السبت 2 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 3 مايو 2003 قال وزير الخارجية الاردني ان العراق في حاجة ماسة الى حكومة ناشئة من داخله لا يمكن ضمان شرعيتها الا اذا اعطت واشنطن المجتمع الدولي دورا سياسيا في مستقبل البلاد بعد الحرب. وأشار مروان المعشر الذي كان يتحدث في لندن بعد زيارة للولايات المتحدة الى الافتقار إلى الوضوح في خطط الولايات المتحدة بشأن جارة الاردن الشرقية بعد الغزو الذي اطاح بصدام حسين. وقال المعشر امام المعهد الملكي للشئون الدولية مساء الخميس انه يعتقد ان واشنطن تعتزم تسليم السلطة للعراقيين ولكنه اضاف «النوايا الحسنة وحدها لا تكفي». واوضح انه يتعين اشراك المجتمع الدولي في الجهود الرامية الى تنصيب حكومة تمثل الشعب يختارها العراقيون كما يجب ان يشرف ويراقب اي انتخابات تجرى في نهاية المطاف. واعلن «المطلوب هو عملية سياسية يتم من خلالها تسليم السلطة في العراق بسرعة ويسر للعراقيين انفسهم». وقال المعشر انه يتعين اعادة بناء البيروقراطية والجيش العراقي مع استبعاد تأثير حزب البعث التابع لصدام حسين باعتبارهما افضل الادوات للحفاظ على وحدة اراضي العراق. واوضح ان ترك تلك المهمة للقوات الاميركية والبريطانية سوف «يعطي الانطباع بجيش احتلالي وليس تحريري». وقال المعشر ان الاردن يعتقد ان العراقيين سوف يشعرون بارتياح اكبر لقادة من داخل البلاد وليس منفيين هربوا من نظام صدام ولكن يتعين ان تتاح لهم حرية الاختيار. وقال المعشر انه وجد «غموضا كبيرا» في واشنطن بشأن قضايا مثل رفع العقوبات المفروضة من قبل الامم المتحدة ومصير الاموال الموجودة في حساب خاص ببرنامج النفط مقابل الغذاء والمستحقات المالية التي تطالب بها الدول الاخرى العراق. وقال «الناس هناك يبدون مضطربين مثلي». واشار الى ان الولايات المتحدة يمكنها ان تتجنب ارتكاب الاخطاء الساذجة في العراق اذا ما استشارت دول المنطقة التي يقلقها مد المشاعر المعادية للولايات المتحدة في الشرق الاوسط. وحذر من انه حتى اذا ما فعلت الولايات المتحدة «كل شيء على الوجه الصحيح» في العراق ولكنها فشلت في الوفاء بتعهداتها فيما يتعلق بالسلام في الشرق الاوسط فسوف يكون العداء للولايات المتحدة شديدا. وقال ان الاردن يدعم «خارطة الطريق» التي نشرتها لجنة وسطاء رباعية تقودها الولايات المتحدة امس الاربعاء لانها تحدد اهدافا واضحة واطارا زمنيا محددا كما تدعو الى آلية رقابية دولية تلزم الجانبين بمسئولياتهما. وقال المعشر انه سعيد بان «الحملة الخبيثة» لتغيير خارطة الطريق لصالح اسرائيل منيت بالفشل. وتمثل مساندة الخطة لمبادرة عربية تقدم ضمانات امنية عربية جماعية ومعاهدة سلام في مقابل الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي العربية وفاء باحتياجات رئيسية لدى اسرائيل. ومبادئ خارطة الطريق المستندة الى تصور اقامة دولة فلسطينية مستقلة خلال ثلاث سنوات تعد اكثر اهمية مما يسميه المعشر «تفاصيلها العديدة المختلطة». وقال الوزير الاردني انه لمس احساسا جديدا بالحيوية من الادارة الاميركية بشأن عملية السلام في الشرق الاوسط ولكنه قال ان جدية ذلك يتعين الحكم عليها بما اذا كانت مستعدة لممارسة ضغوط على اسرائيل وعلى الفلسطينيين ايضا. رويترز