الاحد 10 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 11 مايو 2003 خصصت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية صفحتها الاولى برمتها لانتقاد القرار الاميركي البريطاني للسيطرة على مقدرات العراق لعام على الاقل وافردت تعليقا عنيفا على مشروع القرار المقدم الى مجلس الامن تحت عنوان: شركة العراق المحدودة مشروع مشترك بني على وعود زائفة. وتفسر الصحيفة عنوانها الرئيسي بمجموعة من العناوين الفرعية مستقاة من تصريحات المسئولين الاميركيين والبريطانيين حول عدة امور تتعلق باوضاع العراق ومستقبله مرفقة بتنفيذات لهذه التصريحات. ولاهمية ما جاء في الصحيفة البريطانية تنشر «البيان» فيما يلي ترجمة كاملة للنص: اعلنت الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا صراحة امس الاول الجمعة انهما «القوتان المحتلتان» للعراق، وتقدمتا بمشروع قرار لادارته تنحصر فيه مشاركة الامم المتحدة بدور تنسيقي. وعلى الرغم من ان الرئيس الاميركي جورج بوش اعلن في بلفاست خلال الشهر الماضي ان الامم المتحدة سوف يكون لها «دور حيوي» في العراق، فقد ظهرت حالة من الاحباط امس الاول بعد ان تم رفض ان يكون للمنظمة الدولية اي دور عملياتي في العراق. وقد اعترفت بريطانيا في مشروع القرار المقدم لمجلس الامن الدولي انها بالاضافة الى الولايات المتحدة، تعتزم ادارة العراق لمدة عام على الاقل كقوة احتلال وحثت الدولتان مجلس الامن على ان يقوم فورا برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق والقبول بأنهما قوتين محتلتين، لهما حق السيطرة شبه الكاملة على الموارد النفطية بالعراق لمدة 12 شهر او ربما اكثرمن ذلك بكثير. وعلى الرغم من الوعود السابقة بأن يكون للامم المتحدة دور مهم في عمليات ارسال وتسليم المساعدات الانسانية الى العراق، فإن هذا الدور سيذهب الان لاميركا وبريطانيا، على ان يكون اسهام الامم المتحدة في صورة دور تنسيقي، وقال جون نيغزوبونت، مندوب اميركا لدى الامم المتحدة اول امس الجمعة انه لن يكون هناك دور لفريق التفتيش التابع للامم المتحدة بقيادة هانز بليكس خلال «المستقبل المنظور». وبصرف النظر عن مصير قرار الامم المتحدة في هذا الشأن، فإن واشنطن قد بدأت بالفعل عملية تقسيم سرية لكعكة اعادة اعمار العراق تذهب فيها جميع شرائح الكعكة الى شركات اميركية، عدد كبير منها يملك صلات وثيقة بادارة بوش. ففي مركز تجارة رونالد ريغان الدولي في اطلانطا هذا الاسبوع، تأكد هذا الانطباع المتمثل في ان العراق اصبح صيدا سهلا ينال منه من ينال وذلك عندما شوهد هذا العدد الكبير من المحامين والمستشارين ورجال الاعمال وهم يصطفون في اروقة هذا المركز باحثين عن نصيبهم من الكعكة، فلقد سمع هؤلاء بعرض من الوكالة الاميركية للتنمية الدولية تقدم فيه عقودا بقيمة 5,1 مليار دولار لاعادة بناء نظام الرعاية الصحية في العراق، وتبلغ قيمة العقود الكلية التي تقدمها الوكالة الاميركية حوالي 70 مليون دولار واذا أوفت اميركا بوعدها المتمثل في اعادة بناء البنية التحتية للعراق بأكملها، فإن القيمة الكلية للعقود ربما ستصل الى مئات المليارات من الدولارات وسوف تسدد قيمة هذه العقود من ايرادات النفط العراقي التي تسيطر عليها كل من اميركا وبريطانيا، وتشرف على حساباتها شركة دولية من المحاسبين والمراجعين، وجاء الطلب الانجلو ـ اميركي المقدم للامم المتحدة في صورة قرار مصاغ بشكل جزئي تقدم به المندوب نيغر وبونتي وكان من المتوقع ان يقابل هذا النص الاميركي، الذي ينص بوضوح على ان لندن وواشنطن ستقومان بادارة العراق بشكل حيوي لمدة عام على الاقل، بمعارضة من فرنسا وروسيا، فالقرار يهبط بمكانة الامم المتحدة الى مستوى تكون فيه طرفا استشاريا يشترك في مجلس يقوم بمراقبة والاشراف على الاتفاق على عمليات اعادة الاعمار من ايرادات النفط العراقي. كما سيقوم «منسق خاص» يتم تعيينه من قبل كوفي عنان، الامين العام للأمم المتحدة، بتنسيق جهود المساعدات الانسانية المقدمة من الامم المتحدة. ويعتقد المراقبون ان حسابات واشنطن تتمثل في ان مجلس الامن لن يسمح باعادة ظهور هذا الاحساس بالمرار الذي واكب الاسابيع التي سبقت غزو الحلفاء للعراق، وسوف يوافق في النهاية بعد مداولات نقاشات على مشروع القرار، ولكن من تقدموا بالمشروع يعلمون انه يثير قدرا كبيرا من الجدل وان الامر مفتوح للمناقشة والتعديلات فهم يتوقعون معركة شرسة في هذا الصدد. يقول السير بريان اوركهارت، وهو دبلوماسي بريطاني مخضرم وعمل مساعدا للأمين العام للامم المتحدة في السابق، انه: بالتأكيد سيكون من الافضل لجميع الاطراف ان يتم تمرير القرار والا يتم مرة اخرى فتح باب الخلافات والمشاحنات، والقيام بدلا من ذلك بعمل شيء يساعد شعب العراق المسكين، فأنا لا اعتقد انهم لن يفعلوا ذلك!! غير ان فرنسا وروسيا، وهما الدولتان الاكثر معارضة للحرب، ربما حتى تصوتا لصالح تعديل صياغة القرار، فلقد قال الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان حكومته سوف «تعقد مناقشات حول مستقبل العراق، بشكل بناء ومفتوح». غير ان بيانا من وزارة الخارجية الفرنسية اكد ان «مشاركة قوية من جانب المجتمع الدولي من خلال دور محوري للامم المتحدة يعد امرا لايمكن الاستغناء عنه لاضفاء شرعية على اي حكومة عراقية بعد الحرب». ويحتوي القرار على فقرات اساسية لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق منذ غزوه للكويت عام 1990 وتقول اميركا انه من دون استئناف جميع الانشطة التجارية، لن يكون من الممكن القيام باعادة اعمار العراق. غير انه بالمقابل، اصرت كل من فرنسا وروسيا على ان العقوبات لا يمكن رفعها حتى يقوم مفتشو الامم المتحدة بالتحقق من خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل كما هو منصوص عليه في العديد من القرارات الدولية الموجودة في حين انه لايوجد هناك اي ذكر للمفتشين الدوليين في صيغة القرار الذي تقدمت به واشنطن. وبشكل منفصل، يتضمن القرار الغاء اشراف الامم المتحدة على مبيعات النفط العراقي، الامر الذي بدوره يلقي معارضة ايضا من العديد من البلدان التي كانت ضد الحرب والتي نادت وتنادي بأن تبقى الامم المتحدة على سيطرتها على صناعة النفط العراقي، وفي ليلة امس الاول قال سيرجي لافروف، المندوب الروسي لدى الامم المتحدة ان لديه «الكثير من الاسئلة» حول نص مشروع القرار، فواشنطن تطالب بالغاء برنامج النفط مقابل الغداء، الذي بموجبه توم الامم المتحدة بالحصول على ايرادات مبيعات النفط وتنفقها في شراء الغذاء والادوية والامدادات الانسانية الاخرى، وذلك في غضون اربعة اشهر، وستذهب السيطرة على ايرادات النفط، بموجب مشروع القرار، الى ما يسمى بـ «صندوق المساعدات العراقية» وهو صندوق سيخضع لاشراف البنك المركزي العراقي، ولذي بدوره يخضع لادارة مسئولين اميركيين وبريطانيين، وبموجب القرار ايضا سيكون هناك مجلس استشاري يعمل من خلاله منسق تابع للامم المتحدة ومبعوثون من المؤسسات المالية الدولية الاخرى يقومون بالاشراف على عمليات انفاق هذه الايرادات النفطية والتقدم بتوصيات في هذا الشأن. وكان رد الفعل الفوري من العراق لهذه الخطوط سلبيا، يقول باسم الخوجا «31 عاما» ان الامر سيء جدا جدا، فنحن الان نعيش الموقف عينه الذي كنا عليه مع صدام، فهم سرقوا اموال النفط من الشعب ولم نحصل على شيء، والان يصنع الاميركيون والبريطانيون الشيء نفسه، فنحن لن نرى اي فائدة مما يجري. واعرب عن الشعور بالاستياء نفسه مواطن اخر يدعي فريد اسماعيل القيص الذي لايملك حاليا اي عمل يقتات منه، يقول القيص: الامم المتحدة هي التي يجب ان تسيطر على اموال النفط وليست اميركا. هذه هي المرة الاولى التي تعلن فيها لندن وواشنطن انهما قوتان محتلتان للعراق، الا ان هذا الوضع له ما يحكمه من اتفاقية جنيف التي تنص على ان هناك التزامات ومسئوليات كبيرة يجب ان تضطلع بها مثل تلك الدول المحتلة بموجب القانون الدولي. وفي بروكسل عبر بول نيلسون، مفوض الاتحاد الاوروبي لشئون التنمية، عن امتعاضه من نص القرار، وقال ان واشنطن في طريقها لتصبح من اعضاء اوبك، واضاف: انهم يستولون على النفط، وهذا الاتجاه لعدم اعطاء الامم المتحدة دور قانوني محدد بشكل جيد ينم عن نوايا واضحة للغاية. ترجمة ـ حاتم حسين