السبت 16 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 17 مايو 2003 سحبت بريطانيا جميع طائراتها المقاتلة من السعودية كجزء من عملية إعادة تقييم ضرورية لنشر قواتها في المنطقة. وقالت مصادر في وزارة الدفاع إن هذا تم الشهر الماضي قبل التفجيرات الأخيرة التي شهدتها العاصمة السعودية الرياض. وكانت بريطانيا والولايات المتحدة قد نشرتا طائراتهما في السعودية لمراقبة تنفيذ حظر الطيران الذي كان مفروضا على جنوب العراق لأكثر من عشر سنوات. وكان دونالد رامسفلد وزير الدفاع الأميركي قد أعلن الشهر الماضي، وسط دعاية سياسية هائلة، أن الجيش الأميركي سينهي وجوده الدائم في السعودية بشكل كبير. وبنهاية هذا الصيف سيغادر نحو سبعة آلاف جندي غالبيتهم من القوات الجوية الأميركية، السعودية. وكانت الحكومة البريطانية قد اتخذت قرارا مماثلا، إلا أنه لم يحظ بدعاية كبيرة. وكانت الطائرات المقاتلة من طراز تورنادو التي كانت متمركزة في السعودية قد عادت بالفعل إلى بريطانيا. لكن بعض المقاتلات لا تزال في السعودية. إلا أن عددها تقلص بشدة، وهناك احتمال كبير لإعادة جميع الطائرات المقاتلة في بريطانيا. وكان التواجد العسكري البريطاني في السعودية قد بلغ ذروته أثناء الحرب على العراق، حيث كان للقوات الجوية البريطانية 14 طائرة من طراز تورنادو اف 3، وسبع دبابات من طراز في سي 10، وأربع طائرات قيادة من طراز أواكس، وأربع طائرات استطلاع بحرية من طراز نيمرود، وطائرة لجمع المعلومات. وانتهت الآن مهمة هذه الطائرات بسقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين وبالتالي انتهاء حظر الطيران الذي كان مفروضا على جنوب العراق. إلا أن هناك عوامل سياسية أثرت أيضا على سحب بريطانيا والولايات المتحدة لقواتهما. فقد أدركت الحكومتان منذ فترة طويلة أن الوجود العسكري الغربي في المملكة يسبب استياء الكثير من المواطنين ويسبب مشكلات للحكومة. ويعد هذا الوجود العسكري أحد العوامل التي ساهمت في ظهور خلايا متطرفة مثل تلك المسئولة عن تفجيرات الرياض. لكن مصادر في لندن تشدد على أن مصلحة بريطانيا في ضمان الأمن في الخليج لم تتغير. وستقوم الحكومة البريطانية بنشر قواتها والقيام بتدريبات في المنطقة لكنها ستكون بشكل مؤقت، فيما يظهر قدرة بريطانيا على الانتقال سريعا إلى الخليج إذا تعرضت أي من الدول الحليفة لتهديد في المستقبل. بي بي سي