انسحب التوتر وجو القلق والترقب ليل أول أمس على ساعات النهار، بعدما ترددت معلومات متضاربة عن تجدد الاشتباكات صباحاً في جنوب لبنان بين حزب الله وقوات الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما نفاه أمس ناطق باسم الحزب موضحاً ان التحركات الإسرائيلية لا تعدو كونها عملية «تمشيط».

هذا الأخذ والرد، رافقته تعزيزات أمنية على «الخط الأزرق» الفاصل بين الطرفين ترجمت زيارة قام بها قائد فريق المراقبين الدوليين العاملين في الجنوب الكولونيل بول بيد لقيادة حزب الله في مكتب الخيام في مرجعيون.لكن التطور الأبرز كان إلقاء الطيران الحربي الإسرائيلي مساء أول أمس منشورات فوق جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية حملت عنوان «إلى الشعب اللبناني وحكومته».

وموقعة بعبارة «دولة إسرائيل»، دعت فيها إلى ضبط حزب الله.وجاء في المناشير «عاد حزب الله المعروف بخدمته لمصالح أجنبية ونفذ أعمالا إرهابية داخل أراضي دولة إسرائيل كي يجرها إلى رد فعل، الأمر الذي يخدم وجوده الإرهابي. هذه الأعمال عديمة المسؤولية قد تجر وراءها الهدم والخراب .

وتعيد لبنان إلى سنوات الفزع بعد أن ظهر أمل في هدوء وازدهار لبنان جديد».وأضافت «أيها اللبنانيون، حكومة ومواطنين: لا تسمحوا لحزب الله ان يغامر بمستقبل لبنان ويدفع الوضع باتجاه التصعيد الذي سيمس بالشعب اللبناني بعد ان اختار طريق الاستقرار والازدهار.

ترى دولة اسرائيل في الحكومة اللبنانية الطرف المسؤول عن كل عمل عدائي ينطلق من اراضيها. وتأمل منها ان تعمل بشكل فوري على فرض سيادتها في الجنوب وعلى منع حزب الله من دفع المنطقة باتجاه التصعيد العسكري الخطر.» وأفادت معلومات ل«البيان» أن ثماني طائرات من طراز «أباتشي» إسرائيلية حلقت فوق صيدا وصور وبعلبك على علو منخفض جداً .

ثم توجهت من جهة خلدة إلى بلدات حارة حريك والمريجة وجادة هادي نصرالله حيث يقيم قياديون من الحزب في الضاحية الجنوبية، وألقت مظلات مثقلة بالمناشير. وكانت المظلات تنفجر لدى بلوغها الأرض أو سطوح المنازل وتتفرق منها المناشير. وأفاد بعض سكان هذه المناطق الذين كانوا على شرفات منازلهم أنهم رأوا اوراقاً صفراء تنهال عليهم.

فيما أفادت عناصر حزبية أن الرادارات الكاشفة لم تلتقط أي اشارات لطائرات بسبب تحليقها على علو منخفض.ولاحقاً أفاد مصدر أمني أن الجيش اللبناني تمكن من جمع أكياس ورزم المناشير التي كانت تفتح بعد إلقائها من الطوافات الإسرائيلية.وأعادت هذه المناشير ذاكرة اللبنانيين إلى عام 1982 أثناء الاجتياح الإسرائيلي.

عندما كانت الطائرات الإسرائيلية تلقي مناشير فوق بيروت تحذر فيها من الفلسطينيين وتدعو المسلحين إلى الخروج من العاصمة والمواطنين إلى رفع الرايات البيض تعبيراً عن مسالمتهم.وأصدر حزب الله بياناً رد فيه على المناشير، معتبراً ان هذه الخطوة «تمثل انتهاكا صارخا لسيادة لبنان واستقراره.

فضلا عن استفزازها مشاعر اللبنانيين عبر وسائل مكشوفة تستهدف التحريض ضد مقاومتهم». وأكد أن» هذه الخطوة العدائية تكشف مجددا استمرار الاحتلال بعدوانه تجاه لبنان، وبالتالي فإن ما يريده العدو من خلق حالة ضغط نفسي ومعنوي على الشعب اللبناني لن يدفع باللبنانيين إلا إلى مزيد من التضامن الداخلي.

والتمسك بخيار المقاومة الرادعة للاحتلال عن أية مغامرة تجاه لبنان كما لن يؤول إلا إلى الثبات على منطق المواجهة للاحتلال المستمر في مزارع شبعا اللبنانية».ورأى البيان «أن قيام العدو بهذه الخطوات العدائية تجاه لبنان، مستبيحا الأعراف والمواثيق الدولية، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لمنع مثل هذه الأعمال التي تستهدف سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة».

وأوضح رئيس كتلة حزب الله النيابية النائب محمد رعد ل«البيان» أن «هذه محاولات إسرائيلية تتكرر، وفي الوضع السياسي الراهن توهم الإسرائيليون أن هناك تحولاً في الثوابت الوطنية فحاول أن يختبر جهوزية المقاومة في هذه الفترة، لذا أقدم على هذه الحركات والخروقات الأخرى».

وعما إذا كان يتخوف من تصعيد، أكد رعد أن احتمال قيام الإسرائيليين بتصعيد واسع ضعيف «لعدم قدرتهم على التحكم بمآل الأمور»، مشيراً إلى ان هذه المحاولات لا تعدو كونها «جس نبض للمقاومة».وعن رد محتمل للحزب قال رعد: «كل انتهاك لسيادة ارضنا سنرد عليه الرد المناسب»، من دون أن يعطي تفاصيل اضافية.

الى ذلك، نفى مصدر مسؤول في «حزب الله» وقوع اشتباكات في مزارع شبعا المحتلة بين قوات الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله صباح أمس، مؤكداً ان ما حصل «هو قيام موقع الرمثا الإسرائيلي في المزارع المحتلة بعملية تمشيط».وزار قائد فريق المراقبين الدوليين العاملين في الجنوب الكولونيل بول بيد على رأس وفد من الضباط الدوليين قيادة «حزب الله» في مكتب الخيام في مرجعيون.

حيث كان في استقبالهم عضو قيادة منطقة الجنوب حسين عبدالله وعدد من المسؤولين، وتم البحث في الأوضاع المتعلقة بالمناطق المحررة. ورفضت مصادر من حزب الله التعليق على مضمون هذه الزيارة أو ظروف الاجتماع.وكانت القوات الاسرائيلية كثفت ليل أول من امس تحركاتها المؤللة على طول الحدود المحاذية للخط الأزرق.

وعبر مواقعها الممتدة على طول الحدود مع لبنان في القطاعين الغربي والاوسط وخصوصا موقع «البياض» الذي شهد دوريات مؤللة في اتجاه بوابة رامية. وفي الجانب اللبناني اتخذت القوة الدولية العاملة في الجنوب إجراءات أمنية وسيرت دوريات مؤللة وأقفلت بوابات المراكز الرئيسية.

بيروت ـ «البيان»