أميركا تتوجس من باقر الحكيم وتتودد إلى شقيقه، «خميني العراق» يستعد للعودة بعد 23 عاماً بالمنفى

الخميس 7 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 8 مايو 2003 يتوقع ان يعود آية الله محمد باقر الحكيم الذي يطلق عليه البعض لقب «خميني العراق» في الايام المقبلة الى العراق بعد 23 عاما قضاها في المنفى في الجمهورية الاسلامية الايرانية التي يخشى خصومه وعلى رأسهم الاميركيون، ان يحاول جعلها نموذجا يطبقه في العراق. وسيكون آية الله الحكيم احد القادة الدينيين والسياسيين للشيعة الذين يمثلون اكثر من ستين بالمئة من سكان العراق، قادرا على معرفة مدى شعبيته بتوجهه الى جنوب البلاد. وكان شقيقه عبد العزيز الحكيم لقي في ابريل الماضي استقبالا حافلا في الكوت والعمارة وكربلاء وحتى في بغداد. والاثنان ابنا آية الله العظمى محسن الحكيم الزعيم الروحي للشيعة بين 1955 و1970.ولن يقصر الاميركيون في مراقبة الرجل الذي دعا في «رسالة الى الشعب العراقي» في بداية الحرب الى «العمل بجد لفرض قواعد الشريعة وادراجها في الحياة الاجتماعية والسياسية للعراق المقبل». وسيكون الاهتمام الاميركي كبيرا لان آية الله الحكيم يمكن على حد قول مصادر في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، ان يترك لشقيقه عبد العزيز قيادة هذه المنظمة التي تمركزت في ايران وكانت كبرى حركات المعارضة الشيعية لصدام حسين. واوضحت هذه المصادر ان الامر يتعلق بالنسبة له بالتركيز على دوره «كزعيم سياسي وروحي» للشيعة. وردا على سؤال منذ اسابيع عما اذا كان يفكر ان يصبح «خميني العراق»، قال مبتسما انه ليس سوى «احد جنود» الثورة الاسلامية في العراق. وكان من الطبيعي ان ينتقل باقر الحكيم المعارض لنظام صدام حسين والذي اعتقل مرتين في السبعينيات، الى ايران في 1980 بعد اغتيال النظام البعثي لرفيقه آية الله محمد باقر الصدر. وفي 1983، اوقفت الشرطة العراقية 125 من افراد اسرته قبل ان تقتل 29 منهم. وفي 1988 قتل عملاء للنظام العراقي شقيقه السيد مهدي الحكيم في السودان. وترى اسرته اليوم بعد شهر من فتح السجون العراقية ان الافراد الـ 18 الآخرين في اسرته الذين لم تتلق اي معلومات عنهم «استشهدوا». ويقول محسن الحكيم ابن شقيقه ان «النظام العراقي قتل ستة من اشقاء آية الله الحكيم بينما قتل سابعا في حادث سير وتوفي ثامن بعد ان افرجت عنه الشرطة». اما باقر الحكيم نفسه فقد نجا في السنوات الـ 23 الاخيرة من سبع محاولات لاغتياله وتم تعزيز حمايته بشكل كبير منذ اندلاع الحرب. وفي ديسمبر 1982، شارك الحكيم في تأسيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الذي كان يقوده اولا آية الله هاشمي شهرودي الرئيس الحالي للسلطة القضائية في ايران. وانتقلت قيادة التنظيم الى آية الله الحكيم في 1984. وفي الوقت نفسه شكل التنظيم جناحا مسلحا له هو فيلق بدر الذي يقوده آية الله الحكيم شخصيا وتتهم الولايات المتحدة ايران باستخدامه لعرقلة الجهود الاميركية في العراق. وفي مقر المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الذي تحول الى حصن في وسط طهران، يستعد الجميع لعودة الزعيم الى العراق. واكد المعارض العراقي ابوسلام وهو في الخمسين من العمر «سنعود كلنا الى العراق». وسيكون على الحكيم التعامل مع الوجود الاميركي الذي لم يكف عن ادانته ووصل حتى تهديد الولايات المتحدة بمقاومة مسلحة. ورغم اللهجة الحادة التي يفترض ان ترضي القاعدة، يبقى شقيقه عبد العزيز الحكيم على اتصال دائم مع الولايات المتحدة. ففي الاول من مايو التقى مدير الادارة المدنية الاميركية في العراق جاي غارنر الذي اعلن اخيرا قرب تشكيل حكومة مؤقتة تضم معارضين سابقين من بينهم عبد العزيز الحكيم. ا.ف.ب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات