السبت 9 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 10 مايو 2003 يعيش أهالى الاسرى والمفقودين الكويتيين هذه الايام أقسى حالات القلق منذ اختفاء أبنائهم قبل نحو 13 عاما، فى الوقت الذى ترد معلومات متضاربة عن تواجد أعداد من هؤلاء على قيد الحياة فى سجون متفرقة بالاراضى العراقية. وفى الوقت الذى يحبس أهالى الاسرى أنفاسهم فى أعقاب ورود معلومات عن مصير 350 أسيراً، فان الاحباط سرعان مايسرى لديهم، بعد ان تنبرى اللجنة الوطنية لشئون الاسرى والمفقودين لنفى صحة تلك الانباء، والتأكيد على انها مجرد معلومات غير دقيقة يسارع الكثيرون الى الادلاء بها علهم يفوزون بمكافأة المليون دولار التى أعلنت الحكومة الكويتية عن رصدها لكل من يمنح معلومات دقيقة وموثقة تؤدى الى الكشف عن مصير هؤلاء الاسرى. فى هذا الوقت غادر امس الى العاصمة العراقية وفد من اللجنة الحكومية المختصة بالآسرى والتى يترأسها وزير الدفاع الاسبق الشيخ سالم الصباح، مصحوبا بمجموعة من المختصين بفص الجثث، للبحث عن هؤلاء الاسرى الذين بات موضوعهم يتصدر شعارات الحملات الانتخابية للبرلمان المقبل، والتى بدأت الكويت تعيش وقائعها منذ انتهاء الحرب التى شنتها قوات التحالف البريطانى الاميركى وأسفرت عن سقوط نظام الرئيس العراقى صدام حسين. فقد سعت الكويت الى كشف مصير الاسرى الذى يتعدى عددهم من الكويتيين والعرب مايتجاوز الستمائة أسير، تم احتجازهم أثناء حرب تحرير الكويت فى العام 1991، ولهذا الغرض دخلت الى العراق فرق بحث كويتية من اللجنة الحكومية، ومن متطوعين لايحملون أية صفة رسمية، وكان آخر المعلومات التى كشف عنها، ماصرح به المواطن الكويتى طارق المخيال الذى ذهب الى العراق مع زميل له للبحث عن اثنين من ابناء عمومته اللذين مازالا فى الاسر. فقد عقد المخيال مؤتمرا صحفيا كشف خلاله عن امتلاكه وثائق تشير الى مصير نحو 350 كويتيا منهم 150 شخصا تم اعدامهم بواسطة النظام العراقى السابق، فيما ظل 200 شخص على قيد الحياة، غير انهم يتوزعون على عدة سجون عراقية. المخيال أكد ان هناك مسئولا تابعا للنظام العراقى السابق، اشترط الحصول على مبلغ المليون دولار اضافة الى قيام الكويت بمنحه حق اللجوء السياسى فيها، مقابل ان يدلهم على المواقع التى يعيش فيها هؤلاء الاسرى، سرعان ماجوبه بتكذيب اللجنة الحكومية للآدلة التى حصل عليها، مشيرة الى انها لاتحمل أية قيمة، وان اللجنة تحتفظ فى أدراجها بمثل هذه الاوراق، مشيرة الى ان تلك المعلومات صادرة عن استاذ جامعى عراقى وليس مسئول سابق، فى ذلك الوقت اتجهت أنظار فرق البحث عن الاسرى الى الداخل أيضا متزامنة مع الجهود التى تبذل داخل المدن والاراضى العراقية، فقد ترددت الايام الماضية معلومات عن وجود موتى دفنوا اثناء الاحتلال العراقي للكويت في العام 1990 مجهولي الهوية وان اعدادهم كبيرة في مقابر مختلفة في الكويت بينها مقبرتا الرقة والصليبيخا. وكان عدد من اهالي الاسرى والمفقودين الكويتيين تقدموا لفريق الاسرى مطالبين بنبش القبور الجماعية بمقابر الكويت املين بالعثور على رفاة ابنائهم اذا كانوا من الذين استشهدوا او دفنوا في هذه المقابر. من جهتها نفت اللجنة الوطنية لشئون الأسرى والمفقودين ما صدر عن طارق المخيال الذي وصفته بـ «الافتراء والكذب» موضحة عدم العثور على ما يؤكد وجود أسرى أحياء. وقال عضو اللجنة الدكتور محمد الحداد ان من زود المخيال بالمعلومات عراقي يعمل استاذاً في العلوم السياسية وطلب منحه حق اللجوء السياسي أو مكافأة المليون دولار مقابل تزويدنا 50 ملفاً، مشيرا الى ان احد الملفات اشتمل على 90 ورقة تخص الشهيدة الكويتية اسرار القبندي. وأكد ان تصريحات المخيال أخلت بميثاق الشرف حول سرية وآلية العمل في هذه القضية الانسانية. من جانبه رفض المخيال الاتهامات التي وجهتها اليه لجنة الأسرى وتوعد بكشف ما لديه من وثائق وأسماء في حال استمرارها في كيل الاتهامات له. وقال ان عضو اللجنة د. محمد الحداد وبحضور زميله فوزان الفوزان وشخصية ثالثة يعرفونها تماما أوضح ان الحكومة وضعت مكافأة المليون دولار للادلاء بأي معلومات عن الأسرى كدعاية سياسية وانها ليست جادة في ذلك وأكد المخيال ان اعضاء اللجنة يكابرون، فهم لا يريدون لشخص من خارج اللجنة ان يساهم في الكشف عن مصير الاسرى لأنه بذلك يتأكد للجميع بأن اللجنة لم تنجز شيئاً منذ انشائها.