السبت 16 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 17 مايو 2003 شنت فرنسا هجوماً دبلوماسياً مضاداً لاحباط محاولة تضليل أميركية تهدف للانتقام من جاك شيراك الرئيس الفرنسي وتقويض مصداقية حكومته عقاباً على موقفه الرافض للحرب الاميركية على العراق واتهمت باريس مسئولين أميركيين كبار بالوقوف وراء الحملة المضللة. فقد أصدرت فرنسا تعليمات الى دبلوماسييها بمراقبة الاعلام الاميركى بهدف الكشف عن حملة تضليل اعلامى منظمة تهدف الى الاساءة اليها بعد سلسلة من الاتهامات وجهتها وسائل الاعلام الاميركية الى فرنسا طوال الشهور التسعة الاخيرة انتقاما من فرنسا لموقفها الرافض للحرب على العراق والمتمسك بالشرعية الدولية فى حل النزاعات الدولية. وأكد دومينيك دوفيلبان وزير الخارخية الفرنسي أن الرسالة التى بعثها السفير الفرنسى جان ديفيد لوفيت للادارة والكونغرس الاميركى تستهدف توضيح الامور بعد الحملة الاعلامية التضليلية التى استهدفت فرنسا خلال الشهور الاخيرة فى وسائل الاعلام الاميركية. وقال دوفيلبان الليلة قبل الماضية للصحفيين الفرنسيين فى بروكسل نحن لا يمكن ان نقبل أن يتم الترويج لانتقادات لا اساس لها من الصحة ضد فرنسا. وأضاف دوفيلبان أنه من الممكن أن نختلف فى مواقفنا واختياراتنا فهذا أمر مقبول ولكن من غير المقبول بالنسبة لفرنسا أن تتدنى الامور الى حد الدخول فى جدل لا طائل منه. وتابع دوفيلبان قائلا اننا نريد أن نعمل مع أصدقائنا وحلفائنا الاميركيين ونحن مسلحين بروح المسئولية وأن تتسم مواقفنا بالحقيقة والوضوح وعندما تندلع مشكلة بيننا فان الحوار الصريح هو السبيل الوحيد لمعالجتها وليس ترك الشائعات تشاع لان ذلك لا يمكن ان يكون فى صالح علاقات الصداقة بين البلدين. واستعرض وزير الخارجية الفرنسى سلسلة الاتهامات الباطلة التى وجهتها أجهزة الاعلام الاميركية لفرنسا خلال الاسابيع الاخيرة نقلا وتأييدا من مصادر داخل الادارة الاميركية فى كثير من الاحيان. من جانبه قال السفير الفرنسي في مقابلة مع شبكة بي.بي.اس التلفزيونية العامة «عندما تتحدث الصحف عن مسئولين اومصادر استخبارات والى آخره، اعتقد ان تلك الحملة هي بوحي من مسئولين او مصادر استخبارات» اميركية. واضاف «ما زلت احاول ان افهم لماذا لا نستطيع، بين دولتين كبيرتين، اجراء هذا النوع من النقاش حول حرب خضتموها في هذا البلد، بموافقة البعض ومعارضة البعض الاخر، انما في اطار من النقاش المحترم». واوضح السفير الفرنسي «اطالب فقط بنقاش محترم بين الولايات المتحدة وفرنسا». وتابع «صحيح ان جدالا كبيرا قد حصل، لكنه كان جدالا محقا بين مسألة السلام والحرب. أما وقد انتهت الحرب الان، فنحن مستعدون لاعادة وصل ما انقطع من العلاقات والعمل معا مع الولايات المتحدة كحلفاء واصدقاء». واكد الفرنسي «وهنا، ارى ايضا وايضا هذا النوع من الاتهامات ضد فرنسا، لذلك اقول: هذا يكفي. فلنوقف ذلك ولننتقل الى نظرة ايجابية حول تعاوننا للمستقبل». وخلص الى القول «لن ننسى ابدا ان اميركا انقذتنا مرتين في القرن الماضي. لكن هذا لا يعني اننا سنكون موافقين على كل شيء. وباعتبارنا اصدقاء حقيقيين، نستطيع ان نكون على خلاف». وقالت صحيفة «ليبراسيون» اليومية الفرنسية أمس ان سفير فرنسا لدى الولايات المتحدة ندد في خطاب ارسله للكونغرس الاميركي وادارة بوش بتقارير اعلامية اميركية اشارت الى تواطؤ فرنسا مع العراق وقال انها «غير مقبولة». ونشرت الصحيفة مقتطفات من الرسالة التي بعث بها جان ديفيد لوفيت سفير فرنسا في واشنطن والتي شكا فيها من حملة منظمة للتشهير بفرنسا انتقاما لمعارضتها للحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد العراق. وذكرت الصحيفة ان لوفيت قال في رسالته «اود ان الفت انتباهكم الى الطبيعة التي تثير مشكلات حقيقة وغير المقبولة لحملة التشويه هذه التي تستهدف الاضرار بصورة فرنسا وتضليل الرأي العام». وقد شنت قناة فوكس نيوس حملة منظمة طالبت فيها الاميركيين بعدم تمضية اجازاتهم فى فرنسا هذا الصيف معتبرة أن أى اميركى يقوم بذلك لن يستحق سوى الاحتقار كما طالبت وسائل اعلام مردوخ الاميركيين بمقاطعة النبيذ والجبن الفرنسى وكل ما تنتجه فرنسا واستبداله من أميركا ودول أخرى. وكانت تذكر مصادر استخباراتية اميركية تدعم وسائل اعلام مردوخ فى حملتها دون ان تقوم المخابرات الاميركية بتكذيب ما تم الترويج له. كما كان ريتشارد بيرل «أحد الصقور الاميركيين والذى أبعد عن منصبه لتورطه فى قضايا فساد وأتهمه بعض خبراء اليونسكو بالتورط فى سرقة آثار العراق» هو اول مسئول أميركى شن هجوما على فرنسا بتوجيه الاتهام للرئيس جاك شيراك بانه صديق للعرب و يرتبط معهم بصداقات ومصالح شخصية وذلك فى حديث نشرته صحيفة لوفيجارو الفرنسية قبل اشهر عديدة من اندلاع الحرب على العراق. وكالات