الأردن غابة من اللافتات الانتخابية والشعارات البراقة

الثلاثاء 19 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 20 مايو 2003 «مسحوق اقوى ذو فعالية ثلاثية مسحوق الغسيل » ما ان قرأ الطفل هذه اللافتة الاعلانية حتى ضج من في السيارة بالضحك ، فوالد الطفل ولكي يدرب ابنه على القراءة، طلب منه قراءة الشعارات الانتخابية التي باتت منتشرة في الطرقات العامة والخاصة.. الا ان الطفل اعتقد واعتقاده خاطئ بالتأكيد ان الاقمشة البيضاء المنتشرة في الشوارع والمكتوب عليها بخطوط والوان زاهية كلها لها علاقة بالانتخابات التي قال له والده انها باتت قريبة. «الوقت حان لننفض غبار الصمت مرشحكم فلان الفلاني.. الاردن اولا لدعم القضية الفلسطينية مرشحكم كذا.. خير من استأجرت القوي الامين فلان.. لا للفساد والمفسدين.. هذه بعض الشعارات التي قرأها الطفل ايضا. افاق الاردنيون من النوم بمختلف مناطقهم - سكان العاصمة عمان وجميع مناطق المملكة الاخرى - وقد غطت «اسقف» شوارع مدنهم، وقراهم، وميادينها واعمدة الهاتف، والكهرباء، وجسور المشاة والسيارات، واقواس الاحتفالات، بيافطات ناصعة البياض مكتوب عليها «كلام» بالحبر الاسود والاحمر والاخضر والازرق.. فتحولت سماء الشوارع الى ميادين كلام.. وشعارات متنوعة سياسية واقتصادية واجتماعية ودينية وخدماتية، واقعية منطقية واخرى عامة مطاطية وتلك مستحيلة تلعب على (غباء) ما وكأنها موجه الى من يهمه او لا يهمه الامر لا فرق.. وإلا كيف يمكن ان يقرأ المواطن شعار (لا للصمت بعد الان) وكيف يقرأ (الاردن اولا لدعم القضية الفلسطينية). وحتى يضمن المرشحون اكبر قدر من (التأثير على الناخبين) فلم تقتصر شعارات المرشحين على اليافطات وانما تجاوزتها الى البوسترات التي تحمل صور المرشحين وشعاراتهم والتي الصقت على زجاج السيارات الخاصة والعمومية، وعلى بوابة احد المستشفيات. كما واصبحت عملية الترويج الانتخابية مصدر رزق لسائقي التاكسي والسيارات العمومية والباصات، وبالتأكيد كل تاكسي وسعره وكل خط مروري وسعره ايضا.. فيما رزق خطاطو الاردن الذين لا يجدون الكثير من العمل ايام السنة بطولها وجدوا متسعا ليشتروا لاطفالهم «البطيخ» فقد هلّ موسم الخير موسم الانتخابات البرلمانية التي انتظره كل من الخطاطين الاردنيين والاحزاب السياسية وعدد من الشخصيات بفارغ الصبر كل بحسب هدفه. ولأن الامر يأتي دون تخطيط وضبط مسبق، يكاد ينشغل معلمو اللغة العربية اثناء سيرهم في الطرقات بتصحيح الاخطاء النحوية والاملائية كثيرة الورود في الشعارات.. ولكن لا ضير فمن يقرأ بحسب قول احد المعلمين». واذا كان المرشح انما هو من صلب المجتمع الخارج منه فإن الكثير من المضامين والنتائج يمكن الخروج بها في حال تمت قراءة الشعارات الانتخابية، وهذا ما اشار به المواطن الاردني محمد عبد الرحمن عندما قال انها شعارات عادية لا تثير الاهتمام ولا تطرح جديدا وتتخذ من ساحة البديهيات ملعبا لها حتى لا تزعج احدا سواء الحكومة او المواطن». ولفت احد الكتاب الاردنيين إلى هذا الامر فأصدر في مقالته اليومية برنامجه الانتخابي وهو غير مرشح بالتأكيد ليشير الى حجم هوة ما علينا تقليصها قبل كل شيء. يقول الكاتب الاردني حلمي الاسمر في بيانه الانتخابي: بعد أن حفيت قدماي بالسعي لانتزاع تأييد بعض المفاتيح الانتخابية لي، الذي دبرت لها ما دبرت كي أضع الكلام في فم كثير منهم لدفعي لترشيح نفسي، توكلت على الله وغامرت برصد مبلغ لا بأس به لادارة حملتي، آملا كل الأمل أن أسترده في أول «كم» شهر من عمر مجلس النواب، مع فوائده وأرباحه، كما أنني غامرت بفقدان وظيفتي التي كانت تدر علي دخلا به قليل من البأس، لكنني مفعم بالأمل بجني أضعاف اضعاف هذا الراتب على مدار أربع سنوات قادمة بعونه تعالى!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات