الاثنين 11 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 12 مايو 2003 دارى كولن باول وزير الخارجية الاميركي خلافاته الناشبة مع ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال امس بتوجيه ضغوطه الى محمود عباس «ابو مازن» رئيس الوزراء الفلسطيني بمطالبته بشن حرب ضد فصائل المقاومة فيما كان شارون يشدد على انه لن يقبل بغير هذه الحرب ويعلن رفضه لاية تنازلات امنية مع وصف احد وزرائه خريطة الطريق بأنها خطر على بقاء اسرائيل وسط الكشف عن اعلان تسهيلات شكلية للفلسطينيين للاستهلاك الاعلامي فقط فيما عم الاضراب رام الله احتجاجا على تجاهل باول للرئيس ياسر عرفات. وكان باول التقى امس موشيه كتساف رئيس الدولة العبرية وشاؤول موفاز وزير الحربية الاسرائيلي قبل لقائه شارون في القدس. وبعد لقائه مع كتساف، قال باول للصحافيين «اعتقد ان رئيس الوزراء محمود عباس يدرك ان عليه وضع حد للارهاب، اعتقد انه ستسنح لنا فرصة مناقشة الطريقة التي نستطيع ان نساعده فيها والطريقة التي يمكن للاسرة الدولية ان تساعده بها ليكون قادرا على وضع حد للعنف والارهاب». من جهته اعلن شارون ان اسرائيل لن تقدم اي تنازلات في مجال الامن وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك مع باول. وقال شارون «لا يمكن لاسرائيل ان تقدم اي تنازلات او تسوية الان او في المستقبل، حين يتعلق الامر بالامن». وشدد شارون على ان «حربا فعلية» من قبل «ابو مازن» تشكل «المفتاح لاي تقدم» في اتجاه السلام. وقال «لقد ولى زمن الوعود والتصريحات». واضاف «ما ننتظره الان هو اجراءات فعلية» ضد المجموعات المسلحة الفلسطينية. من جهته وصف عوزي لنداو وزير الشئون الاستراتيجية فى الحكومة الاسرائيلية خطة خريطة الطريق بأنها خطر على بقاء اسرائيل، معتبرا الخطة اخطر من اتفاقيات اوسلو . وطالب لنداو شارون بادخال عدة تغييرات على الخطة قبل الموافقة عليها . وكان الجيش الإسرائيلي اعلن عن رفع الإغلاق التام عن الضفة الغربية وقطاع غزة اعتبارًا من الساعة الثانية من ليلة السبت، وسيسمح منذ هذه الساعة لمن يحمل التصاريح الملائمة بالدخول إلى إسرائيل. لكن المصادر الامنية الاسرائيلية بحسب «يديعوت احرونوت» فضحت زيف إعلان إسرائيل منح تسهيلات للفلسطينيين معتبرة إياها بأنها خطوات «رمزية» موجهة لوسائل الإعلام. وأوضحت المصادر هذه أن الخطوات التي يدور الحديث عنها هي خطوات كانت ستتخذها إسرائيل على أي حال لأنه لا يمكن أن يبقى العمال الفلسطينيون بلا عمل بسبب الإغلاق ولا يمكن إغلاق المعابر إلى أجل غير مسمى وإن الإعلان عن هذه التسهيلات جاء عشية زيارة باول. وأوضحت أنه لا توجد نوايا للاستجابة للمطالب الأميركية بمنح تسهيلات تتعلق بالأمن: الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المواقع التي أقامها في شمال قطاع غزة ولن يتعهد بوقف الاغتيالات ضد الشخصيات التي تعتبر «قنبلة موقوتة»، ولن يوقف العمليات في عمق قطاع غزة إلى أن يثبت كل من أبي مازن ومحمد دحلان أنهما يحاربان الإرهاب حربًا حقيقية. وقالت مصادر أمنية رفيعة المستوى: «إن المحادثات التي سنجريها مع باول ستتمحور حول المطالب من الفلسطينيين أكثر من التسهيلات التي سنمنحها نحن». وسربت مصادر سياسية إسرائيلية معلومات أفادت بأن شارون سيعرض التسهيلات للفلسطينيين فقط خلال لقائه بالرئيس الأميركي، جورج بوش، في العشرين من الشهر الجاري، إلا أنه غيّر رأيه ووافق عرض تسهيلات محدودة خلال لقائه بباول. ويبدو أن التغيير في موقف شارون كان نتيجة لضغوط الولايات المتحدة التي أعربت في الأيام الأخيرة عن عدم ارتياحها من مواقف شارون. ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الاميركية امس نبأ أعرب فيه مسئولون كبار في الإدارة الأميركية عن غضبهم من رفض شارون منح تسهيلات للفلسطينيين. ونقلت الصحيفة عن مصدر رفيع المستوى في الإدارة الأميركية قوله: «لقد وافق الإسرائيليون على تنفيذ خطوات معينة...وآنت الساعة التي يتوجب علينا فيها الوفاء بالوعود». وجاء في النبأ أيضا أن مقربي باول أعربوا عن غضبهم من قيام مصادر سياسية في إسرائيل بتسريب معلومات تفيد بأن شارون يريد أن يعرض التسهيلات أمام الرئيس بوش فقط خلال لقائهما المزمع عقده في العشرين من الشهر الجاري، معتبرة ذلك محاولة من شارون لجس النبض الاميركي عبر امتهان باول. الى ذلك عم الاضراب الشامل امس محافظة رام الله والبيرة والذى دعت اليه حركة فتح « كبرى الفصائل الفلسطينية التى يتزعمها الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات » احتجاجا على تجاهل الادارة الأميركية للرئيس الفلسطينى ياسر عرفات فى محادثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية . وقال حسين الشيخ مسئول مرجعية حركة فتح فى الضفة الغربية «فى تصريح بهذه المناسبة أن حركة فتح ترفض رفضا قاطعا تهميش دور الرئيس عرفات الزعيم الشرعى المنتخب والاكتفاء بلقاء ابي مازن». القدس ـ «البيان» والوكالات: