الحكومة المغربية تتعهد بملاحقة منفذي العمليات الإرهابية

الثلاثاء 19 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 20 مايو 2003 تعهدت الحكومة المغربية بعدم التراجع أمام الارهاب وملاحقة منفذي الهجمات الارهابية التي وقعت بالدار البيضاء، وتواصل أمس التحقيق مع الموقوفين الذين يبلغ عددهم 30 شخصاً، فيما كشفت مصادر أن الانتحاريين الذين ارتكبوا الاعتداءات حلقوا لحاهم وارتدوا احذية رياضية حتى لا يلفتوا الانظار، كما انهم نسقوا مع تنظيم القاعدة. وأعلن ادريس جطو رئيس الوزراء المغربي ان «المغرب لن يتراجع امام الارهاب» مشيرا الى عزم حكومته ملاحقة منفذي اعتداءات الدار البيضاء «حيثما كانوا». وقال في تصريح للتلفزيون المغربي ان «الحكومة ستتخذ جميع الاجراءات لمعاقبة مرتكبي هذه الجرائم الشنيعة حيثما كانوا». واوضح ان السلطات ستعتمد «الطريقة المناسبة التي تسمح بمعاقبتهم بسرعة وحزم». واوضح ان هذه الاعتداءات استهدفت «الاستقرار السياسي في المغرب وقيم التسامح التي يؤمن بها وانفتاحه على الثقافات». ودعا من جهة اخرى، الى «الحذر» خصوصا من قبل الاحزاب السياسية والجمعيات والصحف «المعتادة وبحسن نية، على الاحتجاج باسم حماية حقوق الانسان على بعض التوقيفات او الدعاوى في حين ان حقوق الدفاع مؤمنة». واشار الى ان «الاحداث الدموية التي وقعت الجمعة حملت الدليل على ان موقف اولئك الذين يرون في حماية الممتلكات والاشخاص عودة الى الوراء او مجرد قلق امني هو موقف خاطيء». واكد ان «المغرب سيبقى وفيا لقيم الحرية والتسامح» وسيواصل «التزامه في معركتين: الديمقراطية وحقوق الانسان من جهة والتنمية والازدهار الاجتماعي الاقتصادي من جهة اخرى». وواصلت الاجهزة المختصة فى المغرب أمس التحقيق مع 30 معتقلا يشتبه فى علاقتهم بتنظيم الصراط المستقيم المتهم بتدبير الانفجارات. وذكرت المصادر ان اعتقال الانتحارى الرابع عشر قبل تفجير نفسه كان رأس الخيط لمعرفة وكشف هوية الخلية التى نفذت هذه الاعمال الارهابية. وصرح مصطفى الساهل وزير الداخلية المغربى بأن التحقيقات الأولية حول العمليات الارهابية التى شهدتها مدينة الدار البيضاء تشير الى وجود تنسيق بين الانتحاريين وجهات خارجية من بينها تنظيم القاعدة وتيارات متطرفة أخرى مثل مجموعة الصراط المستقيم والسلفية الجهادية. وقال فى تصريحات صحفية له أمس أن التحقيقات جارية للوصول الى المزيد من المعلومات قبل تقديم المتورطين للعدالة. ونقلت الصحف عن مصادر بجهاز الأمن بالدار البيضاء أن الشبكة التى نفذت العمليات الارهابية كانت تتلقى تعليماتها من مغاربة بإحدى الدول الأجنبية، واستبعدت أن تكون المواد المستعملة فى التفجيرات قد تم تهريبها من الخارج لأنها من صنع محلى استعمل فى تصنيعها كميات من الديناميت بلغت اكثر من عشرين كيلوغراما. ونفت هذه المصادر أن تكون المقبرة اليهودية بالمدينة القديمة هدفا للارهابيين لانه لم يكن هناك أى أشخاص مستهدفين ويحتمل أن يكون هؤلاء كانوا يقصدون مطعم ماكدونالدز القريب. من ناحية أخرى أوضحت مصادر الطب الشرعى بمستشفى الجامعة بالدار البيضاء أن الانتحاريين حلقوا لحاهم حديثا وكانوا يرتدون أحذية رياضية ورجحت أن يكون ثلاثة منهم من عائلة واحدة ولكن يجب انتظار نتائج أبحاث العينات الجينية. وتحدث شهود عيان عن قيام طائرة هليكوبتر بالتحليق فوق منطقة سيدى مؤمن بالدار البيضاء وهى منطقة عشوائية فقيرة تعد مرتعا للجماعات المتطرفة كما قامت فرقة أمنية خاصة بالبحث عن خمسة من العناصر المتطرفة يعتقد ضلوعهم فى التخطيط للعمليات الا أنهم فروا قبل وصولها. وقد ألقى الأمن المغربى القبض على مواطن مغربى عند نقطة الحدود بمدينة مليلية كان متوجهاالى ايطاليا ربما يكون له علاقة بتنظيم القاعدة. وذكرت مصادر أمنية أن الانتحاريين تلقوا تدريبات بضواحى الدار البيضاء لتنفيذ عملياتهم واستدل على ذلك من تفتيش منازل بعضهم. وفى تطور آخر تقرر تأجيل موسم احتفالى خاص باليهود باقليم سطات جنوب الدار البيضاء والذى كان مقررا أن يبدأ السبت الماضي وهو يشهد اقبالا شديدا من قبل اليهود عدد من الدول واليهود المغاربة وأمر قائد الدرك الملكى بتعزيز التواجد الأمنى فى هذه المنطقة التى شهدت حالة استنفار أمنى. وتقول صحيفة «العلم» فى تقرير لها من طنجة ان هناك احتياطات أمنية مكثفة على نقاط الحدود بين مدينتى سبتة ومليلة وأن هناك عناصر للمخابرات الامريكية الاسبانية فى منطقة جبل طارق. على صعيد متصل اعرب عادل الدويري وزير السياحة المغربي عن تفاؤله ازاء مستقبل السياحة في المغرب رغم الحوادث الارهابية الاخيرة. واوضح المسئول المغربى فى تصريح لراديو فرنسا الدولى الاثنين ان بعض المواطنين المغاربة تعقبوا العديد من مدبرى هذه التفجيرات وسلموهم للشرطة، مشيرا الى ان المغرب معروف بانفتاحه الثقافى وبالتسامح والتعددية الدينية والسياسية مما يجعله هدفا للارهاب الدولى وهو آفة تعانى منها العديد من دول العالم. واكد ان وزارة الداخلية المغربية شددت اجراءات الامن فى كل المنافذ والاماكن العامة مما سيكون له اثر فى طمأنة السائحين من كل بلدان العالم. واعرب الوزير عن امله فى الا يتضرر قطاع السياحة المغربى من الحوادث الاخيرة خاصة وان عدد العاملين به يبلغ ستمئة الف شخص والضرر الذى قد يصيب هذاالقطاع سيصيب أيضا السوق السياحية العالمية التى تساهم فى تنمية السياحة فى المغرب. وكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات