الثلاثاء 19 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 20 مايو 2003 نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أمس سيناريو اللقاء الذي جرى بين ارييل شارون ومحمود عباس (أبو مازن) في مقر رئيس الحكومة الاسرائيلية بالقدس. اللقاء تضمن إلى جانب الخلافات السياسية التي شهدت موجات انفجارات غضب من قبل محمد دحلان الذي حضر اللقاء والذي وصف أمام شارون مهمته وأبو مازن ضد فصائل المقاومة بالمهمة الانتحارية، تضمن جوانب اجتماعية أخرى، حين أشاد الوفد الفلسطيني بالقهوة والفواكه التي قدمت لكنه اشتكى من ان «الكبة» كانت جافة وغير طازجة بسبب عطلة السبت اليهودي. وجلس رئيس الوزراء ومعه دوف فايسغلاس رئيس مكتبه، والعميد يوآف غلناط المستشار العسكري، وشالوم ترجمان المستشار السياسي، على احد جانبي طاولة المجلس الوزاري، فيما جلس الفلسطينيون قبالتهم. الفلسطينيون تحدثوا بالعربية، اما رئيس الوزراء فتحدث بالعبرية، فيما كان ترجمان ودحلان يترجمان. وبعد ذلك قال الفلسطينيون بان على «ترجمان ان يحسن العربية كي يكون مترجما في اللقاءات التالية». وفي اثناء تناول القهوة هنأ شارون ابو مازن بقوله: «نحن نريد العودة الى التعاون وعقد اللقاءات وبدء مستقبل جديد». وعندما فرغت فناجين القهوة سأل ابو مازن: «من يبدأ اولا؟». فنظر شارون خلفه وبعد ذلك الى مستشاريه وقال: «الدارج عندنا احترام الضيوف». ابو مازن خطط جيدا الجمل الاولى للقاء: «انت زعيم تاريخي. انت يمكنك اتخاذ القرارات. بيدك القرار. عانينا، نحن وانتم، في العامين الاخيرين. والان توفرت فرصة لتحسين الوضع لنا ولكم. آمل ان هذا اللقاء يجدي الطرفين»، قال وعلى الفور انتقل الى الامر الاساس: «نحن الفلسطينيين قبلنا خريطة الطريق. الحكومة وكذا اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف صادقتا في قراريهما على تبني الخطة. نحن نطالبكم بان تعلنوا بشكل رسمي موقفكم. وعندها فقط يمكننا ان نبدأ بالعمل على نحو مشترك في ظل الايفاء المتبادل بالالتزامات على كل المستويات». فرد شارون: «قبل ساعتين قتل مخربون زوجين يهوديين في الخليل. كيف يمكن التقدم مع ارهاب كهذا؟». ابو مازن: «موت الزوجين في الخليل يؤلمنا مثلما تؤلمنا كل عملية يقتل فيها مدنيون في الطرفين. ولهذا فاننا ملتزمون بوقف العنف. أعلنت باننا سنعمل على وقف العنف. في خطابي امام المجلس التشريعي شددت على ان الحكومة برئاستي ستتيح التعددية السياسية، ولكننا لن نتيح تعددية امنية. اذا صادقتكم على خريطة الطريق سيكون بوسعنا الوصول الى اتفاق سياسي، وفورها نبدأ بالعمل. وبشكل عام لو كنا جديين في نوايانا، وعلاقاتنا كانت جدية وصادقة لما كنا بحاجة الى خريطة الطريق، بل كان بوسعنا ان نبني اساسا مشتركا للاتفاق. شارون: «نحن وافقنا على خطاب بوش. اما خريطة الطريق فلدينا عليها تعديلات وملاحظات. لدينا مشاكل داخلية، لدي معارضة داخلية لا تسمح لي بالعمل». ابو مازن: «انا مقيد اكثر منك مع المعارضة. ماذا عن حكومتي؟ ماذا عن شارعي؟ لديك ليبرمان واحد. لدي الف ليبرمان». دوف فايسغلاس لم يصبر: «ليبرمان خاصتنا اثقل من الف ليبرمان خاصتكم». دحلان: «الا تدركون ان ابو مازن وانا صرنا انتحاريين ما أن اخذنا على عاتقنا هذه المسئولية؟». ابو علاء تحدث عن الحياة اليومية: «عليكم ان تساعدوا أبو مازن بالافراج عن السجناء - بما في ذلك مروان البرغوثي - ورفع الحواجز، واخراج الجيش من المدن. عليكم ان تتوقفوا عن بناء الجدار الامني، والذي هو نوع جديد من الاستيطان. عليكم ان ترفعوا الحصار عن عرفات». شارون: «الجدار ليس جدار حدود، بل وسيلة اخرى. بالنسبة لادعائكم بان الفلاحين لن يتمكنوا من فلاحة الارض، اعلموا اني انا فلاح، واعرف ما هي الصلة بالارض، ولهذا فقد أصدرت تعليماتي لفتح بوابات عديدة في الجدار للسماح للفلاحين لفلاحة اراضيهم. اما بالنسبة لعرفات - فيوجد مطلوبون في المقاطعة، ونحن نريد اعتقالهم. وبشكل عام، في اللحظة التي نرفع فيها حظر التجول، فانكم تقومون بعملية». دحلان، المندوب الامني، لم يصبر: «انت يا سيد شارون مدمن أمن. نحن مستعدون للعمل، لدينا مخططات. فرجاء اقبل خريطة الطريق، وغدا صباحا نبدأ العمل». شارون اقترح ان تجري اسرائيل اعادة انتشار للقوات في غزة: تنسحب من مناطق في القطاع وتنقلها الى المسؤولية الفلسطينية. كما اقترح ان تخرج قوات الجيش الاسرائيلي من مراكز المدن الفلسطينية وتخفف قواتها. دحلان غضب: «اذا كنتم تريدون تنفيذ هذه الخطة من طرف واحد، فلتتفضلوا. ولكن اذا كنتم تريدون التعاون من جانبنا، أن نعمل معا، فاقبلوا بخريطة الطريق. وفضلا عن ذلك انتم تقولون اننا بوسعنا السيطرة في غزة، ولكنكم لم تتركوا لنا منشأة امنية واحدة سليمة. ومع ذلك نحن مستعدون للايفاء بالتزاماتنا. ربما تكون قوتنا في غزة فقط 20 في المئة وفي الضفة صفر، ولكن اذا كانت هناك خطة سياسية، فكل شيء سيتغير». وقبل نهاية اللقاء اقترح رئيس الوزراء استئناف العلاقات. «نجري اتصالات بيننا»، قال لابو مازن، «الوزراء ذوو الصلة يجرون لقاءات بينهم، نبدأ بالحوار بين القيادات على الارض». ابو مازن: «نحن مستعدون، موافقون - شريطة ان تقبلوا خريطة الطريق». شارون: «انا اسافر الى الولايات المتحدة، وبعد ان اعود نلتقي». ابو مازن صافحه: «بعد أن صرت تعلم موقفنا، فاننا بانتظار اللقاء التالي معك».