تقارير البيان ـ تبدأ بمحور ثلاثي لبناني سوري إيراني، خاتمي يسعى لجبهة اقليمية تصد الضغوط الأميركية

الاربعاء 13 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 14 مايو 2003 تجمع الأوساط المراقبة في دمشق على البعد الاستراتيجي لزيارة الرئيس الإيراني محمد خاتمي لكل من سوريا ولبنان وهي ترى في توقيت الزيارة مؤشراً واضحاً وقوياً على وجود رغبة قوية لدى طهران من أجل تفعيل دورها الإقليمي خلال هذه المرحلة التي أعقبت قيام الولايات المتحدة وبريطانيا باحتلال العراق وما رافق ذلك من تفاعلات وتداعيات. وتضيف هذه الأوساط أنه لابد من النظر الى جولة خاتمي في المنطقة من زاويتين محددتين: الأولى تصاعد حملة الضغوط والتهديدات الأميركية والإسرائيلية الموجهة الى كل من لبنان وسوريا والثانية التحرك الذي تقوم به واشنطن وتل أبيب لتفكيك حزب الله وتحويله الى مجرد جمعية خيرية إنسانية في أحسن الأحوال، حيث أن المصادر الأميركية والإسرائيلية تعتقد أن انهيار النظام العراقي خلق وضعاً جديداً في الشرق الأوسط يمكن استغلاله واستثماره من اجل حزب المقاومة الإسلامية في لبنان بصورة خاصة وفلسطين بصورة عامة وفرض الشروط الإسرائيلية المباشرة على الأطراف العربية. وتقول المصادر إنه بالرغم من أن إسرائيل لم تشارك مباشرة في الحرب الأميركية ـ البريطانية على العراق إلا أن الخدمات والمساعدات والتسهيلات التي قدمتها الى كل من الولايات المتحدة وبريطانيا تدفعها للاعتقاد أنها بمثابة الشريك الكامل في قطف الثمار السياسية والأمنية على الأقل، وفي الوقت الذي تسعى فيه إسرائيل والمنظمات الصهيونية داخل الولايات المتحدة الى تحريض أميركا ضد إيران وتشجيعها على شن هجوم استباقي على طهران وذلك بحجة أنه لدى ايران أسلحة غير تقليدية قد تكون نووية، فإن الأوساط المراقبة في دمشق تنظر الى زيارة الرئيس خاتمي لكل من لبنان وسوريا على أنها بمثابة الرد المباشر على حملة التحريض الإسرائيلية ضده وربما نقل ساحة المواجهة الى الداخل الإسرائيلي وذلك من خلال إبراز قدر كبير من الدعم لحزب الله وفصائل المقاومة الفلسطينية الإسلامية وطرح حسابات وسيناريوهات جديدة على مستوى المنطقة قاطبة. ويبدو أن هذه المسألة هي محور المباحثات للرئيس خاتمي مع كل من الرئيس السوري بشار الأسد واللبناني إميل لحود على أساس أن المطروح الآن هو تفعيل التحالف الإيراني السوري - اللبناني وإنشاء جبهة ثلاثية تكون قادرة على مواجهة مرحلة ما بعد صدام في العراق والاحتلال الأميركي والبريطاني لأراضي دولة عربية وإسلامية. و يشير المراقبون في دمشق الى أن هذا الهجوم المباشر من قبل حركة الدبلوماسية الإيرانية يحمل في طياته الكثير من المعاني والدلالات السياسية الهامة التي تؤكد بأن هناك إصراراً من قبل طهران ليس على التصدي لكل الآثار والتداعيات التي نجمت عن الاحتلال الأميركي للعراق بل على توسيع نطاق المجابهة لتشمل كل الدول التي ترفض المخططات الأميركية والمشاريع الصهيونية سواء على مستوى المنطقة أو النطاق الإقليمي. دمشق ـ يوسف البجيرمي:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات