واشنطن تدخل 25 تعديلاً شكلياً على قرار رفع العقوبات عن العراق

السبت 16 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 17 مايو 2003 قدمت الولايات المتحدة أمس مشروعاً معدلاً حول رفع العقوبات عن العراق الى مجلس الأمن يشمل 25 تعديلاً معظمها شكلي، وأبقت على سلطات واسعة لواشنطن ولندن في ادارة العراق ، وتحديد كيفية انفاق عائدات النفط لحين تشكيل حكومة دائمة، وطلبت التصويت عليه خلال الاسبوع الجاري، وضمنته آليات عديدة لمعالجة الديون العراقية بينها نادي باريس، فيما جددت فرنسا مطالبتها بدور محوري للأمم المتحدة معربة عن استعدادها لتقديم مقترحات بناءة، بعد أن قصرت واشنطن دورها في «منسق». وعدل الدبلوماسيون الاميركيون النص المقترح بحيث ينص ايضا على ان عائدات النفط العراقي لا يمكن ان تكون موضع ملاحقات قضائية حتى انتهاء اعادة هيكلة الديون وتمتع البلاد «بحكومة تمثيلية معترف بها دوليا». وذكرت الصيغة المعدلة للصيغة الاصلية التي قدمتها الولايات المتحدة إلى الامم المتحدة قبل أسبوع أن المنظمة الدولية سوف تعمل «بصورة مكثفة» مع قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة للوفاء باحتياجات الشعب العراقي. ولكن الصيغة الجديدة أبقت على سلطة قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في العراق وعرفتها بأنها «قوى احتلال» ويشار إليها في مشروع القرار بالسلطة. وقال مسئول اميركي ان النص يشمل أكثر من 25 تعديلا اقترحته الدول الاعضاء الخمسة عشر وان كان العديد منها تعديلات شكلية. وتتوقع الولايات المتحدة ان يتم التصويت على مشروع القرار في الاسبوع المقبل. ويعزز مشروع القرار الجديد الذي وزع الليلة قبل الماضية دور ممثل للامم المتحدة في العراق يطلق عليه «منسق» لكنه يترك معظم واجباته غامضة وهو ما ادى الى انتقادات مستمرة من جانب روسيا وفرنسا والمانيا والصين ودول اخرى. ووزع مشروع القرار الجديد الذي ترعاه بريطانيا واسبانيا على اعضاء المجلس بعد وقت قصير من تصريح وزير الخارجية الاميركي كولن باول بأنه سيبحث تعليق وليس رفع العقوبات الكاسحة التي فرضت بعد غزو العراق للكويت في اغسطس عام 1990. لكن باول ومسئولين اميركيين اخرين سرعان ما تراجعوا عن الاقتراح واوضحوا ان حكومة بوش غير مستعدة لتقديم مثل هذا التنازل الكبير. واقترحت فرنسا وروسيا تعليق العقوبات وقالت الدولتان ان النهاية الاخيرة للعقوبات يجب ان تنتظر الى ان يعلن مفتشو الاسلحة التابعون للامم المتحدة ان العراق لم يعد لديه اسلحة دمار شامل مثلما طالبت قرارات الامم المتحدة. وأوضح البيت الابيض وباول نفسه في وقت لاحق ان تعليق العقوبات ليس خيارا. وقال سكوت مكلين المتحدث باسم البيت الابيض «بعد زوال النظام لم يعد يوجد سبب لعمل أي شيء اخر غير رفع العقوبات حتى يمكن ان يصبح الشعب العراقي متكاملا تماما مع الاقتصادي العالمي». وفيما يتعلق بالديون الخارجية للعراق التي يقدرها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن بنحو 400 مليار دولار يقترح القرار حل هذه المشكلة من خلال «آليات مناسبة» مثل نادي باريس للدول الدائنة. ونادي باريس تجمع غير رسمي للدول الغنية يضم 19 بلدا ويقوم باعادة هيكلة ديون الدول النامية. وقال مسئول اميركي ان هذا البند يقصد به ايضاح ان الولايات المتحدة لن تكون الحكم في ديون العراق. وقال دبلوماسيون ان كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة يفضل ان يكون الاخضر الابراهيمي وزير خارجية الجزائر الاسبق الذي يرأس عملية الامم المتحدة في افغانستان هو من يتولى منصب المنسق لكن الابراهيمي رفض ذلك حتى الآن. ويوجد مرشح آخر هو سيرجيو فييرا دي ميلو البرازيلي المندوب السامي للامم المتحدة لحقوق الانسان الذي يقال منذ فترة طويلة انه الشخص الذي تفضله ادارة الرئيس جورج بوش. وحصل مبعوث الامم المتحدة على مقعد في هيئة استشارية دولية تقر عمل مراجعي حسابات لصندوق تنمية توضع فيه عائدات مبيعات النفط. لكن مجلس ادارة الصندوق ليس له سلطات اتخاذ القرار بشأن كيفية انفاق الاموال. وتتمتع ايرادات مبيعات النفط وصندوق التنمية بحصانة من المطالبات والقضايا. لكن مشروع القرار يقول ان هذه الاجراءات تنتهي بمجرد تشكيل حكومة عراقية دائمة معترف بها دوليا وهي عملية يمكن ان تستغرق سنوات عديدة. وبدون صدور قرار من الامم المتحدة لرفع العقوبات السارية على العراق منذ 13 عاما ستصبح الولايات المتحدة وبريطانيا في وضع غير قانوني حيث ستصبح شركات نفط عديدة غير راغبة ممارسة أي نشاط تجاري وتصبح صادرات النفط العراقية موضوع قضايا قانونية. من جانبه أكد دومنيك دوفيلبان وزير خارجية فرنسا على ضرورة أن تحظى الامم المتحدة بدور محورى فى العراق لمنح الشرعية للعملية السياسية مع تعيين ممثل خاص للأمم المتحدة يتمتع بسلطات حقيقية. وأكد دوفيلبان فى تصريحات خاصة لراديو «أر أم سى» الفرنسى من بروكسل على ضرورة أن تكون هناك رقابة ملائمة لأنشطة قوات التحالف فى العراق سواء تعلق الامر باستغلال الموارد النفطية أو بالمصادقة على خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل من خلال الامم المتحدة. واعتبر دوفيلبان أن تحقيق تلك الاهداف تتوقف على قيام مفاوضات جدية حول مشروع القرار الجارى بحثه الآن فى مجلس الأمن. وقال دوفيلبان ان فرنسا مستعدة لتقديم مقترحات بناءة من أجل أن يقوم مجلس الامن باقرار أفضل نص ممكن بشأن مشروع القرار الخاص برفع العقوبات المفروضة على العراق. وكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات