الاربعاء 13 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 14 مايو 2003 رفضت الولايات المتحدة الأميركية الاقرار بفشل مسئوليها في العراق، معتبرة ان التغييرات أمر روتيني، وأكدت ان غاي غارنر الجنرال المتقاعد المكلف بالاشراف على اعادة الاعمار بالعراق سيبقى في منصبه أسابيع اضافية، فيما قدم مدير الصحة الذي عينته واشنطن استقالته لرفضه ادانة حزب البعث، بالتزامن مع توزيع الحصص الغذائية على العراقيين في يونيو المقبل. ورفضت وزارة الخارجية الاميركية أمس الأول تلميحات بشأن استدعاء بعض المسئولين الاميركيين من العراق الى واشنطن بسبب الأداء وقالت ان عودتهم تجيء في اطار استبدال العاملين بصورة دورية. وخلال الايام الاخيرة تم استدعاء عدة مسئولين اميركيين كبار من العراق منهم باربرة بودين السفيرة الاميركية السابقة لدى اليمن التي عملت منسقة لوسط العراق. وقال فيليب ريكر المتحدث باسم الخارجية الاميركية ان بودين غادرت العراق لتشغل منصبا رفيعا بوزارة الخارجية وان وجودها في بغداد كان بصفة مؤقتة وطارئة. وقال ريكر ردا على اسئلة بشأن تغيير المسئولين «مثلما يتنقل الصحفيون هنا وهناك في مهام خارجية يسري الامر ذاته على العاملين بوزارة الخارجية وهذا ما حدث بالضبط مع اناس كانوا في مهام مؤقتة». وقال «أرفض التلميح الى ان الجهود الاولية لفريق الاعمار الاميركي اخفقت على نحو ما». وقال ريكر «تم نشر عشرة الاف من ضباط الشرطة العراقيين في الشوارع واستأنفت محكمة الجنايات العراقية مهامها القانونية الاسبوع الماضي وعادت معظم خطوط السكك الحديدية مع العراق الى العمل». وأضاف ان من بين المسئولين الاميركيين الكبار الذين سيعودون الى واشنطن من العراق جون ليمبرت الذي كان مسئولا عن وزارة الثقافة العراقية وبذل جهودا لاستعادة تحف عراقية منهوبة من متحف بغداد الوطني. ومن المقرر ان يعود ليمبرت الى منصبه سفيرا للولايات المتحدة في موريتانيا. وأعلن آري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض ان غارنر سيبقى في منصبه اسابيع اضافية. وقال فلايشر في ندوة صحافية في الطائرة التي كانت تنقل الرئيس جورج بوش الى اوماها (نبراسكا، وسط) لالقاء خطاب، ان «الجنرال غارنر سيبقى هنا اسابيع اضافية». في غضون ذلك صرح مسئول اميركي الليلة قبل الماضية ان مسئولا كبيرا في حزب البعث في عهد الرئيس المخلوع صدام حسين عينه الاميركيون مسئولاً عن قطاع الصحة بالوكالة، استقال من هذا المنصب. وقال الجنرال غلين وبستر لوكالة «فرانس برس» ان علي شنان الجنابي استقال بعد ان رفض ان يدين بوضوح حزب البعث الذي كان يشغل في عهده منصبا هو الثالث في ادارة وزارة الصحة. واضاف الجنرال وبستر الذي كان يتحدث في مطار بغداد خلال زيارة رئيس اركان الجيوش الاميركية ريتشارد مايرز ان «معظم الاشخاص الذين تم توظيفهم من البعثيين وعندما نلاحظ ان انتماءهم حقيقي نطلب منهم الرحيل». وتابع مساعد قائد القوات الاميركية في العراق ان «احد هؤلاء كان وزير الصحة». وقال مراسل لوكالة «فرانس برس» ان الجنابي رفض السبت ان يدين حزبه علنا وفضل الانسحاب من باب خلفي في قاعدة المؤتمرات ليتجنب الصحافيين الذين كانوا يطلبون منه تأكيد تعهد وقعه بادانة حزب البعث. واكتفى الجنابي بالقول ان «قوات التحالف حلت حزب البعث ووقعت وثيقة اتخلى بموجبها عن انتمائي لهذا الحزب وسنتبع الاوامر الجديدة بدقة». ورفض الجنابي ادانة حزب البعث بوضوح عندما طلب منه ذلك. وقال مسئولون اميركيون ان اي شخص يريد العمل في الوزارة عليه توقيع تعهد يدين فيه حزب صدام حسين. على صعيد متصل كشف مسئول عراقي عينته واشنطن في وزارة التجارة ان توزيع الحصص الغذائية سيستأنف في يونيو المقبل. وقال يوسف عبد الرحمن في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار روبن رافل الذي عينه التحالف ان «توزيع الحصص الغذائية سيستأنف في الاول من يونيو على جميع العائلات العراقية». وتتألف الحصص الغذائية التي كان يعول عليها 60 في المئة من الشعب العراقي البالغ 25 مليون نسمة قبل الحرب، من القمح والأرز والسكر والزيت والشاي والصابون ومساحيق التنظيف. واكد عبد الرحمن ان سعر الحصة الشهرية يبلغ ستة دولارات لكنها تباع ب12 سنتا. واضاف ان الحكومة المخلوعة وزعت قبل بدء الحرب في 20 مارس حصصا غذائية يمكن ان تكفي اشهرا، وفي بعض الحالات حتى اغسطس وسبتمبر. وعبر هذا البرنامج المطبق منذ التسعينيات، تمكن معظم العراقيين من تلبية حاجاتهم الغذائية لان مستوى معيشتهم قد تدنى بسبب الحصار الذي تفرضه الامم المتحدة منذ اغسطس 1990. ومازال من المقرر تسليم العراقيين مختلف انواع المنتجات التي تبلغ قيمتها 10 مليارات دولار، في اطار برنامج «النفط مقابل الغذاء» الذي بدأ تطبيقه في نهاية العام 1996. وتم تمديد هذا البرنامج حتى الثالث من يونيو وهو يتيح للعراق بيع كميات من نفطه لاستيراد مواد غذائية وأدوية. وأضاف عبدالرحمن «ان برنامج توزيع الحصص الغذائية سيستمر. ونحن ندرك اهميته خصوصا للطبقة المعوزة من الشعب العراقي». وكالات