وضعها في ثلاث شاحنات عشية الحرب، قصي استولى على مليار دولار من البنك المركزي العراقي

الاربعاء 6 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 7 مايو 2003 كشفت مصادر صحفية امريكية ان قصي نجل الرئيس العراقي المخلوع، ومستشار مقرب من والده اخذا حوالي مليار دولار نقدا من البنك المركزي العراقي قبل ساعات من بدء الحرب. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير لها امس ان الحجم الضخم للاموال احتاج الى ثلاث شاحنات لنقلها، مشيرة الى ان صدام حسين نفسه هو الذي اصدر الاوامر لقصي والمستشار المقرب منه، وفيما يلي التقرير الذي نشرته «نيويورك تايمز». في الساعات التي سبقت بدء عمليات القصف الاميركية على العاصمة العراقية بغداد، قام احد ابناء صدام حسين ومستشار مقرب له بنقل مليار دولار نقدا من البنك المركز العراقي ووفقا لما اعلنه مسئولون اميركيون وعراقيون في بغداد. وقد تم انجاز عملية نقل المال التي يمكن ان تعتبر احدى اكبر عمليات السطو على البنوك في التاريخ بأوامر مباشرة من صدام حسين، وفقا لتأكيد مسئول عراقي علم بهذه الواقعة. وقال المسئول نفسه الذي طلب عدم ذكر اسمه انه لم يتم تقديم مبرر مالي لنقل هذا المبلغ من اقبية البنك، كما لم يتم ابلاغ احد بالمكان الذي سينقل اليه المبلغ. وقال المسئول العراقي: عندما تتلقى امرا من صدام حسين فإنك لا تناقشه، واوضح المسئول الذي احتل منصبا رفيعا في البنك تحت حكم صدام حسين انه قيل له ان هذه الواقعة قد حدثت وذلك على لسان المسئولين الذين قاموا بالتسليم الفعلي للمبلغ لنجل صدام حسين ومستشاره. وتتيح هذه المزاعم الفرصة لالقاء نظرة على الايام الاخيرة من حكم صدام حسين بما فيها من تأكيد على الصلات العائلية وهو ما يجعله يوضع موضع المقارنة مع المافيا، وربما يوفر مدخلا لفهم الكيفية التي اعتزم بها تمويل فراره واستمراره بالامساك بمقاليد السلطة. وقد اشرف قصي الابن الثاني لصدام حسين على عملية الاستيلاء على هذا المبلغ مع عبدالحميد محمود المساعد الشخصي لصدام حسين، واوضح المسئول العراقي ان هذه العملية قد حدثت في الساعة الرابعة من فجر الثامن عشر من مارس الماضي، اي قبل ساعات من الغارة الجوية الاميركية الاولى. وقد حمل الرجلان رسالة من صدام حسين تحمل توقيعه وتخولهما صرف هذا المبلغ حسبما اوضحه المسئول العراقي نفسه. وكان هذا القدر من السيولة هائلا، حيث تألف من 900 مليون دولار اميركي من فئة المئة دولار وكذلك ما قيمته 100 مليون دولار من اليور، الامر الذي اقتضى الاستعانة بثلاث شاحنات عملاقة لنقلها، وقال المسئول العراقي ان هذه العملية تطلبت الاستعانة بفريق من العمال لمدة ساعتين كاملتين لنقل الاوراق المالية، وقد اكتمل عملهم قبل ان يصل الموظفون في البنك الذي يقع في قلب بغداد الى مقر عملهم. وقد اكد نبأ الاستيلاء على هذا المبلغ مسئول الخزانة الاميركية الذي عهد اليه العمل مع المسئولين الماليين العراقيين لاعادة بناء النظام المالي والمصرفي العراقي. وقال مسئولون عراقيون انهم ليسوا متأكدين من طبيعة الاثار الذي سيتركها اختفاء مليار دولار على الاقتصاد العراقي، واوضح المسئول العراقي الذي طلب حجب اسمه ان اختفاء هذا المال يعني اختفاء ربع احتياطي البنك المركزي العراقي من العملة الصعبة. ويعد مبلغ المليار دولار ضعف المبالغ من العملات الصعبة التي يعتقد انها قد نهبت في اعقاب الاسابيع الثلاثة التي اعقبت انهيار الحكومة العراقية، وقال المسئولون العراقيون الاميركيون ان حوالي 400 مليون دولار وما قيمته 40 مليون دولار على الاقل من الدينار العراقي قد نهبها السارقون من البنوك على امتداد العراق في التاسع من ابريل الماضي. ومن شأن اختفاء مبلغ جسيم مثل مليار دولار ان يفتح المجال في بغداد لمخاوف من انه يجري استخدامه لتمويل عمل بقايا حكومة صدام حسين التي يعتقد ان الكثيرين من كبار اعضائها مختفون في بغداد والمناطق القريبة منها. ويؤكد بعض الاعضاء في المؤتمر الوطني العراقي وهو تنظيم شامل يضم مجموعات عارضت حكم صدام حسين ان هذه الاموال قد تكون العنصر المحوري فيما وصفوه بأنه استراتيجية باهظة التكلفة لما بعد الاحتلال، وضعها صدام حسين تشمل تصور سيطرة الاميركيين على العاصمة العراقية ومع ذلك عودته الى السلطة، ولم يزعم المسئولون العراقيون والاميركيون انهم يعرفون اين يوجد المليار دولار ولا اين يوجد صدام حسين او ابنه قصي او عبدالحميد محمود، الذين تطاردهم سلطات الاحتلال في الوقت الحالي. وشدد المسئول العراقي على ضرورة عدم الكشف عن اسمه لانه حسبما قال يخشى من ان يذهب ضحية لصدام حسين او احد مساعديه الذين لايزالون مطلقي السراح. ويعتقد بعض الاميركيين ان هذا المبلغ ربما جرى تهريبه عبر الحدود الى سوريا، تماما كما انه من المعتقد ان بعض كبار المسئولين في حكومة صدام حسين قد هربوا من العراق الى سوريا. وقال كولونيل تيدستيل من القوات الخاصة التابع للجيش الاميركي انه على علم بعملية الاستيلاء على مبلغ المليار دولار من البنك المركزي العراقي واضاف ان معلومات الاستخبارات في ذلك الوقت اشارت الى ان مجموعة من الشاحنات العملاقة ذات المقطورات قد عبرت الحدود العراقية الى سوريا، وتابع كولونيل ستيل الذي كلف للعمل مع المؤتمر الوطني العراقي ان محتويات هذه الشاحنات كانت مجهولة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات