واشنطن تتذرع باستئصال البعث لإبطاء تشغيل المنشآت، الأكراد يطرحون صفقات لبيع النفط من وراء ظهر الأميركيين

الاثنبن 18 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 19 مايو 2003 كشفت مصادر بريطانية وأميركية ان الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يسيطر على السليمانية في شمال العراق، بدأ خلال الأسابيع الأخيرة مفاوضات مع شركات دولية في محاولات لعقد صفقات نفطية من وراء ظهر الادارة الاميركية في بغداد، في خطوة تهدد بإثارة مشكلات جديدة حول ملكية النفط العراقي الذي يعتبر الكعكة أو الجائزة الكبرى للحرب على العراق، في وقت اعلن سلاح المهندسين بالجيش الأميركي ان عملية تشكيل قوة شرطة مسلحة لحماية المنشآت النفطية تسير ببطء وستؤدي الى عرقلة انتاج وتصدير النفط في ظل عمليات النهب وتصفية حزب البعث. ونقلت صحيفة «الاندبندت» البريطانية عن مصادرها ان الصفقات النفطية التي يطرحها الاتحاد الوطني الكردستاني في غياب حكومة مستقرة في بغداد تمثل تحدياً لقوة وسلطات الاحتلال الأميركي. وتكشف نماذج من «اتفاقيات الشراكة في الانتاج» المقترحة التي شاهدتها صحيفة «الاندبندنت» مؤخراً عن حقيقة مفادها ان سلطات الاتحاد الوطني الكردستاني تقدّم للمستثمرين صفقة مغرية، وسيتم تقاسم الحصة الأولية من الأرباح بنسبة 60% الى 40% لصالح شركة النفط، فتنخفض الى المناصفة حالما يتم الوصول الى مستوى انتاج محدد. ويقول غوردون باروز من شركة باروز، وهي شركة نشر أميركية لقوانين وعقود النفط الدولية والشركة التي حصلت على العقد ان «الاتفاقيات تعتبر بشروط مرضية جداً». هناك القليل من الشركات الكبيرة التي لا ترغب بتأمين صفقات لتطوير الاحتياطي النفطي العراقي، ويقول باروز انه يعتقد ان الاتحاد الوطني الكردستاني عرض الصفقات على معظم الشركات الكبيرة. وقد عبرت أكبر شركتين بريطانيتين، وهما «بي.بي» و«رويال داتش شيل» عن اهتمامهما بعقد صفقات نفطية عندما تشكل حكومة في بغداد. ويقول ديفيد نيقولاس، وهو متحدث بلسان شركة «بي.بي»: «قلنا دائماً اننا سنكون معنيين بفرصة الاستثمار في العراق، ولكن ذلك سيتم عندما يكون هناك ادارة مستقرة وطويلة الأجل». وينكر هو والمتحدث باسم شيل انهما أجريا محادثات مع الاتحاد الوطني الكردستاني. ومن جانبه، يعترف الاتحاد الوطني الكردستاني بتقديمه للصفقات. وبدأت بابداء اهتمامها بذلك في يوليو الماضي لمشروع الانتاج في منطقة طقطق شمال كركوك. ويؤكد محمد اسماعيل مدير مكتب الاتحاد الوطني الكردستاني بواشنطن «صحيح نحن نطرح صفقات على شركات النفط». ويؤكد المراقبون والمعارضون للحرب الأميركية، ومن بينهم معظم العراقيين، ان الرغبة في تأمين ثاني أكبر الامدادات في العالم لعبت دوراً كبيراً في صياغة قرار اختيار العمل العسكري. فواشنطن متحمسة لاستخدام الثروة النفطية العراقية في تسديد نفقات اعادة اعمار البلاد ولو جزئياً على الأقل. من جانبه صرح المتحدث باسم سلاح المهندسين جاري ليو المسئول عن العلاقات بين قوات التحالف ووزارة النفط العراقية المؤقتة بأن القوات الاميركية والبريطانية تقوم بإعادة تشكيل قوة شرطة مسلحة تابعة لقطاع النفط كانت تتولى حراسة المنشآت في ظل نظام صدام، إلا أن العملية تتسم بالبطء. وقال انه تم نهب معدات من المنشآت الموجودة بحقول النفط تقدر قيمتها بعشرات الملايين من الدولارات وذلك منذ انتهاء العمليات القتالية. وقال ليو ان عمليات النهب التي تمت بعد الحرب كانت ضخمة وعند هذه النقطة «فإنها بالفعل أثرت على عمليات الانتاج». مشيرا مع ذلك إلى أن سلاح المهندسين الاميركي ووزارة النفط يتعاونان معا في الدفع قدما بخطة إنتاج جديدة بأمل وصول موافقة الامم المتحدة على الصادرات قريبا. وقال ليو ان عمليات الحراسة في الجنوب أبطأ، فيما تم في الشمال تأمين نحو 14 منشأة بترولية من أصل 80 منشأة. وتابع «إن الاولية الاولى لنا الان هي تأمين الحقول بقوة شرطة وهذا ما يحدث بالفعل» مضيفا أنه «ما من أحد توقع حجم هذا النشاط وطبيعته الاجرامية». وقال مسئولون نفطيون انهم يخشون ان «عملية التطهير» التي ستحدثها واشنطن في الحكومة لاستئصال البعثيين تبطيء جهود تنشيط صناعة النفط التي تسيطر على ثاني اكبر احتياطيات في العالم بعد الاحتياطيات السعودية. وسلم مسئولو مكتب اعادة الاعمار والمساعدة الانسانية بأن «تصفية البعث» قد تؤدي الى بعض اوجه القصور في ادارة الحكومة لكنهم قالوا انه ثمن مستعدون لدفعه لاستئصال الحزب. واحياء صناعة النفط ضروري لاعادة بناء اقتصاد العراق المعتمد على صادرات الخام. وكانت حقول النفط العراقية العملاقة تنتج حوالي 5,2 مليون برميل يوميا قبل الحرب التي قادتها الولايات المتحدة واطاحت بصدام. وقال مصدر بصناعة النفط العراقية ان اقل من ثلث اكبر 25 مسئولا بوزارة النفط كانوا اعضاء في البعث. وكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات