الاحد 10 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 11 مايو 2003 بدأت صباح امس بضاحية ماشاكوس فى العاصمة الكينية «نيروبى» الجولة الخامسة لمفاوضات السلام بين وفدي الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان تحت رعاية الايغاد بهدف استكمال بحث الترتيبات الامنية واقتسام السلطة والثروة بين الجانبين . وكانت هذه الجولة التي وصفت بانها المرحلة الحاسمة قد تأجل افتتاحها يوم الاربعاء الماضى بسبب تباعد مواقف وفدى الحكومة السودانية والحركة الشعبية الامر الذى دفع الجنرال الكينى لازاراس سيمبويا سكرتير الهيئة الحكومية للتنمية فى شرق افريقيا « الايغاد » للتوسط بعقد لقاءات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الدولة بمستشارية السلام ادريس محمد عبد القادر ووفد الحركة برئاسة نيال دينق للاتفاق على صيغة مقبولة تتيح بدء هذه الجولة . وكان وسطاء راعية المحادثات قد امضوا الايام الثلاثة الماضية في مشاورات مكثفة مع الطرفين لتقريب وجهات النظر وتضييق هوة الخلاف في القضايا التي تتمحور حولها جولة المحادثات التي تستمر اسبوعين. وقال كبير المفاوضين الكيني لازارو سومبيو في جلسة مفاوضات علنية «لا تساورنا أوهام في ان هذه المرحلة الاخيرة لن تكون سهلة». واضاف «ونحن ندرك انعدام الثقة السائد بين الطرفين بعد سنوات عديدة من القتال لكننا وصلنا الان الى جسر سلام ينبغي علينا ان نعبره». وقال المتحدث باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان سامسون كواجي لرويترز «وصلت المحادثات الى مرحلة حاسمة للغاية ويتعين علينا ان نتوصل الى اتفاق». واضاف «مازال لدينا العديد من القضايا العالقة وجميعها قضايا مهمة». وتمكن الطرفان خلال الجولات الماضية التي اعقبت توقيع اول اتفاق طاريء للسلام في يونيو الماضي من التوصل لاتفاق حول 15 بندا من اصل 18 بندا في موضوع قسمة الثروة وتبقى الخلاف حول قسمة عوائد النفط خلال فترة السنوات الست الانتقالية التي تلي اتفاق السلام النهائي الى جانب وضعية البنك المركزي والعملة. اما في موضوع السلطة فالخلاف يتركز حول منصب النائب الاول للرئيس الذي تطالب الحركة بأن يكون من نصيبها ووضعية العاصمة القومية. وقالت مصادر مطلعة في تقارير وردت الى الخرطوم ان وسطاء ايغاد عرضوا على وفدي التفاوض خلال المشاورات العديد من الصيغ التوفيقية ابرزها انشاء صندوق منفصل لعوائد النفط بدلا من اقتسامه بشكل مباشر وتتولى رئاسة الصندوق جهة ثالثة تكون مقبولة لدى الطرفين. وعن منصب النائب الاول للرئيس الذي تطالب به الحركة مع منحه صلاحيات تصل لحق «الفيتو» في القرارات المهمة اقترح الوسطاء ان يكون للرئيس نائبان احدهما جنوبي والاخر شمالي وفي حالة غياب الرئيس يحل محله النائب الشمالي على ان تكون صلاحيات نواب الرئيس متوازنة. واضافت المصادر انه بالنسبة لوضعية العاصمة الخرطوم فلا تزال المواقف بشأنها متباعدة اذ تعتبرها الحكومة جزءا من الشمال الذي تطبق عليه القوانين الاسلامية بحسب الاتفاق الاطاري الذي وقعه الطرفان في يونيو الماضي لكن الحركة تطالب بعاصمة قومية محايدة لاتطبق فيها التشريعات الاسلامية وترى انه يمكن ان تنقل العاصمة الى الجنوب اذا اصرت الحكومة على رفض ان تكون العاصمة علمانية. ويرى المراقبون في الخرطوم ان الحركة تحتفظ بورقة العاصمة العلمانية مقابل مزيد من السلطات الاتحادية في المركز وتنازلات اخرى في ملف الترتيبات الامنية والعسكرية الذي يستكمل التفاوض بشأنه عقب هذه الجولة.