تقرير اخباري ـ سبقتها تحذيرات أميركية وسعودية، التفجيرات تحمل بصمات القاعدة

الاربعاء 13 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 14 مايو 2003 لم تكن سلسلة الانفجارات التى هزت العاصمة السعودية الرياض الليلة قبل الماضية مفاجئة للمسئولين الأميركيين أو السعوديين حيث سبقتها بأيام قليلة تحذيرات ومخاوف أعلن عنها الجانبان الأميركى والسعودى رسميا. ففى الأول من مايو الحالى حذرت الولايات المتحدة الرعايا الأميركيين مجدداً من السفر الى السعودية مشيرة الى معلومات حول اعداد من أسمتهم بالارهابيين لهجوم على المصالح الأميركية بالسعودية. وطالبت الخارجية الأميركية فى بيان صدر أنذاك وحل محل آخر صدر 12 فبراير الماضى الرعايا الأميركيين باليقظة حيال القلق المتزايد بشأن الوضع الأمنى فى السعودية. ودعت الخارجية الأميركية المواطنين الأميركيين فى البيان الى تأجيل الرحلات غيرالضرورية الى السعودية مشيرة الى أن المعلومات المتاحة للسلطات الأميركية توضح أن جماعات ارهابية قد تكون فى المراحل النهاية للتخطيط لهجوم على المصالح الأميركية فى المملكة العربية السعودية. وقال البيان أنه لا توجد معلومات حول وجود هدف محدد للهجمات المحتملة. وأعطت الخارجية الأميركية الأعضاء غير الأساسيين فى السفارة الأميركية والقنصليات الأميركية وأسرهم الحق الاختيارى فى مغادرة الأراضى السعودية اذا أرادوا ذلك. وطالبت الخارجية الأميركية الرعايا الأميركيين الذين يقررون البقاء في السعودية بالرغم من هذه التحذيرات باعادة تقويم وضعهم الأمني والنظري في امكانية مغادرة السعودية. وقال البيان ان اعضاء السفارة والقنصليات الأميركية في السعودية سوف يواصلون عملهم لتقديم المعلومات والخدمات الطارئة للرعايا الأميركيين. مشيراً إلى انه تم اعطاء تعليمات للعاملين في السفارة والقنصليات وأسرهم بالاقلال من تنقلاتهم الداخلية. وذكر البيان الرعايا الأميركيين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بتحذيرات سابقة كانت الخارجية قد أعلنت فيها احتمال وقوع هجمات ارهابية ضد الأميركيين. وعقب صدور بيان الخارجية الاميركية بأيام وتحديدا يوم الأربعاء الماضى أعلنت وزارة الداخلية السعودية أنها بدأت حملة للبحث عن 19 شخصا معظمهم من السعوديين يخططون لشن ما وصف بأنه عمل ارهابى وحذرت من محاولة ايواء هؤلاء الأشخاص. وكما هو الحال فى البيان الأميركى الصادر فى الأول من مايو لم تشر السلطات السعودية الى معلومات محددة حول تلك الهجمات الارهابية غير أنها أشارت الى أن الحملة تعقب العثور على كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات فى الرياض. وكشفت وزارة الداخلية السعودية فى هذا الوقت عن قائمة بأسماء هؤلاء الأشخاص 17 منهم مواطنون سعوديون والآخران عراقى يحمل الجنسية الكويتية والكندية ومواطن يمني. ومن غيرالمعروف فى الوقت الحالى ما اذا كان هولاء الأشخاص هم المتورطون فى تنفيذ سلسلة الهجمات التى أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الأجانب. غير أن المنزل الذي عثر فيه على الأسلحة والمتفجرات بالرياض «ويصل وزنها عدة أطنان» كما أفادت الأنباء أنه يبعد ربع ميل فقط من المجمع السكنى الذى تعرض لسلسلة الهجمات فى ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية. كما أنه فى أعقاب سلسلة الانفجارات أشار مسئولون أميركيون أن المعلومات التى دفعت وزارة الخارجية الأميركية الى اصدار التحذير الصادر فى الأول من مايو توصف بأنها موثوق بها وتتعلق بتهديد من تنظيم القاعدة المتهم بتنفيذ هجمات 11 سبتمبر2001. ومما يزيد من احتمالات تورط تنظيم القاعدة فى الهجمات حقيقة أن أسلوب تنفيذها يحمل بصمات التنظيم فى عمليات سابقة قيل أنه يتحمل مسئوليتها مثل الهجوم على سفارتى أميركا فى نيروبى وتنزانيا 1998 وهجمات سبتمبر ذاتها. فقد وقعت الانفجارات الثلاثة الليلة قبل الماضية فى توقيت زمنى متقارب للغاية أو فى نفس الوقت على الأرجح كما أشارت أنباء الى أن انتحاريين كانوا وراء الهجمات كما يبدو أن تنفيذا دقيقا سبق تلك العمليات. ويتعين الاشارة أيضا الى عنصر الجرأة فى التنفيذ واختيارالهدف حيث يتعرض المجمع السكنى الذى وقعت ضده الهجمات لحراسة أمنية مشددة ويقطن فيه أسر الأجانب من بينهم شخصيات عسكرية أميركية وأسترالية وغيرها. وتفيد الأنباء أن هذا المجمع يضم فيلا يحاط بسور معدنى أو حديدى قوى يقوم على حراسته أشخاص مدججون بالسلاح. والهدف أيضا يحمل بصمات القاعدة حيث تشير الأنباء الى أن معظم القتلى والجرحى من الأميركيين ومن يحملون الجنسيات الغربية بوجه عام ويمثل هؤلاء طبقا لأقوال زعماء تنظيم القاعدة هدفا مشروعا لعملياتهم. وجاء اختيار توقيت الهجوم دقيقا أيضا حيث وقعت الانفجارات فى الساعة الحادية عشرة من مساء الاثنين بالتوقيت المحلى السعودى وهو توقيت يعنى أن جميع أفراد الأسر الذى يقطنون فى المجمع كانوا بداخله على الأرجح وليسوا فى عملهم. كما جاء الهجوم قبل ساعات قليلة من زيارة يقوم بها وزير الخارجية الأميركى كولن باول للسعودية فى اطار جولة بمنطقة الشرق الأوسط تعد الأولى من نوعها منذ قرابة عام والأولى فى أعقاب الغزو الأميركى العسكرى للعراق. ومن المتوقع فى ضوء الانفجارات أن يطلب باول من السعوديين بذل المزيد فى مجال مكافحة ما يوصف بالارهاب بما فى ذلك الضغط على الجماعات الفلسطينية مثل حماس والجهاد وغيرها من أجل التوقف عن عملياتها والرضوخ للمطالب الاسرائيلية. وتأتى هجمات الرياض أيضا عقب أقل من أسبوعين من اعلان وزير الدفاع الأميركى دونالد رامسفيلد أن القوات الأميركية سوف تنسحب من الأراضى السعودية بعد أن ظلت هناك منذ حرب 1991 مما تسبب فى حالة من التوتر. الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات