الثلاثاء 12 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 13 مايو 2003 بدأ محمد خاتمي الرئيس الإيراني زيارة الى لبنان هي الأولى لمثل منصبه وسط استقبال رسمي وشعبي غير مسبوق تجول خلاله بين العامة مصافحاً إياهم، فيما غاب عن الاستقبال الرسمي حسن نصر الله أمين عام حزب الله لدواعٍ أمنية. ولقي لدى وصوله الى بيروت أمس في زيارة رسمية تستمر ثلاثة ايام استقبالا شعبيا حاشدا شارك فيه عشرات الآلاف من اللبنانيين الذين انتشروا على طول الطريق المؤدية من مطار بيروت الدولي الى مقر اقامته. في احدى المناطق الشعبية ترجل الرئيس الايراني من سيارته مع نظيره اللبناني اميل لحود ليحيي المحتشدين ويسير بينهم ويصافح بعضهم فيما كانت النساء ترشق موكبه بالارز واوراق الورد. وشق موكب خاتمي بصعوبة طريقه بين الجموع التي رفعت اعلام حزب الله اللبناني الشيعي الصفراء واعلام خضراء لحركة امل الشيعية التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري. ورفعت على الطرق بين مطار بيروت وقصر الرئاسة اللبنانية ومقر اقامة الرئيس خاتمي في فندق «فينيسيا» اكثر من 150 الف علم لبناني وايراني ول«حزب الله» ونحو 50 ألف صورة متنوعة للرئيسين لحود وخاتمي اضافة الى مئات اللافتات المرحبة بزيارة خاتمي انجزتها قيادات «حزب الله» و«حركة امل» في اطار التحضيرات لهذه الزيارة. وأمضى الرئيس الايراني ساعة كاملة ليقطع طريقا لا يتجاوز طوله سبعة كيلومترات وصولا الى مقر اقامته في فندق فينيسيا على واجهة بيروت البحرية بمحاذاة الوسط التجاري للعاصمة اللبنانية. وكان خاتمي قد لقي استقبالا رسميا كبيرا في مطار بيروت شارك فيه اضافة الى لحود رئيسا البرلمان والحكومة نبيه بري ورفيق الحريري وعدد كبير من الوزراء والنواب اركان السلطة القضائية قادة الاجهزة الامنية اضافة الى نائب الامين العام لحزب الله نعيم قاسم. وغاب نصر الله عن الاستقبال الرسمي للرئيس الايراني في مطار بيروت، لاعتبارات أمنية يتبعها عادة، وأبرز ملامحها الامتناع عن المشاركة في المناسبات المقررة مسبقا، تفاديا لاحتمال مواجهة عملية اغتيال إسرائيلية كالتي استهدفت سلفه عباس الموسوي في جنوب لبنان في الثمانينيات. وأفاد مصدر في جنوب لبنان أن بعض عناصر حزب الله رفعوا علم إيران على نقطة العباد الحدودية الجنوبية المطلة على إسرائيل. وأوضح المصدر، الذي طلب عدم كشف هويته، أن «اتصالات جرت مع قيادة حزب الله لنزع العلم الايراني ولا أعرف نتيجتها بعد». ويتوقع محللون من خاتمي الذي تواجه بلاده مشكلات مع واشنطن بسبب برامجها النووية المزعومة الضغط على حزب الله ليخفف من انشطته في صراعه مع اسرائيل بمنطقة شبعا الحدودية المحتلة. وتطرق خاتمي خلال محادثاته مع المسئولين اللبنانيين الى موضوع «خريطة الطريق» حيث سيؤكد طبقاً لوكالة الأنباء الكويتية استعداد ايران لقبول ما يقبله الفلسطينيون والعلاقات اللبنانية ـ الايرانية وموضوع العراق اذ سيؤكد في هذا المجال التزام بلاده بما اتفقت عليه دول الجوار الجغرافي للعراق في اجتماعها الاخير في السعودية. ويرافق خاتمي وفد رسمي رفيع المستوى يضم 120 مسئولا ابرزهم وزير الخارجية كمال خرازي ومدير عام دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في الخارجية محمد علي سبحاني. ويبدأ خاتمي زيارته بوضع اكليل من الزهر على ضريح الجندي المجهول في المتحف يليه غداء عمل مع اركان السفارة الايرانية في بيروت. وبعد ظهر الاثنين تبدأ نشاطات الرئيس الايراني السياسية ليستقبل في مقره اقامته الحريري ثم بري، قبل ان يزور الرئيس اللبناني في القصر الجمهوري. وفي الوقت نفسه يعقد الوفد الايراني والوفد اللبناني الذي يضم خصوصا وزراء الخارجية جان عبيد والمال فؤاد السنيورة والاشغال نجيب ميقاتي، سلسلة اجتماعات لانجاز عدد من الاتفاقات يحضر الرئيسان توقيعها. واليوم يلقي خاتمي محاضرة قبل الظهر في قصر اليونيسكو بدعوة من الجامعة اللبنانية ليقوم بعدها بزيارة الى جامعة القديس يوسف (فرنسية). وبعد الظهر يعقد الرئيس الايراني لقاءات خاصة في جناحه يليها خطاب في لقاء شعبي حاشد في المدينة الرياضية في بيروت. ومن ابرز الذين سيلتقيهم خاتمي خارج اطار البرنامج الرسمي، الامين العام لحزب الله حسن نصر الله والكاردينال نصر الله صفير بطريرك الموارنة اكبر طوائف لبنان المسيحية والزعيم الدرزي وليد جنبلاط. ويعقد خاتمي صباح الاربعاء مؤتمرا صحافيا يلقي بعده خطابا في مجلس النواب ليغادر ظهر بيروت متوجها الى دمشق. وكالات