السبت 2 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 3 مايو 2003 كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي الأميركي هي الأقرب للرئيس جورج بوش، إذ تلتقيه كل صباح ومساء، وتعد خازنة أسراره ولذلك هي تتحدث باسمه في حوار مطول أجرته مع صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية قالت خلاله انها تشعر في اسرائيل كما لو كانت في بيتها وان الدولة العبرية ستظل محمية من قبل الأميركيين، وأكدت على ان ادارة بوش لن تتعامل مطلقاً مع الرئيس ياسر عرفات، مشيرة الى «تغير ايجابي كبير» في نهج القيادة السورية. ورغم مطالبتها ارييل شارون بالانسحاب الى ما قبل الانتفاضة ووقف الاستيطان إلا انها في الحوار الذي نورد أهم مقتطفات منه، أكدت انه يحظى بالاعجاب الكبير من خلا مسئولي البيت الأبيض. ـ أنت تتحدثين عن مسئولية اسرائيل في اطار خريطة الطريق. فهل يتوجب على اسرائيل حسب رأيك ان تجمد المستوطنات الآن؟ هل تتوقعين منها ان تقوم ببادرة ايجابية تجاه حكومة أبو مازن؟ ـ الرئيس قال امورا واضحة جدا بصدد ما يتوجب عمله. لاسرائيل مصلحة في اقامة دولة فلسطينية ديمقراطية وقابلة للوجود. هناك مسائل كثيرة مفتوحة للمفاوضات، ونحن نأمل ان تكون خريطة الطريق المرشد الموثوق والرسمي الذي سيقودنا الى تحقيق رؤية الدولتين التي طرحها الرئيس بوش. أما بالنسبة للنشاط الاستيطاني فقد قلنا دائما انه يشكل مشكلة في عملية السلام. ـ هل تنوون استئناف الاتصالات المباشرة مع ياسر عرفات؟ فهو رئيس السلطة الفلسطينية حتى بعد تشكيل حكومة أبو مازن؟ ـ الرئيس بوش أوضح انه لا يعتقد بأن هناك جدوى من اهدار الوقت السياسي الثمين على الاتصالات مع عرفات. عرفات لم ينفذ ما طلب منه ولا يوجد لدينا سبب يدفعنا للاعتقاد انه سيفعل في المستقبل. لقد آن الأوان لصعود قادة فلسطينيين معنيين بتحسين حياة أبناء شعبهم أكثر من اهتمامهم باستغلال ضائقتهم التي يمرون بها. الولايات المتحدة لا تنوي بالمرة في هذه المرحلة اجراء اتصالات مع عرفات. ـ أبو مازن صرح بأنه لن يسافر الى واشنطن قبل ان تسمح اسرائيل لعرفات بالخروج من المقاطعة في رام الله، فهل يشوش ذلك خططكم؟ ـ على أي حال سنرى ما سيحدث لاحقا. الرئيس ينوي في مرحلة معينة دعوة أبو مازن الى واشنطن، بالتوقيت الملائم لرئيس الحكومة الجديدة طبعا. ولكن يحظر علينا ان نركز اهتمامنا على اشخاص معينين. ما يتوجب فعله هو تحقيق رؤية بوش التي تقوم على استمرار الاصلاحات في السلطة. عليهم ان يبذلوا كل ما في وسعهم لايقاف الأنشطة الارهابية. أما بالنسبة لاسرائيل فعليها ان ترد بالايجاب على التغيرات الجارية في القيادة الفلسطينية. أولا يتوجب ضمان تحسين الوضع الانساني واعادة حرية الحركة والتنقل للفلسطينيين. وعندما سيتم تسريع وحث النشاط الاقتصادي سيتحسن الوضع الأمني. على اسرائيل ان تسحب قواتها الى حدود 28 سبتمبر 2000 (عشية الانتفاضة). ومن المهم جدا ان ترد اسرائيل بصورة ايجابية على تشكيل حكومة فلسطينية جديدة. ـ كيف تنظرين للتناقض القائم على كون شارون في اوروبا احدى الشخصيات المكروهة جدا، أما في اميركا فهو مقبول الى هذا الحد؟ ـ لا أريد التحدث عن الدول الاخرى. وأقول ان شارون يحظى بالاعجاب في اميركا بدءاً من الرئيس ومرورا بكبار المسئولين في البيت الابيض وانتهاء بالجمهور العريض. ـ بوش تحدث مؤخرا عن ان سوريا قد استوعبت نتائج الحرب، وقد قررتم ارسال باول الى دمشق في مستهل زيارته الى المنطقة، فهل تطالبون الأسد بحل حزب الله وقيادات المنظمات الارهابية الموجودة في دمشق وباخراج الجيش السوري من لبنان؟ ـ أجل نحن نطالب السوريين في كل مناسبة بأن يتوقفوا عن مساندة الارهاب وتفكيك حزب الله واغلاق مقرات المنظمات الارهابية وازالة خطر الصواريخ الذي يهدد اسرائيل في لبنان. باول سيطرح هذه المسائل بصورة حازمة جدا في محادثاته في دمشق. الرئيس قال ان سوريا قد تصرفت بطريقة مثيرة للاشكال خلال الحرب في العراق، بعض المسئولين العراقيين دخلوا الحدود الى سوريا. السوريون بدأوا في الوقت الحالي يتصرفون بمسئولية أكبر. الحدود أغلقت ولم يعد بامكان المسئولين العراقيين الحصول على ملجأ في سوريا. ومع ذلك المسألة أبعد من ان تكون منتهية بعد. فنحن نتوقع ان يواصل السوريين ذلك (طردهم الى العراق مرة اخرى). ـ هل تعود نظرتك وموقفك من اسرائيل الى عقيدتك الدينية؟ ـ هذا سؤال عميق جدا. فقد زرت اسرائيل لأول مرة في اغسطس 2000، ومنذ تلك اللحظة شعرت أنني أعود الى بيتي رغم أنني لم أزر هذا المكان من قبل، هناك صلة عميقة بيني وبين اسرائيل. وقد أعجبت دائما بتاريخ دولة اسرائيل وتصميم وعناد الاشخاص الذين أسسوها. اسرائيل كانت دائما دولة لم تمنح فرصة للبقاء، وقد حافظت على بقائها بسبب عناد الاسرائيليين وصلابتهم واستعدادهم للتضحية بأرواحهم من اجلها. أنا ايضا ابنة رجل دين وقد تربيت على حكاياته المثيرة حول البلاد المقدسة. لهذه القصص مغزى هام جدا في قلبي. عندما زرت جبل الزيتون وطبريا والقدس للمرة الاولى مررت بتجربة عاطفية عميقة. اسرائيل مثيرة جدا للاعجاب. أعتقد ان اسرائيل واميركا تتشاطران قيما مشتركة. اسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، وهذا هام جدا ايضا. أنا أدركت خلال زيارتي لكم ان لاسرائيل مستقبلا اقتصاديا كبيرا. التقيت مع رجال اعمال وأنتم تعرفون أنني قد جئت من وادي السيليكون الصناعي وهناك أوجه شبه كبيرة بين التكنولوجيا المتطورة في كاليفورنيا واسرائيل. وفي هذا المجال ايضا شعرت وأنا في اسرائيل أنني في بيتي، وقد سررت جدا للسماع حول الاصلاحات الاقتصادية الجارية خلال أحاديثي مع نتانياهو وطاقم وزارته. ـ هل تستطيعين ان تقولي للجمهور الاسرائيلي ان بامكانه ان يعتمد عليكم مع نشر خريطة الطرق؟ ـ الولايات المتحدة برهنت خلال كل السنين انها صديقة تستطيعون الاعتماد عليها. وأنا أعتقد ان الرئيس الحالي قد برهن انه صديق تستطيعون الوثوق به. هذه الادارة تعتقد ان أمن اسرائيل هو المفتاح المطلق ليس فقط لأمن المنطقة وانما لأمن العالم كله. نحن ملتزمون بضمان أمن اسرائيل. اسرائيل ستكون دولة يهودية وستكون محمية. نحن ملتزمون بتحقيق حلم الدولتين وبناء شرق اوسط مغاير للواقع الذي كان من قبل. الرئيس بوش أخذ على عاتقه مهمة استئناف عملية السلام، وزيارة باول هي الخطوة الاولى في تدخل اميركي عميق سيتواصل لفترة طويلة.