الثلاثاء 19 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 20 مايو 2003 اعتبر ضباط أميركيون ان عملية اعادة تنظيم الشرطة العراقية تواجه مصاعب شديدة في بغداد، فيما أقر رجال شرطة عراقيون بأنهم بلا مهام محددة. وبحسب الجنرال بوفور بلونت قائد الفرقة الثالثة مشاة الاميركية فإن حوالي سبعة آلاف شرطي عادوا الى مراكز عملهم منذ نهاية الحرب. غير ان القليل منهم يعمل فعليا بسبب نقص المعدات والمباني ومشاكل ترتبط بالتسلسل الهرمي. وتم نهب أو حرق أغلب مراكز الشرطة في بغداد مع سقوط العاصمة العراقية بأيدي قوات التحالف الاميركي البريطاني. ولم يفتح حاليا سوى مركزين في بغداد غير انه لا يتوفر فيهما ادنى المعدات. ولايزال منصب قائد الشرطة شاغرا بعد استقالتين متتاليتين، طوعا أو كرها، لقائدي الشرطة خلال الاسبوعين الاخيرين. وبدأت القوات الاميركية تمد عناصر الشرطة بالاسلحة الخفيفة غير ان العقيد خليل سلمان مساعد رئيس مركز الرصافة اشار الى ان 20 بالمئة فقط من رجاله مزودون بأسلحة. وأدى هذا الوضع الى بقاء اغلب عناصر الشرطة، باستثناء اعوان المرور، دون مهام. وتجمع مئة من عناصر الشرطة ببدلهم المؤقتة والتي هي عبارة عن قميص ابيض وسروال كاكي، في ساحة مركز الرصافة شمال بغداد دون هدف محدد. وقال الرقيب فاضل كاظم «ليس لدينا تعليمات ولا مهام ولا حتى كراسي للجلوس عليها». واضاف شرطي آخر بغضب «المجرمون لديهم قنابل يدوية واسلحة ثقيلة ماذا يمكننا ان نفعل في مواجهتهم بمسدساتنا البسيطة؟» واضاف «مع انه لدينا خبرة ونعرف من هم المجرمون والعصابات. غير انه ليست لدينا سلطة». وأعرب اخرون عن تبرمهم لخسارة مواقعهم وبينهم سعد كريم كاظم الضابط السابق «المجاز من اكاديمية الشرطة» والذي اصبح مكلفا بأعمال الحراسة. وتلقى سعد راتبه الاحد (20 دولارا) ونظراً الى الاوراق النقدية التي خسرت ربع قيمتها في غضون اسبوع قال متبرما «انا متزوج ولدي ثلاثة اطفال اعيلهم». ومن المشاكل الاخرى التي يتعرض لها عناصر الشرطة : التصفيات. ويقول العقيد احمد كاظم ابراهيم المكلف بالامن في اكاديمية الشرطة «مع ان اغلب عناصر الشرطة من اصحاب السيرة الحسنة الا ان هناك بينهم فاسدين ومجرمين من عناصر النظام السابق. وهؤلاء لا نريدهم». وأضاف «يمكننا ان نراقب ما يجري في حينه غير انه لا يمكننا مراقبة ما يجري في اماكن اخرى». ويقر عناصر الشرطة العسكرية الاميركية المكلفون بأغلب مناطق العاصمة بوجود صعوبات اتصال وتنسيق. واعتبر العقيد ابراهيم مع ذلك ان الوضع يتحسن تدريجيا وقال ان قوة شرطة فعالة ستكون عملانية في غضون «شهر». ومن المفترض ان تكون بدأت اول الدوريات المشتركة الليلية الاميركية العراقية مساء أمس، بحسب مصادر اميركية. واعترف الجنرال بلونت «نحاول اقامة شرطة فعالة غير اننا لا نزال بعيدين عن تحقيق ذلك». وفي الاثناء تتولى القوات الاميركية وحدها مهام الامن في بغداد وتكثف من دورياتها وتعزز وجودها حول العديد من المباني. وأوضح اندرو ايردمان احد مساعدي الحاكم الاميركي المدني الاعلى بول بريمر «حيث ما ذهبنا سواء الى الجامعات او المستشفيات او المدارس نسمع الأمر نفسه : هل يمكنك توفير الحماية لنا؟». أ.ف.ب