الاثنين 11 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 12 مايو 2003 في أول مقابلة مع مطبوعة اميركية اكد بشار الاسد الرئيس السوري لمجلة «نيوزويك» ان بلاده لم تسمح بدخول اي مسئول عراقي بل سمحت لبعض عائلات قادة عراقيين سابقين، وربط من جهة اخرى بين وقف انشطة المنظمات الفلسطينية واسترجاع بلاده هضبة الجولان المحتلة كما رهن سحب جيشه من لبنان بالسلام والانسحاب الاسرائيلي الشامل نافيا اية امكانية لعقد اتصالات او مفاوضات سرية مع تل ابيب، مشيرا الى انه لا يثق بارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال. اجرت المقابلة لامي ديماوث المحررة المخضرمة في «نيوزويك» وكاتبة الاعمدة في صحيفة «واشنطن بوست» وجرت على النحو التالي: ـ قال كولن باول وزير الخارجية الاميركي انكم وافقتم على اغلاق مقار بعض المنظمات الفلسطينية في دمشق، فهل وافقتم على ذلك بالفعل؟ ـ هناك خلافات في الاولويات بيننا وبين الادارة الاميركية وعندما تحدث الوزير باول عن هذه المكاتب، طلبنا ان نتحدث عن جميع القضايا المتعلقة ببلدينا في رزمة اجمالية، ذلك لان اولويتنا هي استعادة اراضينا. ـ تقصدون مرتفعات الجولان؟ ـ نعم، الجولان؟ ـ ما الذي تقصدونه بعمليات الاغلاق؟ هل المقصود هو طرد القيادات ام نقل المكاتب الى مكان آخر؟ ـ هذا هو السؤال الذي طرحته على الوزير باول، فهذه المكاتب ليست بمكاتب حقا، وانما هي بيوت تقوم هذه الجماعات فيها بأنشطة اعلامية، وقد تحدثنا مع الوزير باول عن كل هذه الانشطة. ـ تذهب الولايات المتحدة الى القول ان هذه «المكاتب» ضالعة في القيام بتوجيه عمليات «ارهابية» في الاراضي المحتلة واسرائيل. ـ انكم تعتبرون هذه المكاتب ضالعة في انشطة «ارهابية» ولكنها ليست كذلك. ـ هل اغلقتم بعض هذه المكاتب؟ ـ لقد استخدمتم كلمة «اغلاق» وقد تحدثت مع الوزير باول عن ايقاف «انشطة» وليس عن عمليات اغلاق، ذلك ان الفلسطينيين لهم مكاتب اعلامية ويمكنهم الظهور على شاشات التلفزيون ولكن تقييد حركتهم مسألة مرتبطة بالجولان وباستئناف مفاوضات السلام على المسار السوري. ـ هل قدمتم للوزير باول تأكيدات حول انه ستكون هناك بعض التقييدات التي تفرض على هذه الجماعات؟ ـ لقد تحدثنا عن كل هذه القضايا ولكنه لم يتم التوصل الى قرار نهائي ومازلنا نتحدث بشأنها. ـ نشرت تقارير في الصحافة الاسرائيلية حول اجتماعات عقدت، مؤخرا بين مسئول سوري ومسئول اسرائيلي حول بدء مفاوضات السلام بين الجانبين، فما مدى دقة هذه التقارير؟ ـ هذه هي الطريقة الاسرائيلية، فهم يحاولون جعل الامر يبدو وكأن سوريا تعمل في الخفاء، لماذا نوجد قنوات خلفية؟ ان هذا لا يمنح المرء تأييدا جماهيريا، وهو امر بالغ الاهمية اذا كنت مشاركا في عملية سلام، وسوريا لا تجري الان مفاوضات سرية ولن تجريها في المستقبل. ـ هل ستكون سوريا على استعداد لاجراء محادثات سلام مع اسرائيل؟ ـ الامر المهم بالنسبة لنا هو ان نستعيد اراضينا بصورة كاملة، وهذا امر مضمون في صلب قرارات مجلس الامن الدولي، واذا كانت اسرائيل على استعداد للتفاوض على هذه الاسس واعادة اراضينا لنا، فليست لدينا مشكلة. ـ هل تطلبون موافقة اسرائيل على ان تعيد اليكم مسبقا ما عرضه رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود باراك ام انكم سوف تتفاوضون بدون شروط؟ ـ اذا كنت تريد ان تتفاوض، فانك بحاجة الى اساس لهذه المفاوضات وهذا الاساس هو مؤتمر مدريد. ـ لقد اقترب والدكم حافظ الاسد من التوصل الى سلام مع باراك. ـ لا، ليس مع باراك، وانما مع رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق اسحق رابين في عام 1995، اما مع باراك، فاننا لم نحقق اي شيء. ـ هل تنظرون الى هذه الحكومة الاسرائيلية كشريك للسلام؟ ـ اننا لا نثق «برئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون» لانه لايريد قطعا صنع السلام.. ولكن الامر ليس شخصيا. ـ انتم لا تثقون بشارون؟ ـ لا احد يثق بشارون، وليس انا فقط، فلا احد من المسئولين الذين التقيتهم يقول انه يريد السلام. ـ رئيس الوزراء باراك خاطر بمنصبه في محاولة منه لصنع السلام، ولكن الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات رفض العرض، وهكذا.. ـ كلاهما ارتكب أخطاء. ـ هل ارتكبتم خطأ في معارضتكم للحرب على العراق، وابقاء النفط العراقي يتدفق الى سوريا والسماح للاسلحة بعبور حدودكم الى العراق؟ ـ لم نكن مقربين من «الرئيس العراقي» صدام حسين ولم تكن لنا سفارة في بغداد، ولم التق به او اتحدث اليه عبر الهاتف ابدا، ان ما قلته عن النفط صحيح، فنحن لدينا علاقات اقتصادية مع العراق، اما ما قلته عن سماح هذه الحكومة للاسلحة بالتدفق على العراق، فهو غير صحيح، «ولكن» الاسلحة كانت تهرب الى العراق على يد افراد، ولم يكن للحكومة اي علاقة بذلك. ـ هل قدم قادة النظام العراقي الى هنا اثناء الحرب؟ ـ نعم، بعضهم جاء الى الحدود، ولم يسمح لهم بالدخول، وبعضهم القي القبض عليه من قبل الاميركيين. ـ ألم يأت البعض الى هنا؟ ـ احدهم جاء قبل «الحرب». ـ والعائلات؟ ـ سمحنا للعائلات بالقدوم الى سوريا من نساء واطفال، ولكننا كنا متشككين ببعض الاقارب ـ من حيث انهم كانوا يحتلون مناصب في الماضي وكانوا مسئولين عن اعمال قتل في سوريا في الثمانينيات. ـ ألم يطلب باول منكم منع ايران من تزويد حزب الله بالاسلحة عبر دمشق؟ ـ لقد تحدث عن تزويد حزب الله، وهم لا يحصلون على الاسلحة عبر سوريا، وانما نحن نقدم لهم الدعم السياسي لانهم يريدون استعادة اراضيهم. ـ ألن تفكروا في وقف الدعم السياسي؟ ـ طالما انهم لا يرتكبون اعمالا ارهابية، سنقوم بدعمهم. ـ وصف مساعد وزير الخارجية الاميركي ريتشارد ارميتاج حزب الله بأنه «فرقة» ارهابية من الدرجة الاولى. ـ ذلك كلام مغلوط، فهم لم يقتلوا احدا خارج لبنان، حيث ارضهم المحتلة. ـ هل تأملون بإقامة علاقة افضل مع الولايات المتحدة؟ ـ اننا نعمل من اجل ذلك، والتعاون في مكافحة الارهاب دليل على ذلك. ـ الولايات المتحدة طرحت «خريطة الطريق» في اطار جهد يهدف الى اقرار سلام فلسطيني ـ اسرائيلي، في الماضي، كان ينظر الى سوريا باعتبارها طرفا مفسدا؟. ـ نحن ليست لدينا اية علاقات مع الفلسطينيين ـ ولهذا فاننا لسنا قادرين على الافساد، وأنا يمكنني ان اتحدث عن الفكرة: فخلال العامين الماضيين، تحدثوا عن الامن قبل ايجاد حل سياسي «ولكن اذا» حصلت على حل سياسي لا يرضي جميع الاطراف، فأنك لن تحصل على الامن، عليك اولا ان تملك الحل السياسي، ونحن لن نتدخل فما يهمنا هو الجولان. ـ الا يتعين عليكم ان تنخرطوا في محادثات مع اسرائيل لاستعادة الجولان؟ ـ ليست هناك من طريقة اخرى، عليك ان تجري المفاوضات لتحصل على السلام. ـ قيل ان والدكم اتخذ قرارا استراتيجيا بالسعي لعقد معاهدة سلام مع اسرائيل، وانه اعد الناس في سوريا لمثل هذه الخطوة، فهل تتفقون مع قرار والدكم؟ ـ نعم، بالتأكيد، فهو اتخذ القرار ولكنني املك الشعور نفسه. ـ متى اتخذ والدكم ذلك القرار؟ ـ في عام 1990، اتخذنا قرار السعي من اجل السلام. ـ البعض في اسرائيل يقول انكم اكثر تطرفا من والدكم واكثر ارتباطا منه بزعيم حزب الله حسن نصر الله، فهل الامر على هذا النحو؟ ـ ان هذا مجرد كذبة، فقد اصبحت رئيسا في يوليو 2000 وفي سبتمبر من ذلك العام، اندلعت الانتفاضة، وتغير المزاج العام في المنطقة، وبدا وكأن الاسرائيليين لا يريدون السلام، ولم يكن الامر مرده الى اننا غيرنا رأينا بشأن السلام. ـ لماذا سمحتم للمتطوعين بعبور الحدود الى العراق خلال الحرب؟ ـ هؤلاء المتطوعون عبروا حدودا غير مغلقة، والحكومة السورية لا علاقة لها بهؤلاء المتطوعين. ـ كنت اظن ان الحكومة السورية سهلت دخولهم الى العراق؟ ـ نحن لدينا نقطتا تفتيش رسميتان فقط يمكنك منهما دخول العراق، ولكن طول الحدود يبلغ 500 كيلومتر، فكيف يمكنك اغلاقها؟ وقد ابلغت باول قائلا: «انتم لديكم جيش، قوموا انتم بمراقبتها». ـ رحل صدام حسين، ولا يبدو ان احدا يشعر بالأسى عليه.. ـ لا احد يشعر بالأسى، انه لأمر جيد انه رحل.. ولكن «النتيجة» ينبغي ان تكون افضل. ـ هل تشعرون بالقلق ازاء عمل عسكري اميركي هنا؟ ـ باول قال انه لا توجد خطط لعمل عسكري اميركي ضد سوريا؟ ـ هل تصدقونه؟ ـ نعم، فباول يمثل الجناح العقلاني «في ادارة بوش». ـ هل تأملون باقامة علاقات افضل مع الولايات المتحدة؟ ـ اننا نعمل من اجل ذلك، والتعاون في مكافحة الارهاب دليل على ذلك، وقد ساعدنا في انقاذ ارواح اشخاص اميركيين العام الماضي. ـ ما هو ردكم على القصص التي تقول ان العراق وضع اسلحته للدمار الشامل في بلدكم خلال الحرب؟ ـ لماذا تسمح سوريا لهم بوضع هذه الاسلحة في هذا البلد؟ ليس هناك من فائدة لسوريا. ـ يقال بأن سوريا تمتلك برنامجا للاسلحة الكيماوية والبيولوجية، فهل هذا صحيح؟ ـ لا. ـ اذا كنتم لا تملكونها، فلماذا لا توقعون على معاهدة حظر الاسلحة الكيماوية؟ ـ لان اسرائيل لم توقع عليها. ـ ألم يحن الوقت لسحب قواتكم من لبنان والسماح لذلك البلد بأن يصبح دولة حرة وذات سيادة؟ ـ هذا مرتبط بمعاهدة سلام وبانسحاب «اسرائيلي» كامل. ـ الاسرائيليون انسحبوا من لبنان. ـ لم ينسحبوا بالكامل، فهم مازالوا يحتلون مزارع شبعا «منطقة متنازع عليها تطالب بها لبنان ولكنها تاريخيا جزء من سوريا». ـ الكثيرون في الولايات المتحدة يعتقدون ان هناك شرق اوسط جديدا، فصدام رحل، والادارة تحاول ان تجد حلا للقضية الفلسطينية ـ الاسرائيلية، اين سيكون مكان سوريا من هذا؟ ـ لقد لعبنا دورا في هذه المنطقة منذ سنوات.. وليس الامر مرتبطا فقط بارادة الولايات المتحدة. ـ هل ستتأقلمون مع الوضع الجديد؟ ـ سنكون عمليين. ـ يمكنكم ان تسيروا مع القاطرة او تمكثوا بجانب الطريق. ـ يمكنني ان اسير بمحاذاة القطار واحيانا اقترب منه واحيانا اخرى ادخل اليه واحيانا اقفز الى عربة اخرى، فليس هناك من قطار واحد. ـ هل ستوقفون تمويل جماعات الرفض؟ ـ جميع العرب يدعمون الفلسطينيين ويرسلون لهم الاموال، وانت لا يمكنك وقف ذلك، ولا احد في منطقتنا يسمي ذلك ارهابا، انهم يتحدثون عن الحرية. ترجمة: ضرار عمير عن «نيوزويك»