الاحد 3 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 4 مايو 2003 وصل الفريق عمر البشير الرئيس السوداني مدينة سرت أمس في زيارة مفاجئة الى ليبيا للاجتماع بالزعيم معمر القذافي بعد أقل من ثلاثة أيام من انقضاء مشاوراته مع الرئيس المصري حسني مبارك الذي زار الخرطوم الأربعاء الماضي، في وقت تباينت المعلومات التي ترددت في كل من الخرطوم وطرابلس بشأن القضايا التي بحثها الزعيمان الليبي والسوداني. ففي الخرطوم أكدت مصادر عليمة لـ «البيان» بأن زيارة البشير الى طرابلس والتي تقررت بعد اتصالات استمرت خلال الأيام الماضية تبحث بشكل رئيسي الأحداث التي شهدتها دارفور والتي ربطت بعض الجهات بينها وبين تداخلات للجوار الليبي الجغرافي مع الأحداث المسلحة في دارفور ومعلومات عن طلبات تدرسها الحكومة الليبية من حركة العقيد جون قرنق لافتتاح مكتب تابع للحركة بالعاصمة الليبية طرابلس . وأفادت المصادر بأن مشاورات حكومية جرت في وقت متأخر من مساء الجمعة تتعلق بالزيارة المفاجئة والتي تفيد بعض المصادر إلى تزامنها مع زيارة للرئيس المصري حسني مبارك لليبيا مما يقوى توقع عقد قمة ثلاثية لرؤساء السودان ومصر وليبيا . وجاءت الزيارة في ظل تقاطع عدة آراء داخل الحكومة السودانية إلا أن المصادر أفادت باشتمال الوفد على كل من اللواء بكر ي حسن صالح وزير الدفاع واللواء عبد الرحيم محمد حسين وزير الداخلية والفريق أحمد محمد صالح وزير رئاسة الجمهورية ووزير الخارجية مصطفى إسماعيل ومبارك الفاضل مساعد رئيس الجمهورية و مسئول ملف التكامل مع الجماهيرية . وتأتي زيارة البشير للجماهيرية في أعقاب تصريحات لوزير الخارجية عن اتصالات بين الخرطوم وطرابلس وانجمينا لبحث التنسيق الأمني المفضي لحسم الاختلالات الأمنية في دارفور وتأمين الحدود نافياً في ذات الوقت علمه بأي ترتيبات بشأن تنظيم اجتماع بين البشير والرئيس الإريتري اسياسي افورقي. إلا أن مراقبين في الخرطوم يربطون هذه الزيارة بترتيبات اشمل تتضمن الوضع الإقليمي وترتيبات السلام في السودان في إطار الأمن الإقليمي العربي والأفريقي. وذكرت الصحف السودانية الرسمية في وقت سابق ان الرئيس البشير سيلتقي نظيره الاريتري في اطار الجهود التي تبذلها طرابلس للحد من التوتر بين البلدين، لكن هذا الاخير لم يكن قد وصل بعد الى العاصمة الليبية بعيد ظهر امس. واتهم وزير الخارجية السوداني الثلاثاء اريتريا بأنها متورطة في الهجمات الاخيرة على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، لكن اريتريا نفت اي علاقة لها بهذه الحركة «جيش تحرير السودان» المسئولة عن الهجمات. لكن وكالة الانباء الليبية لم تتطرق الى هذا الموضوع مشيرة الى ان القذافي والبشير عقدا مباحثات مشتركة لدى وصول الاخير تناولت الاوضاع في المنطقة العربية وبخاصة الاوضاع في العراق بعد الغزو الاميركي البريطاني وكذلك الاوضاع في فلسطين المحتلة وما يتعرض له الشعب الفلسطيني. كما اوضحت مصادر ليبية مطلعة بأن الزعيمين بحثا الوضع العربي الراهن والى اهمية التشاور بين البلدان العربية من اجل تفعيل العمل العربي المشترك في ظل المتغيرات العربية والدولية على ضوء ما اسفرت عنه نتائج حرب العراق والتغيير السياسي فيه. واكد الزعيمان حسب المصادر المحلية المصرية على اهمية تطوير وتفعيل جميع هياكل العمل العربي المشترك في ظل الاوضاع العربية والاقليمية والدولية الراهنة. وحسب المصدر نفسه فإن البشير اطلع القذافي على اخر المستجدات على الساحة السودانية وخاصة مباحثات السلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان وكذلك علاقات السودان مع جيرانها وخاصة مع اوغندا وتشاد واريتريا واثيوبيا خاصة وان لليبيا وساطة بين السودان ودول الجوار وكذلك الاوضاع في السودان عامة. واضافت المصادر بأن الرئيس السوداني اطلع الزعيم الليبي على الزيارة التاريخية التي قام بها منذ يومين الرئيس حسني مبارك الى الخرطوم وما حققته هذه الزيارة من نتائج من شأنها تفعيل العمل العربي ـ العربي المشترك والتكامل المصري ـ السوداني ـ الليبي في شتى المجالات وان هذه الزيارة حققت كل الترحاب والنجاح وحققت العديد من النتائج المثمرة من اجل التكامل العربي. الخرطوم ـ التجاني السيد: طرابلس ـ سعيد فرحات: