عائشة مسلم النائبة بالبرلمان الجزائري لـ «البيان»: السلطة لا تمثل إلا أقلية تسخر المقدرات لأغراضها، التيار الإسلامي سيفوز لو أجريت انتخابات حرة في أي وقت

الاحد 17 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 18 مايو 2003 اتهمت عائشة مسلم النائبة بالبرلمان الجزائري عن حركة الاصلاح الوطني رجال السلطة باحتكار جميع المناصب الحساسة في الحكومة والمؤسسات المختلفة واجهزة الاعلام مؤكدة ان تنظيم اي انتخابات حرة ونزيهة ستضمن للاسلاميين فوزاً كبيراً. فالوعاء الانتخابي الحقيقي في الجزائر ـ كما وصفته ـ يتشكل في الاغلبية الاسلامية. واكدت في الحوار التالي مع «البيان» ان الصراعات التي تطفو على السطح بين اقطاب في السلطة هي صراعات مظهرية فحسب وليس لها مدلول اجتماعي او ثقافي. وان اطرافا في السلطة تستفيد من الازمة مع القبائل، وتغذي النشاط الارهابي. وهذا نص الحوار: ـ كيف تقيمين اداء دورة الخريف البرلمانية حتى الآن وكيف كان اداء كتلتكم فيها؟ ـ البرلمان الجزائري للاسف تعددي شكلا بحيث تحضر فيه عدة تشكيلات سياسية مختلفة التوجهات والتصورات والافكار. لكن التصويت يحسم مسبقا بفعل وجود اغلبية مطلقة لصاحب مشاريع القوانين التي تقدم للتصويت. فالحكومة التي تقدم المشاريع مشكلة من الاغلبية المطلقة في البرلمان. والتصويت هو اجراء شكلي فحسب. ومهما كانت مواقف المعارضة فإن المشاريع تمر وتصبح قوانين. فقد صوتنا ضد قانون المالية وبرنامج الحكومة وكذلك القوانين المتعلقة بالمرأة، لكن تصويتنا لم يغير الامر. ـ ترشحت في ولاية بجاية ونال حزب اسلامي مقعدا برلمانيا في منطقة تسيطر عليها الاحزاب العلمانية تقليدا. فهل وقع تحول في هذه المنطقة بحيث يعطي للاسلاميين مكانة انتخابية؟ ـ نعم.. قمت بحملة انتخابية كبيرة في تلك المنطقة لكن الجدير بالذكر ان فكرة سيطرة الاحزاب العلمانية على منطقة القبائل فيها كثير من المغالطات. ففي الظاهر يبدو وكأن العلمانيين يسيطرون على الوضع، لكن الحقيقة ان اهل القبائل متمسكون بالدين ويعارضون كل ما من شأنه ان يمس به. والعلمانيون فئة قليلة جداً لكنها نافذة. والتقليد في الجزائر ان الفئة القليلة هي التي تحكم الفئة الكثيرة. والتزوير اصبح مسلكا لفرض مؤسسات على الشعب. والحملة الانتخابية التي قمت بها كانت في ظروف صعبة للغاية كون منطقة القبائل في ربيع 2002 كانت مشتعلة وجرت بها احداث عنف واسعة النطاق، وصلت إلى حد تهديدنا بالموت لأننا ترشحنا وخضنا معركة الانتخابات. وتوقفت عملية الاقتراع في الصباح. وفي دائرة خراطة التي ترشحت بها سرقت بعض صناديق الاقتراع وتم احراق اخرى ولولا ذلك لتحصلت حركة الاصلاح الوطني على اكثر من مقعد. ـ في عام 1990 فاز الاسلاميون بأول انتخابات تعددية في تاريخ الجزائر وسيطروا على معظم مجالس البلديات والولايات. وفي ديسمبر 1991 فازوا بالتشريعات وكانوا سيعينون الحكومة لولا تدخل الجيش وتوقيف المسار الانتخابي هل تعتقدين ان التيار الاسلامي بامكانه العودة مرة اخرى في الامد المتوسط يعني خلال هذا العقد؟ ـ انا لا اقول في الامد المتوسط، اقول اليوم لو تجري انتخابات حرة ونزيهة وشفافة بالفعل ويكون فيها حياد الادارة سيفوز بها التيار الاسلامي فوزاً كبيراً، ولن يفوز غيره. لكن اقول ان المشكلة هي ان الاسلاميين لا يملكون الامكانيات، والحكام هم الذين يتصرفون في مقدرات الامة ويسخرونها لتحقيق اغراضهم. المناصب الحساسة كلها بيد رجال السلطة وهم موجودون في الحكومة والمؤسسات المختلفة وفي الاعلام. احتكروا كل شيء بالقوة ولم يتركوا مجالا لاختيار الشعب. ويشن العلمانيون المتطرفون سواء الموجودين في السلطة او على محيطها حملة كبيرة ضد الاسلاميين لسبب واحد هو أن هذا التيار قوي شعبياً ويشكل لهم قلقاً. ـ كيف تتوقعين الانتخابات الرئاسية المقبلة. وما هو تفسيرك للصراعات العلنية التي ظهرت بين الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ومحيطه في الحكومة؟ ـ في الواقع لا اصدق وجود مثل هذا الصراع. وما يجري هو عمليات مفبركة لإلهاء الناس. فكيف يتصارعون وهم يؤدون ادوارا متكاملة. وحتى اذا افترضنا وجود ثمة صراع فمؤكدا ان موضوعه ليس مصلحة الجزائر. ـ هل تعتقدين ان حركة الاصلاح قد تقدم الشيخ عبدالله جاب الله مرشحا لها؟ ـ لم تتضح الامور بعد في هذا الجانب. ومن جهتي اتمنى ان يكون الشيخ جاب الله مرشحاً لرئاسة الجمهورية. ـ دخلت ازمة القبائل عامها الثالث، وانت نائبة من تلك المنطقة لاشك انك مطلعة على خبايا الوضع. لماذا تأخر حل هذه الازمة؟ ـ ببساطة اقول ان ثمة مصالح لاطراف تستفيد من استمرار الازمة. عندما نزور القبائل تتجلى لنا معالم الحرمان والبؤس. فالمنطقة تعاني من ازمة اقتصادية حادة انعكست على الحالة الاجتماعية للسكان واليوم نشهد تفسخاً وانحلالاً خلقياً خطيرا. وهذا الوضع افرزه فساد سياسي كبير. وحين نتحدث عن القبائل فإنما نتحدث عن احد اهم المعاقل التي ترعرعت بها ثورة التحرير ضد الاحتلال الفرنسي، واحدى اهم المناطق الجزائرية التي سجلت بطولات وتضحيات جسيمة في تلك الثورة. وهي اليوم تحولت إلى بؤرة توتر دائم ومجال صراع قوى المصالح الفاسدة. حوار: مراد الطرابلسي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات