الاثنين 4 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 5 مايو 2003 ذكرت مصادر صحفية ان الكثير من الأكراد الذين أرغمهم نظام صدام حسين على مغادرة مدنهم وقراهم في كركوك يرغبون الآن بالعودة الى ديارهم بعد زوال تهديدات صدام. وقالت نوال التي تعيش وأسرتها الان في بلدة فقيرة على بعد نحو 80 كيلومترا شمالي كركوك مع مئات الالاف من الاكراد الذين اجبروا على مغادرة المدينة انها ستذهب الى كركوك زحفاً على الأقدام ويشاركها نفس الرغبة العارمة في العودة اليها آلاف الأكراد. وتقول نوال «كركوك قلب كردستان ولا يمكن لأي انسان ان يحيا بلا قلب». وذكر تقرير لمنظمة مراقبة حقوق الانسان نشر قبل الحرب بفترة قصيرة ان اكثر من 120 الف كردي و تركماني واشوري طردوا من المدينة الغنية بالنفط بعد عام1991 في اطار سياسة لتوطين العرب بها ابان حكم الرئيس صدام حسين. والان بعد اقل من شهر من فرار القوات العراقية من المدينة عادت نحو 250 اسرة بالفعل الى كركوك من بلدة بني سلاوة التي اقيمت في عام 1987 لاستيعاب الاكراد المرحلين من ديارهم. ويقول رئيس بلدية بني سلاوة حسين كلاري ان بقية سكانها البالغ تعدادهم 50 الف نسمة سيغادرونها اذا استطاعوا الا ان كثيرين لا يملكون المال أو وسيلة انتقال. ويقيم بعض العائدين لدى اقارب او في مساكن مهجورة فيما استعاد البعض الآخر منازله من سكانها العرب الحاليين مما يزيد من حدة التوتر الطائفي في المدينة بعد اعمال العنف والسلب في الايام الاولى التي تلت تدفق مقاتلين اكراد عليها في الشهر الماضي. ودعت منظمة مراقبة حقوق الانسان الولايات المتحدة والسلطات العراقية المؤقتة لوضع نظام لتسوية الخلافات بشان الممتلكات المتنازع عليها. وقال كلاري انه لن يمنع السكان من العودة. وتابع «يعتبرون بنى سلاوة سجنا وليس موطنا يسعدني ان اراهم يعودون. لا يسعنا حرمانهم من ممارسة حريتهم». وبدأ ترحيل الاكراد الى بنى سلاوة في عام 1987 في اطار حملة نظمها علي حسن المجيد المعروف بعلي الكيماوي والذي يتحمل بصفة عامة مسئولية الهجوم بالغازات السامة علي مدينة حلبجة والذي راح ضحيته الآلاف. وقامت الحكومة بتوطين عائلات عربية في كركوك واغرتهم بمساكن مجانية في محاولة للحد من السلطة السياسية للاقلية الكردية في المنطقة المهمة من الناحية الاستراتيجية. واشتدت اعمال الطرد حين امر المجيد باعتقال الاف من الرجال الاكراد وهدم منازل لسحق تمرد في اعقاب حرب الخليح في عام 1991. ولاتزال الذكريات المريرة لهذه الايام تطارد سكان بنى سلاوة. ويقول حامد محمد الموظف السابق في شركة الكهرباء في كركوك انه سجن في عام 1992 لرفضه الانضمام لقوات غير نظامية ثم اجبر على مغادرة المدينة عقب الافراج عنه وصودر منزله. وهدم منزل غازي احمد بعد تمرد 1991 اثر فراره من الجيش الى ايران انذاك وهو في الخامسة والعشرين من عمره. وهو يأمل الان ان يحصل على وثيقة رسمية تدعم مساعيه من أجل عودة زوجته واطفاله الخمسة. وقال احمد «دمروا وصادروا كل ما نملكه. ولكننا سنعيش في خيمه اذ لزم الامر. ولدت في كركوك وهنا دياري». وابان تمرد 1991 كان كلاري من مقاتلي البشمركة الاكراد وراي كثيرون يطردون من منازلهم. وقال «كان هدف صدام طرد جميع الاكراد من كركوك. استمرت هذه السياسة حتى انتهاء حكمه». رويترز
