الاحد 3 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 4 مايو 2003 رفض كولن باول وزير الخارجية الاميركي الذي التقى امس بشار الاسد الرئيس السوري الاقتراح الذي تقدمت به سوريا مؤخرا لإخلاء منطقة الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل، نافيا اي تخطيط اميركي لاستهداف سوريا عسكريا، معتبرا ان خطة «خارطة الطريق» جزء من تسوية شاملة بالمنطقة يتضمن المصالح السورية. وذكرت وكالة الانباء السورية (سانا) ان الاسد وباول اجريا امس في دمشق محادثات موسعة جدا هي الاولى من نوعها منذ التدخل العسكري الاميركي في العراق الذي عارضته سوريا. ولم تشر الوكالة السورية الى مضمون الاجتماع بالتحديد مكتفية بالاعلان عن بدئه. وأوضحت ان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ومساعد وزير الخارجية الاميركي لشئون الشرق الاوسط وليام بيرنز والمتحدث الرسمي باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر والسفير الاميركي في دمشق ثيودور قطوف شاركوا في الاجتماع. وذكر باول قبل اجتماعه مع الاسد ان اللقاء، وهو الاول من نوعه منذ التدخل الاميركي العسكري في العراق الذي عارضته سوريا، يمكن ان تكون له انعكاسات واسعة، وان يتناول مواضيع حساسة جدا. واعلن باول في تصريحات للصحافيين انه سيبحث مع الرئيس السوري في موضوع «المنظمات» الفلسطينية «الموجودة في سوريا والتي يتسم موقفها بالرفض» تجاه اسرائيل، مشيرا من دون تسمية الى حركة المقاومة الاسلامية حماس وحركة الجهاد الاسلامي. كما رفض وزير الخارجية الاميركي الاقتراح الذي تقدمت به سوريا اخيرا الى الامم المتحدة والقاضي بجعل الشرق الاوسط منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل، الا انه اعلن انه موافق على المبدأ. وجدد الاشارة الى اتهام واشنطن لدمشق بامتلاك برنامج لتطوير الاسلحة الكيميائية. وقال انه سيثير مسألة «اقفال الحدود السورية العراقية»، واعربت واشنطن مرارا عن رغبتها بعدم تدخل سوريا في الشئون العراقية. الا ان وزير الخارجية الاميركي قال «المهم بالنسبة الينا اليوم هو اجراء محادثات مع الرئيس» الاسد «تتطرق الى هذه المواضيع واكثر منها ايضا». واعتبر ان المحادثات الاميركية السورية يجب ان تتناول «التغيير الاستراتيجي والوضع في العراق ونشر خارطة الطريق» الهادفة الى التوصل الى حل للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني. وتحدث الوزير الاميركي عن «آليتين وضعتا قيد العمل: الاولى تكمن في الوضع المستجد في العراق مع القضاء على النظام الديكتاتوري والفرصة السانحة للشعب العراقي لبناء بلد وحكومة على اسس ديموقراطية. والثانية تكمن في فرصة اعطاء دفع لعملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين». وقال «حتى لو ان خارطة الطريق تهم بشكل اساسي الفلسطينيين والاسرائيليين، فان الولايات المتحدة تعتبرها جزءا لا يتجزأ من حل شامل يتضمن المصالح السورية». وكان باول عبر قبل وصوله الى دمشق الجمعة عن «تفهمه» لمطالبة سوريا باستعادة هضبة الجولان التي تحتلها اسرائيل منذ 1967. وتوقع باول بالتالي محادثات «مثمرة»، واعرب عن امله بان «تسمح نتائج محادثات هذا اليوم للبلدين بالتنسيق بشكل اعمق». وكرر وزير الخارجية الاميركي ان مسألة «الهجوم» العسكري على سوريا غير مطروحة. وبالنسبة الى الموضوع الاسرائيلي الفلسطيني، رأى باول ان الوقت قد حان «لتقلع المفاوضات بين حكومة ابو مازن الجديدة والحكومة الاسرائيلية»، مشيرا الى انه يجب قبل ذلك «وضع حد لعمليات العنف والارهاب». وقال باول الجمعة انه اذا لم تغير سوريا سياساتها فقد تواجه عقوبات بموجب قانون محاسبة سوريا الذي تم احياؤه في الكونغرس الاميركي وقانون الوطنية الاميركي لعام 2001 . ولدى باول ذكريات مريرة عن زيارة قام بها لدمشق في اوائل عام 2001 عندما اعتقد انه حصل على وعد من الاسد بأن تكف سوريا عن شراء النفط العراقي في انتهاك لعقوبات الامم المتحدة. ولكن سوريا استمرت في استيراد ما يصل الى 200 الف برميل يوميا من النفط العراقي المخفض من خلال خط انابيب الى ان بدأت الولايات المتحدة غزو العراق في مارس، وهذه التجارة جعلت سوريا تربح مئات الملايين من الدولارات سنويا. وقال باول «لقد حصلت على تأكيد منذ عامين... وسوف اذكر ذلك دائما». على صعيد متصل أكد فايز اسماعيل عضو القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية والامين العام للحزب الوحدوى الاشتراكى فى سوريا ان دمشق ترحب بباول خلال زيارته الى سوريا، ولكنها تريد حوارا بناء للوصول الى الحقيقة فيما يتعلق بالاتهامات الموجهة الى سوريا . وشدد اسماعيل فى حديث لإذاعة صوت العرب عبر الهاتف من دمشق امس على ان سوريا لاتستضيف على اراضيها قيادة عراقية سابقة ولاتمتلك اسلحة دمار شامل، وليس معقولا ان يطلب منها التدخل فى الشئون اللبنانية ولحزب الله لان هذا شأن لبنانى ولبنان دولة لها سيادة0 وأوضح بأن مايدعونه بشأن تنظيمات ارهابية فلسطينية تقيم على الارض السورية غير صحيح لأن هذه التنظيمات هى عبارة عن مكاتب اعلامية فلسطينية وهى موجوده فى عدد كبير من بلاد العالم . واكد المسئول السورى أن المشكلة فى الشرق الاوسط تكمن فى الاحتلال الاسرائيلى للاراضى العربية وامتلاك اسرائيل لكل اسلحة الدمار الشامل ولا احد يجرؤ على الحديث عن ذلك، مشددا فى الوقت نفسه على انه ليس من حق احد ان يحرم العرب من حقهم في مقاومة الاحتلال وانه يجب على الولايات المتحدة الاميركية الا الحكم على الامور بأكثر مما تحتمل . ومن جانبه اوضح جورج الجبور عضو لجنة الشئون الخارجية فى مجلس الشعب السورى فى حديث لراديو لندن امس ان بلاده مع الحوار الصريح والصادق مع الولايات المتحدة وان الموقف السورى متطابق مع القانون الدولى، داعيا الولايات المتحدة الى بناء حوار مع سوريا على اساس من القانون الدولى ايضا . ونفى وجود مايسمى بجماعات ارهابية فى سوريا ، مشيرا الى وجود فلسطينيين فى سوريا يقيمون بمقتضى المادة 13من الاعلان العالمى لحقوق الانسان والتى تقر لهم حق العودة الى فلسطين، وطالب وزير الخارجية الاميركى كولن باول بتسهيل عودة الفلسطينيين الى بلادهم، منوها بأن الولايات المتحدة هى أول من صاغ الاعلان العالمى لحقوق الانسان وهذا ما تأمله سوريا من باول فى هذا الموضوع . وحول وجود اسلحة دمار شامل فى سوريا اكد المسئول السورى ان اسلحة الدمار الشامل موجوده فى اسرائيل ونأمل من الولايات المتحدة ان تويد الموقف السورى فى مجلس الامن والذى يدعو الى تحرير المنطقة بكاملها من اسلحة الدمار الشامل واقامة نظام تفتيش دولى على هذه الاسلحة فى كل دول المنطقة . واشار الى وجود فرق بين الوضع العراقى والسورى فسوريا تتمتع بمصداقية كاملة عربيا ودوليا ومؤيده من الرأى العام العربى والدولى ومن الحكومات العربية والدولية ولم يكن هذا هو الموقف بالنسبة للعراق. الوكالات