الاربعاء 13 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 14 مايو 2003 تتفاعل السوق المصرية بشكل جيد مع الأحداث السياسية في المنطقة، ولا تتركها تمر دون أن تستغلها تجارياً، واتضح ذلك جلياً، خلال ذروة الانتفاضة الثانية والعمليات العسكرية الصهيونية ضد الفلسطينيين، إذ أطلق تجار التمور التي يزداد الاقبال عليها خلال شهر رمضان اسم شارون على أرديء أنواعها، رغبة منهم في مناصرة أولي القربى ولو بأضعف الإيمان. وامتداداً لهذا النهج الذي يدخل السياسي بالاقتصادي، واستغلالاً للحرب على العراق، برع صانعو الحلويات في مصر في اطلاق الأسماء الشهيرة التي ترددت خلال هذه الحرب على أصناف الحلويات التي يتم بيعها حالياً بمناسبة المولد الشريف. فهناك انواع اطلقوا عليها اسم صدام حسين، كما تقول صحيفة «القدس العربي» الصادرة في لندن أمس، ونوع آخر الاباتشي ، نسبة الى الطائرة الهليوكوبتر الاميركية التي دخلت الحرب، وهناك اسم العلوج، حتي منقاش الذي نجح في اسقاط احدى هذه الطائرات ببندقية صيد تردد اسمه على حلويات هذا العام. الطريف ان هذه الاسماء ظهرت في الاحياء الشعبية الفقيرة من خلال اقامة الشوادر التي تقام ملاصقة لمحلاتهم، وظهور نفس الاسماء في محلات وسط البلد الشهيرة ايضا. في حي البساتين الشعبي ظهر اسم الرئيس العراقي السابق صدام حسين على حصان من الحلوى الخالصة يحمل اسمه، ويتراوح سعر الاحجام الكبيرة منه بين 35 جنيها والحجم الصغير 20 جنيها. سعر طائرة الاباتشي الاميركية من الحجم الكبير وصل الى 50 جنيها، بينما قد يصل سعرها في الاحياء الراقية بوسط البلد الى ثمانين جنيها. منقاش صائد طائرة الاباتشي صمم له صناع الحلوى تمثالا صغيرا يحمل اسمه، ويرتدي فيه ملابسه التقليدية، وصل سعر القطعة الواحدة الى 30 جنيها في الاحياء الشعبية. كلمة العلوج التي اطلقها محمد سعيد الصحاف وزير الإعلام في حكومة صدام السابقة، قام صناع الحلوى باطلاقها على نوع من الفسدقية تبدأ اسعاره من 4 جنيهات وتصل الى عشرين جنيها، حسب نوع الخامات المستخدمة فيه. الطريف ان صناع الحلوى في مصر يدركون جيدا أهمية الدور الذي لعبه الصحاف اثناء سير العمليات الحربية، حيث تفننوا في تقديم الصحاف بملابسه العسكرية ضمن معروضات هذا العام، ويبلغ ارتفاع التمثال 25 سنتيمتراً ويبلغ سعره حوالي 70 جنيها، ولم ينس بعض صناع الحلوى اطلاق اسم العلوج تلك العبارة الشهيرة التي اطلقها الصحاف على القوات الغازية ووضعوها على الرأس. والسبب كما يقول الحاج جمال الشرقاوي، صاحب محل للحلويات بمنطقة البساتين الشعبية، ان الصحاف سرق الأضواء من الجميع اثناء الحرب ونجح في تضليل اجهزة الإعلام بما فيها اجهزة الإعلام الاميركية نفسها لدرجة اعتبروه شخصية العام 2003 رغم اننا ما زلنا في منتصفه. المدهش ان صناع الحلوى استغلوا الرواج الذي حدث لتجار الفسيخ واللحوم عندما استغلوا فضيحة رجل الاعمال حسام ابو الفتوح مع الراقصة دينا وراحوا يطلقون اسمه على بضاعتهم بهدف التدويل وإكساب شهرة لمحلاتهم. صناع الحلوى في مصر قدموا ايضا الحلويات التقليدية المعروفة منذ مئات السنين بجانب اسماء ورموز الحرب العراقية الأخيرة، حيث عرضوا الفسدق والبندق والفسدقية وقرص حمام مشمش والبندقية والنوغا والفولية وغيرها، وتتراوح اسعار هذه الحلويات ما بين 4 جنيهات وعشرين جنيها للكيلو الواحد. ويؤكد شعبان محمود الخولي ضابط بالقوات المسلحة سابقا ان احتفاظ تجار الحلوى في مصر بأسماء ورموز الحرب الأخيرة يدل على تعاطف المصريين مع هذه الشخصيات.