الاربعاء 6 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 7 مايو 2003 بعد مرور 50 عاما على تحقيقات محاكم التفتيش التي اجراها السناتور جوزيف مكارثي حول تسلل الشيوعيين المفترض الى اشد المؤسسات الاميركية حساسية تم أمس الأول الافراج عن محاضر تحقيقاته السرية، لتضيف المزيد من القتامة الى صورته في سجلات التاريخ. ولا تقدم الخمسة آلاف صفحة التي اميط عنها اللثام أمس الأول أي أدلة دامغة أو تكشف عن جواسيس خفيين أو اي اثبات لنظرية المؤامرة التي بنى مكارثي عليها عمله السياسي. ولم يذهب الى السجن احد ممن استدعاهم مكارثي للتحقيق. وحتى القلائل منهم الذين اتهموا بالازدراء حصلوا على البراءة في الاستئناف. لكن تحقيقاته دمرت حياة الكثيرين وقضت على مستقبلهم العملي وعلى مصادر دخلهم لاتهامهم بمناصرة الشيوعية دون وجود دليل على ذلك. واستدعى مكارثي عددا من المشاهير امام لجنة مجلس الشيوخ الفرعية الدائمة للتحقيقات. ومن بين من اشتملت الملفات المفرج عنها على التحقيقات معهم المؤلف الموسيقي ارون كوبلاند وكاتب الروايات البوليسية داشيل هاميت. ولكن اغلب من استهدفهم كانوا من المغمورين والمستضعفين من كتبة ارشيف ومهندسين وموظفين متوسطين فقد الكثيرون منهم وظائفهم. وقال دون ريتشي المؤرخ المساعد للكونغرس الذي انكب على داسة المحاضر منذ عام 1976 ان الوثائق التي ترجع الى عامي 1953 و1954 «تثبت الى حد بعيد رأي معظم الناس فيه مكارثي». وكان مكارثي الجمهوري عن ولاية ويسكونسن ظل عضوا في مجلس الشيوخ لمدة عشر سنوات واستمرت تحقيقاته التي تصدرت عناوين الصحف انذاك عامين. وامضى سنوات عمره الاخيرة منذ توبيخه رسميا امام الكونغرس في عام 1954 وحتى وفاته في عام 1957 شبه منسي. وبعض اشهر التحقيقات مثل تلك التي شملت كتاب هوليوود ومخرجوها العشرة الذين منعوا من العمل في السينما كانت قد انتهت قبل ظهور مكارثي نفسه على المسرح. وتظهر التحقيقات التي يمكن الاطلاع عليها على الانترنت ان مكارثي في قاعة التحقيق المغلقة كان هو نفسه مكارثي في العلن ، بل اسوأ. ويمثل استجوابه لمهندس مغمور يدعى بنجامين زوكيرمان الذي عمل لفترة وجيزة في سلاح الاشارة بالجيش الاميركي اسلوب مكارثي التعسفي. وشهد زوكرمان في التحقيق انه في مقابلاته النادرة وهي اربعة لقاءات خلال ثمانية اعوام مع زميل سابق بالجامعة تورط فيما بعد في قضية تجسس انما تحدث الشابان عن النساء واحدث اجهزة الراديو والتسجيل وطرق طهي البيض. فما كان رد مكارثي الا ان وصفه بأنه «اما العن كذاب» أو «حالة جديرة بمصحة عقلية». رويترز