اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أن التاريخ سيصدر بالتأكيد حكما قاسياً على سلبية المجموعة الدولية حيال الأزمة في دارفور، ما يؤكد أنها لم تتعلم شيئا من الإبادة التي وقعت في رواندا، فيما حض الرئيس النيجيري أوليسيغون أوباسانغو من جهته جماعات التمرد في دارفور على اتباع مواقف أكثر مرونة في المحادثات الدائرة حاليا مع الحكومة السودانية التي أكدت أن الانقسام بين المتمردين يمثل العقبة الرئيسية أمام المفاوضات.

وردا على سؤال لتلفزيون(بي.بي.سي) عما إذا كان التاريخ سيحكم بقسوة على موقف المجموعة الدولية حيال العنف في دارفور، أجاب عنان انه سيحكم «بالتأكيد أننا كنا بطيئين ومترددين وغير مهتمين وأننا لم نتعلم شيئا من رواندا». وتستمر المعارك في دارفور منذ فبراير 2003 على اثر تمرد مجموعات محلية انتفضت باسم الاتنيات الأفريقية السوداء على التهميش الذي تفرضه حكومة الخرطوم.

وكان عنان قوبل بانتقاد شديد عندما حدثت حرب الإبادة الجماعية في رواندا بسبب عدم استجابته للتحذيرات التي صدرت عن موظفيه على الأرض، أما بالنسبة إلى قضية دارفور فان عنان سعى جاهدا إلى مواصلة المطالبة بالتحرك الدولي.من جانب أخر حث الرئيس النيجيري متمردي دارفور على تخفيف حدة مواقفهم في المحادثات الدائرة حاليا مع الحكومة السودانية برعاية الاتحاد الأفريقي في أبوجا. كما دعا أوباسانغو جماعات التمرد إلى التفكير في معاناة اللاجئين وإبداء المزيد من المرونة في محادثات السلام.

وزار الرئيس النيجيري، الذي يشغل حاليا منصب رئيس الاتحاد الأفريقي، مقر إجراء المحادثات في احد فنادق أبوجا الفاخرة ليضغط على الأطراف المشاركة بهدف تسريع خطى المحادثات. وكانت وساطة الاتحاد الأفريقي في مفاوضات أبوجا بين الحكومة السودانية ومتمردي دارفور قررت أن تكون الجلسة العامة بخصوص مشروع إعلان المبادئ التوفيقية الذي اقترحته الأطراف المتفاوضة أمس السبت باعتباره آخر يوم لهذا المشروع.

وتكتسب هذه المقترحات صيغة توافقية بعد أن استمعت الوساطة خلال جلسات عديدة إلى مواقف الأطراف الثلاثة وقد تكون هذه آخر محاولة لإقناع أطراف النزاع لقبول الحل التوفيقي، سيما وان عددا من المسائل العالقة التي تتصل بالآليات والتفاصيل تم بحثه عند مناقشة البنود المدرجة على جدول أعمال المفاوضات وهي اقتسام السلطة والثروة والترتيبات الأمنية.

من ناحية أخرى أعرب وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية عضو وفد الحكومة إلى مفاوضات أبوجا نجيب الخير عبد الوهاب عن أمله في أن تتمكن الجولة الحالية من المفاوضات من التغلب على العقبات التي تعترض تقدمها قبل أن تختتم في الخامس من شهر يوليو الجاري.

وأوضح في تصريحات إذاعية أدلى بها من أبوجا أمس أن الانقسامات داخل حركات التمرد في إقليم دارفور مثلت العقبة الرئيسية التي واجهت الجولة الحالية من المفاوضات.