الجمعة 1 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 2 مايو 2003 اعتبرت مصادر عراقية ان تأكيدات وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد بأن الولايات المتحدة لاتعتزم البقاء فى العراق لن تخدع العراقيين وانهم يعرفون تماما أهداف واشنطن من احتلال العراق ومن ثم فانهم يعدون العدة لمقاومة الاحتلال والدفاع عن استقلالهم فيما كشف ضابط من الحرس الجمهوري عن مشاركة صدام في معركة الدفاع عن مطار بغداد وأكد وقوع خيانة في قمة الهرم العسكري. وذكرت المصادر لوكالة أنباء الشرق الاوسط أن العراقيين تخلصوا من صدام حسين ولن يسمحوا لطاغ جديد بالجلوس مكانه فى اشارة الى قادة الاحزاب العراقية الذين وصفتهم المصادر بأنهم خونة واتباع ولاهثون خلف السلطة. وكان الوزير الاميركي الذى يعد أرفع مسئول اميركي يزور العراق منذ عشر سنوات قد استهل زيارته لبغداد التى وصلها أمس قادما من البصرة بالتوجه الى أحد قصور الرئيس السابق صدام حسين الذى أصبح مقرا للقوات الاميركية فى العراق كوبرا. تجدر الاشارة الى أن هذه الزيارة ليست الاولى لرامسفيلد الى بغداد التى زارها عام 1983 عندما كان مبعوثا رئاسيا خاصا فى الشرق الاوسط وعقد انذاك مباحثات سرية مع صدام حسين قربت بشكل كبير بين واشنطن وبغداد أثناء حرب العراق وايران. من جهة أخرى أرجع ضابط وجندى كانا ضمن قوات الحرس الجمهورى العراقى التقاهما موفد وكالة أنباء الشرق الاوسط فى بغداد انهيار الجيش العراقى الى الخيانة، وقال الضابط لقد كانت فرقتى تعمل فى الموصل وكانت أحوالنا سيئة للغاية فقد عانينا من نقص حاد فى المؤن الغذائية ومياه الشرب وأثرت أنباء تقدم القوات الاميركية فى العراق على تدهور معنوياتنا على نحو حاد لكن على الرغم من ذلك فقد كنا على استعداد للقتال وتنفيذ الاوامر الصادرة لنا. وتابع الضابط «الذى طلب عدم الكشف عن هويته » كنا ننتظر الاوامر بالدفاع عن مواقعنا فى الموصل وفوجئنا بأوامر بالانتقال بالفرقة الى مواقع أخرى جنوب بغداد فى الوقت الذى عانى فيه الجنود من حالة نفسية سيئة للغاية. وأضاف لم يكن أمامنا سوى تنفيذ الاوامر ومن ثم فقد غادرنا مواقعنا وتوجهنا صوب الجنوب لكننا فوجئنا عند اقترابنا من العاصمة بأن الجنود قد بلغوا حالة من التذمر لم يمروا بها من قبل حتى أن بعضهم بدأ فى الهرب من الفرقة مما أشاع جوا من الفوضى فى صفوف الجنود ودفع معظمهم الى الهرب أيضا وخلع الملابس العسكرية. وأكد أحد جنود فرقة مكلفة بالدفاع عن بغداد أنهم تلقوا أوامر بالتوجه الى مطار بغداد للدفاع عنه وبدأت هناك بالفعل معركة شرسة ضد الغزاة وتم تكبيدهم خسائر كبيرة مما رفع معنويات الجنود خاصة بعد أن رأوا الرئيس صدام حسين نفسه يقاتل معهم فى تلك المعركة قال لقد رأيته بعينى ممسكا ببندقية ويشارك فى المعركة. وأضاف تلقينا أوامر مفاجئة بالانسحاب ولم ندر ما سبب ذلك القرار فقد كان الامر سجالا بل اننا كبدنا الاميركيين خسائر فى المعدات والافراد ولكننا نفذنا الاوامر وتركنا مواقعنا وتفرقنا فى بغداد بشكل غير منظم وانتهى كيان الفرقة بشكل كامل وهروب افرادها. ويرى عراقيون من سكان بغداد أن رؤوس الخيانة كانت سلطان هاشم وزير الدفاع الذى يقال ان صدام حسين الرئيس العراقى السابق اعدمه بعد معركة المطار وسكرتير نجل الرئيس العراقى قصى وقائد الحرس الجمهورى الفريق أول كمال مصطفى بخلاف عدد كبير من مختلف الرتب داخل الجيش العراقى. وتساءل أحد هولاء عن احتمال الانتصار فى ظل وجود مليون وستمئة ألف جاسوس داخل العراق وفقا لما ذكره البريطانيون ويتابع تساؤلاته قائلا هل من المعقول ان تسقط بغداد العاصمة فى يوم ونصف بينما استمرت بلدة أم قصر الصغيرة فى المقاومة نحو أسبوع كامل. وعلى الرغم من تأكيدات طوائف عديدة من الشعب العراقى وبعض أفراد الجيش بأن الخيانة هى السبب فى هزيمة الجيش العراقى امام قوات التحالف واندحاره فى 21 يوما فقط وسقوط العاصمة بغداد فى أقل من يومين الا ان الحقيقة الكاملة ستظل لغزا يصعب الكشف عن تفاصيله. أ. ش. أ