الخميس 7 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 8 مايو 2003 وصفت نيودلهي التحرك الباكستاني نحو السلام وتطبيع العلاقات بأنه غير ملائم في حين اعتبر خبراء هنود عرض اسلام اباد «النزع المتبادل» للاسلحة النووية حيلة باكستانية لجر واشنطن الى النزاع بين البلدين حول كشمير. وقالت مصادر هندية رسمية في تصريحات بثتها وكالة الانباء الهندية «برس تراست اوف انديا» ان الموقف الذي عبر عنه رئيس الوزراء الباكستاني ظفر الله جمالي «غير ملائم». واضافت هذه المصادر انه «من غير الوارد العودة الى الوضع السابق للثالث عشر من ديسمبر (2001 حيث استهدفت عملية انتحارية البرلمان الهندي) بدون القيام بأي شيء عملي ضد الارهاب عبر الحدود». وكان جمالي كشف الثلاثاء عشية وصول مساعد وزير الخارجية الاميركية ريتشارد ارميتاج الى اسلام اباد، سلسلة من الاجراءات التي تهدف الى اعادة الثقة بين الهند وباكستان. واعلن عن استئناف الرحلات الجوية والبرية وقرار الحكومة الباكستانية الافراج فورا عن كل صيادي السمك الهنود المعتقلين في باكستان. ونقلت صحيفة «هندوستان تايمز» من موقعها على الانترنت عن مصادر بمكتب رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي قولها ان الحكومة الهندية لاتزال ترى ان الخطوات الباكستانية باتجاه تطوير العلاقات بين البلدين غير كافية. ورحبت المصادر بقرار الحكومة الباكستانية بفتح المجال الجوي والطرق البرية والسكك الحديدية بين البلدين الا انها اعتبرت ان الخطوة المهمة في تطوير العلاقات بين البلدين هي وقف عمليات التسلل من الاراضي الباكستانية الى الهند. وقالت ان باكستان انتهزت الفرصة من خلال حديث رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي الشهر الماضي بسرينغار والذي قال فيه انه يمد يد الصداقة مجددا لباكستان دون ان تعطي اي اهتمام لموضوع التسلل والاعمال الارهابية بولاية جامو وكشمير. وذكرت انه لاتزال هناك بعض المعوقات التي تحول دون تطبيع العلاقات بمجالي الاقتصاد والتجارة بين البلدين بسبب مخالفة باكستان لبنود الاتفاقية التجارية لمنظمة دول جنوب آسيا «سارك». و أبلغت الحكومة البرلمان امس أن هناك نحو الف و400 ناشط متشدد في باكستان والقسم الذي تحكمه باكستان من كشمير ينتظرون للتسلل إلى الهند. وقال وزير الدولة للشئون الداخلية هارين باتاك ان المتشددين ينتظرون في «معسكرات انطلاق» لدخول الهند ولا سيما القسم الذي تديره الهند في كشمير. وأوضح باتاك للبرلمان أن الحكومة الاتحادية وولاية جامو وكشمير تبنت أسلوبا متعدد الاوجه للتصدي لعمليات التسلل. ويشمل تقوية نقاط الحراسة الحدودية ونشر قوات بالقرب من منافذ التسلل التي تتغير باستمرار. وأضاف باتاك قائلا ان جهود المخابرات الخارجية الباكستانية في دعم ومساعدة الارهاب والتحريض عليه في مناطق مختلفة من البلاد لم تتوقف. على الصعيد ذاته قال محللون هنود ان عرض باكستان نزع اسلحتها النووية اذا ما قامت به الهند بخطوة مماثلة، يهدف الى تبديد مخاوف الولايات المتحدة من البرنامج النووي لباكستان وابقاء القضية الكشمرية حية. وعرض الرئيس الباكستاني برويز مشرف هذا الاسبوع ردود فعل حذرة من جانب الخبراء ووسائل الاعلام الهندية التي فسرت ذلك على انه حيلة لجر واشنطن الى النزاع الذي طالب امده حول كشمير، وكرر مشرف عرضه ازالة اسلحة باكستان النووية اذا ما قامت الهند بخطوة ماثلة اولا، لكنه قال ان الخلاف حول كشمير، المنطقة الخلابة الواقعة في الهملايا والتي يطالب بها الطرفان، ينبغي ان يسوى اولا. وفي الجهة المقابلة تقول الهند انها تواجه تهديدا خطيرا من الصين، ووصف جورج فرنانديز وزير الدفاع الهندي في وقت سابق جارة الهند الكبير بأنها العدو رقم واحد، ويعتقد المحللون الهنود ان الصين تمثل عاملا هاما في تحديد موقف واشنطن ازاء جنوب آسيا، ويقولون ان الهند قد تواجه ضغوطا اقل للتخلص من اسلحتها النووية لان الولايات المتحدة تتوق لمنع بروز الصين كقوة دولية. وقال موني ان «الهوس الاميركي» لجعل المنطقة خالية من الاسلحة النووية يعود ايضا لخشية الولايات المتحدة من احتمال وقوع اسلحة باكستان في يد متشددين اسلاميين، وخاضت الهند وباكستان حربين من حروبهما الثلاثة بسبب كشمير منذ استقلالهما عن الحكم البريطاني عام 1974.