هجمات الدار البيضاء نتاج الحماقة الاميركية

الاثنبن 18 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 19 مايو 2003 سخر روبرت فيسك خبير الشئون العربية في صحيفة «الاندبندنت» البريطانية امس من جورج بوش الرئيس الاميركي وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني، وحربهما غير المبررة على العراق، والتي زعما انها سوف تخلص العالم من هجمات تنظيم القاعدة. وبدأ فيسك مقاله بقوله: اكثر من 50 قتيلا سقطوا في اسبوع واحد، شكرا للحرب على العراق. شكرا لكما ايها السيدان بوش وبلير لجعل عالمنا اكثر أمنا بتخليصنا من الطاغية صدام حسين الذي لم تكن له أية صلة بأحداث 11 سبتمبر 2001 او بتفجيرات الرياض او التفجيرات في الدار البيضاء. كان يفترض «بعملية» «تحرير» العراق ان تخلصنا من انتحاريي القاعدة، هكذا قال السيد بلير، وهكذا قال السيد سترو، هل يمكنكم ان تتحدثا الينا من فضلكما ايها السيدان بلير وسترو؟ لماذا شنت الحرب على العراق؟ لا، ليس لدينا «اعلان بالمسئولية» عن مجزرة الدار البيضاء، ولكن طبيعة الحسابات الباردة من وراء تفجيرات الدار البيضاء تعتبر كافية. احد الانتحاريين قتل نفسه بتفجير ابواب مركز الجالية اليهودية، ثم قام رفيقه الباقي على قيد الحياة بتفجير نفسه في الداخل، أليس اليهود ـ شأن المسيحيين ـ «أهل الكتاب» الذين يحترمهم الاسلام؟ ولكن من الناحية الاخرى. وهناك دائما مثل هذا التعبير .. أليست المغرب «صديقاً» للغرب، وهي دولة لجأت للتعذيب مجددا خلال العام الماضي في معركتها المناصرة لاميركا ضد «الارهاب» واصبحت بذلك دولة اخرى تحتل فيها حقوق الانسان مرتبة ثانية بالنسبة لحرب الرئيس بوش على الارهاب؟ ألم يكن الرئيس بوش هو الذي تبجح امامنا كيف ان اميركا قد وجهت ضربة مدمرة في «الحرب على الارهاب» في العراق؟ ألم يكن نائب الرئيس تشيني هو الذي ابلغنا بأن القاعدة تترنح من القصف الاميركي لافغانستان؟ ألم يكن وزير الدفاع رامسفيلد هو الذي ارادنا ان نصدق بأن نصف قيادة القاعدة قد جرى تصفيتها ـ اما من خلال الأسر او القتل «دعونا نتحدث بصراحة» على يد أميركا؟ اذن، دعونا نلقي نظرة على الارض. افغانستان تعيش حالة من الفوضى، وحكومتها المثيرة للشفقة بالكاد تحكم قبضتها على كابول، والعراق يعيش حالة من الفوضى يغلب عليها الطابع البدائي، فهو محروم من الكهرباء في معظم اجزائه ومن المال او الوقود. وهذه حرب للخير ضد الشر؟ ان هجمات الدار البيضاء تعتبر صفحة مؤسفة في تاريخ الحماقة الاميركية في العالم العربي، إذن ما الذي سيأتي لاحقا؟ المزيد من التبجحات من قبل الرئيس بوش بأنه يكسب «الحرب على الارهاب» ام المزيد من المزاعم ـ نعم هو يخبرك ذلك ـ بأن «الحرب على الارهاب» هي حرب ابدية؟ اللهم ارحمنا جميعا. بقلم: روبرت فيسك

طباعة Email
تعليقات

تعليقات