مراسل «ديلي تلغراف» يروي قصة حصوله عليها، وثائق الخارجية العراقية منجم معلومات ذهبية

الاربعاء 6 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 7 مايو 2003 أوضح ديفيد بلير، مراسل صحيفة «ديلي تليغراف» في بغداد خلال الحرب على العراق ان الملفات السرية التي اكتشفها في مقر وزارة الخارجية العراقية المحترق لم تكن مرتبة ومنسقة، بحيث تتيح لصحيفته تحقيق الخبطات الصحفية، فقد كانت هذه الملفات ملقاة في الرماد وسط مبنى محترق كل ما نجى من الحريق فيه وثائق قليلة مشكوك في امكانية قراءتها في ضوء آثار الحريق. وخلافا لما افادت به بعض التقارير فإن مقر الخارجية العراقية لم يصب بصواريخ كروز وانما تضرر بفعل الحريق الذي شب فيه على يد القائمين بعمليات النهب، وقد كانت الغرفة التي حصل ديفيد بلير منها على الملفات السرية قد سبقه اليها القائمون بالنهب ولم تكن النيران قد التهمتها، وهكذا فإن العديد من المواد بقيت سالمة، ومن بينها صناديق مليئة بالوثائق يحتوي كل منها على ثلاثة او اربعة مغلفات تضم الوف الوثائق. ولم يكن من المدهش ان مثل هذه الوثائق، لم تحتو فقط على ما كشف النقاب عنه فيما يتعلق بغالاوي وانما ضمت العديد من المواد الاخرى بما في ذلك محاضر جلسات لجنة لاعادة ترميم سقف دار الملحق العراقي العسكري في لندن. وقد اضطر ديفيد بلير والمترجم الذي استعان به الى قضاء ايام عديدة في التعامل مع صناديق الملفات ليفصل الغث عن الثمن وقد ساعده في ذلك انه كان مؤهلا على نحو غير عادي لاداء مثل هذه المهمة. فبعد ان قضى فترة طويلة في العراق تم سحبه مع مراسلي الـ «ديلي تليغراف» الاخرين من بغداد، وذلك عند بداية نشوب الصراع، وعندما عاد الى بغداد، لم يكن فقط منتعشا وبعيدا عن الخوف من الحرب، وانما كان كذلك يعرف طريقه جيدا في المدينة، واين على وجه الدقة يمكن ان تكون اهم الاسرار قد دفنت. ولايزال بعض هذه الاسرار المهمة يرى النور ويطل للعيان واهمها ما نشرته الصحيفة حول وجود قنوات اتصال سرية بين بريطانيا والعراق، ويؤكد بيتر هين الذي كان وزير الدولة للشئون الخارجية في ذلك الوقت ان تلك هي الحقيقة وانه من الناحية العملية من اللحظة التي اوقف المفتشون الدوليون البحث عن الاسلحة في العراق في فبراير 1998 حتى اواخر 2001، كانت حكومة حزب العمال البريطانية حريصة على اغراء العراقيين برفع العقوبات مقابل عودة مفتشي الاسلحة مجددا الى الاراضي العراقية، ويبدو انه مع استمرار العناد العراقي وتغير الادارة في اميركا ووقوع أحداث 11 سبتمبر، تصلب موقف رئيس الوزراء البريطاني وعقد العزم على شن الحرب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات