الجمعة 1 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 2 مايو 2003 في خضم اللا توازن الاقليمي الذي خلفته الحرب على العراق، خاضت اليمن تجربة ديمقراطية انتخابية نجحت بنسبة ما وشكلت تحولاً مهماً في السياسة اليمنية التي قررت ان توازن الداخل من اجل التفرغ للمعادلة الخارجية التي انقلبت. وبالطبع فان التشكيل الوزاري الجديد الذي تفرضه العملية الانتخابية للمجلس النيابي سيحمل في طياته شكلاً جديداً للسياسة الخارجية اليمنية في اطار محطات فرضتها الظروف المحيطة باليمن، ومنها مثلاً حلول اليمن كبديل استراتيجي في الأمن العربي مكان العراق. في هذا الاطار وفي غيره اجرت «البيان» حواراً مع وزير الخارجية اليمنية الدكتور ابوبكر العزبي الذي أكد ثوابت اليمن السياسية والتي لن تتغير بتغير الوزراء لان الوزراء موظفون يؤدون سياسة الدولة. وأوضح عن معادلة التوازن التي يريد اليمن خلقها مع القوى الدولية خاصة وان اليمن الموحد اعاد فتح ساحته للعلاقات الاستراتيجية مع روسيا بوجود اميركي، كما اكد ضرورة اعادة النظر في اطر الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي والتركيز على أسس الدفاع المشترك والأسس الاقتصادية، وفيما يلي نص الحوار: ـ من المتوقع ان الانتخابات الأخيرة للمجلس النيابي ستغير التشكيلة الوزارية، الى اي مدى يمكن القول ان التشكيلة الجديدة ستغير السياسة الخارجية اليمنية؟ ـ مع كل انتخابات نيابية هناك عادة ما تشكل وزارة جديدة وهذه الوزارة الجديدة مسئوليتها الاولى هي تنفيذ البرنامج الانتخابي للحزب الفائز في الانتخابات وفي هذه الحالة هو «المؤتمر الشعبي العام» واداء الحكومة السابقة، اذا قلنا وفق الفرضيات المطروحة، فعلى مدى عامين قدمت اداء مقبولاً في العديد من الجوانب ربما في بعض الجوانب وللاسباب الدولية التي حدثت في المنطقة لم تحقق انجازات، ولكن اعتقد كان اداؤها مقبولاً وانعكس في نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة. في تصوري ان ملامح السياسة الخارجية اليمنية طرحت في البرنامج الانتخابي «للمؤتمر الشعبي العام» ووضعت ربما في حسبانها ما سيحدث في العراق لاننا كنا ندرك ونحن نعد البرنامج الانتخابي، ان التهديدات الاميركية وتجمع القوات الاميركية بالشكل الذي رأيناه لا يمكن ان تنتهي بعودتها دون تصفية حسابها مع العراق ونظامه ولهذا كانت النظرة في اطار اليمن هي تعزيز الجوانب التي تؤخذ علينا نحن من قبل الغرب، ولكني ارى انه في اطار الاقطار العربية نفسها، فقد وجدنا الكثير من الدول العربية يدعو إلى اصلاحات قطرية اضافة للاصلاح الاقليمي في اطار المجموعة العربية، لان الجامعة العربية مرت في مرحلة كاد ان ينعدم نشاطها، وعندما بدأت الان تعمل بعد ان عين عمرو موسى امينا لها وقعت في مصيدة الخلافات العربية العربية، وهي التي قادت عددا من الدول العربية إلى تبني موضوع الاصلاح في الوضع العربي العام والمبادرة التي طرحتها مجموعة من الدول ومنها اليمن حول النظام العربي الجديد. نحن في اليمن ننظر إلى هذا الدافع أولاً: كيف يمكن ان تصبح اليمن جزءا من النسيج الخليجي للجزيرة العربية، لأنه وضعها الطبيعي في المقام الاول، وكيف تسهم مع الدول العربية في صياغة اصلاح الوضع العربي وصياغة النظام العربي الجديد. ولكي نستطيع مواكبة التغيرات الحاصلة، ولمواجهة الاخطار التي تهدد الأمة العربية، ينبغي العمل بهذا الشكل. ـ كيف ستتغير السياسة الخارجية اليمنية وفق هذا المنظور؟ ـ لا اعتقد ان هناك تغييرات ستحدث، لقد قلت ان الحكومة ستنفذ البرنامج الانتخابي، وبما يتعلق بالسياسة الخارجية فلا تكمن القضية في من هو وزير الخارجية، فهو بالتالي ينفذ سياسة دولة. ـ السياسة الخارجية اليمنية في الفترة الأخيرة اصابها بعض التحولات، مثلاً الفتور مع السعودية، العلاقة مع اميركا في اطار الحرب على العراق، رغم ان اليمن دعم حرب أميركا على الإرهاب، كيف تفسر هذه التغيرات وهل هي آتية؟ ـ أولاً أنا لا اعتقد ان هناك فتوراً في العلاقات اليمنية السعودية، والاعلام يضخم الامور، لقد ايدنا مبادرة الامير عبدالله لاصلاح الوضع العربي، لاننا مع اي جهد عربي للاصلاح في الوضع العربي، بل نحن مع كل الدول العربية وليس هناك فتور في العلاقات، ويجب ان لا يفسر الاختلاف في وجهات النظر واحتساب انه يؤدي إلى توتر، اعتقد ان هذه ستكون كارثة اذا كانت الدول العربية ستتوتر مع بعضها اذا اختلفت وجهات نظرها حول القضايا، نحن نحترم اختلاف وجهات النظر كما رأيناها الآن في اختلاف دول الاتحاد الأوروبي، دول منها دخل الحرب مع اميركا والبعض الاخر عارضها، ورغم ذلك فان الاوروبيين حاولوا ابقاء الجسور قائمة والعلاقات مستمرة. اعتقد ان اختلاف وجهات النظر، وبالنسبة لنا في اليمن لا ينعكس في توتر اطلاقاً، ونعمل جاهدين على ايضاح وجهات نظرنا واقناع الاخرين بأن وجهة النظر هذه ليست قضية موقف من دولة ما ضد دولة ولكن من مبدأ نحن نؤمن به. ـ لقد نظر كثيرون إلى ان اليمن يتهيب من الوجود الاميركي على ارض السعودية اذ يشكل خطراً، ونظرا إلى زيارة الرئيس اليمني في موسم الحج على انها نوع من تفعيل الفتور الحاصل ومحاولة ضمان ان الوجود الاميركي لن يمتد إلى اليمن من السعودية ويحاصرها مع وجود الاميركيين قبالة بحر عدن؟ ـ نحن في الوطن العربي ينبغي علينا إعادة الحسابات فيما يتعلق بكثير من الامور وبضمنها القواعد العسكرية الاميركية، ومن ناحية المبدأ في اليمن فاننا نرفض وجود قواعد عسكرية في اليمن وفي أي قطر عربي ونقول هذا بصراحة، ولكن ذلك لا يعني ان نعادي الدول التي تقبل بوجود قواعد اميركية، فهو بالتالي يتعلق بسيادة الدول ومواقفها. لكن موقفنا واضح اذ نتمنى ان تكون الدول العربية خالية من القواعد العسكرية الاميركية، ونتمنى أيضاً وبقناعة تامة إزالة أسلحة الدمار الشامل من كل المنطقة على ان تطبق بعدالة على كل الدول وليس فقط على الدول العربية بمعنى ان تطبق هذه المعايير على إسرائيل. وجود القواعد العسكرية في السعودية أو في أي قطر عربي لا يعني انها تمثل خطراً على اليمن، فنحن نعرف الآن ان الاساطيل الاميركية التي تجوب البحار، يمكن ان تشن الحرب دون حاجة لهذه القواعد، رغم ان القواعد تسهل الامور، ولكن ذلك لا يعني انها قد تمنع الولايات المتحدة من تحرك ضد دولة ما واعتقد ان هذه من الأمور تدخل في اطار مايتبناه الامير عبدالله بن عبدالعزيز في اصلاح الوضع العربي، وكيفية تفعيل عملية الدفاع العربي المشترك وكيف ان هذه القواعد ان وجدت لن تستعمل ضد أي دولة عربية اخرى، وهذه هي الضمانات والثوابت التي نريد ان تلتزم بها الدول العربية. أحادية القطب الدولي تحدٍ للعرب ـ باعتقادنا فان دخول اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي يهدف لتحقيق اتفاق دفاعي مشترك بشكل رئيسي اضافة للتكامل الاقتصادي، لخطورة التغيير الذي كان يتوقع للمنطقة، فهل يمكن ان تكون اتفاقية الدفاع المشترك الخليجية أو حتى العربية ضامناً أمنياً، مع الاخذ بنظر الاعتبار الموقع الجيو استراتيجي لليمن سواء للأمن العربي ولا من البحر الاحمر وهل تحتاجون لضمان امن خارجي؟ ـ اعتقد ان التحدي الكبير الآن هو ليس من قبل دول كأريتريا او بعض دول الحوار حتى بالنسبة لبعض الدول العربية الأخرى، المواجهة الحقيقية الآن امام العالم العربي هي القطب الاحادي المهيمن، ونجد ان أي دولة من الدول حتى في اطار العلاقات الثنائية لا تستطيع ان تبادر إلى موقف عسكري دون ان تحسب حساب القطب الاحادي، ولا اريد ان اضرب امثلة ولكن من المعروف الآن انه اذا حصل خلاف بين دولتين في أي مكان في العالم الان فان هذه الدول ستنظر إلى الولايات المتحدة الأميركية وتقول كيف تنظر الولايات المتحدة إلى هذا الصراع، فأميركا ستنظر إلى هذا الصراع بمنظار مصلحتها الذاتية ومن الاستراتيجية التي وضعتها هي للأمن القومي الأميركي، وعندما نتكلم عن الأمن القومي الأميركي فهو بالواقع ليس مجرد هيمنة عسكرية وانما هيمنة اقتصادية أيضاً، اذن فالبعد الاقتصادي هو جزء من آلية ومبررات القرار السياسي الأميركي. وما نحتاج إليه الآن في الوطن العربي هو الرؤية لكيفية ان تكون هذه الكتلة المكونة من 300 مليون من البشر قوة مؤثرة في العالم وتأثيرها لا يمكن ان ينتج عن قوة عسكرية ولكن يمكن ان ينتج عن قوة اقتصادية، واذا ما انتهجت السياسات الحقيقية والصحيحة فكيف يمكن ان تتحول إلى قوة لها تأثير في مجال العلوم والتكنولوجيا والابداع وتطورهم، هذا هو التحدي الذي تواجهه الآن. واذا ما قلنا اننا سنبني قوة عسكرية لمواجهة اميركا وروسيا وأوروبا سيكون ذلك نوعاً من الخيال في الوقت الحاضر، اذ لا نستطيع ان نشتري الان آلة الا ونحن مراقبون، اذن يجب ان نبني انفسنا والبناء يبدأ من هذه الاليات: من بناء الاقتصاد القوي، من بناء العلم، من بناء الانسان العربي. اليمن لم يمنح الأميركيين بخلاف مصالحه ـ وهل وفق هذه النظرة اعطي بعض الهامش للأميركيين في اليمن والذي مازال اليمنيون يرفضونه وشكل هاجساً كبيراً للمجتمع اليمني؟ ـ انا لا اعتقد ان الحكومة اليمنية اعطت أي هامش للاميركيين سوى الهامش الذي هو لمصلحة اليمن، بمعنى عندما تعاونا مع الاميركيين لمكافحة الإرهاب كان لمصلحة اليمن وليس لمصلحة أميركا. ـ هناك محطات مهمة أمام اليمن في مرحلتيها الحالية والمستقبلية، بالنسبة لسياسة اليمن الخارجية، ولننظر أولاً في إعادة العلاقة مع روسيا رغم ان الاتحاد السوفييتي كانت له علاقة وثيقة بالجنوبيين سابقاً والشماليون وثقوا علاقاتهم باميركا، هل هذه العودة والتجديد لتحقيق توازن في المعادلة مع اميركا وكيف سيكون مستقبل هذه العلاقة؟ ـ العلاقات اليمنية الدولية كما تعرفين علاقات قديمة، فقد كان للاتحاد السوفييتي في فترة من الفترات دور كبير في دعم اليمن في مرحلة ما بعد ثورة 26 سبتمبر، والقوات المسلحة اليمنية تعتمد في تسليحها على السلاح الروسي في المقام الأول، وتبقى روسيا رغم الظروف التي مرت بها منذ نهاية الثمانينيات وحتى الآن، قوة اقتصادية وعسكرية لا يمكن لليمن الاستغناء عنها في علاقاتها الثنائية، والاتحاد الدولي الآن وقد مر بظروف عديدة منذ قيام الوحدة اليمنية، وانشغلنا نحن في قضايا داخلية وترتيب البيت اليمني، واعتقد ان روسيا مرت بنفس الوضع انشغلت بشئونها الداخلية واعادة ترتيب اوضاعها الاقتصادية، والان استتبت الامور الى حد كبير في روسيا وهناك نمو اقتصادي فيها، وكذلك اليمن استتبت امورها، وكان ضروريا ان تعود هذه العلاقة الى طبيعتها من باب المصالح المشتركة للبلدين في الاطر العسكرية والاقتصادية، اما روسيا فاعتقد انها الان تنظر الى الخارج بنفس الطريقة التي تنظر اليها الولايات المتحدة الاميركية ليس فقط في البعد الاستراتيجي العسكري وانما في البعد الاقتصادي والاستثماري. ـ اليس غريبا ان يلتقي الروس والاميركون في ساحة مصالح مرة اخرى خاصة مع وجود اتفاقات استراتيجية يمنية مع اميركا؟ ـ انا لا اعتقد ان هناك غرابة في الامر لان العلاقات اليمنية الاميركية تنطلق من مصالح مشتركة للبلدين ونحن في علاقتنا مع روسيا لا نفرط بعلاقاتنا مع اميركا وبالعكس، بمعنى ان العلاقات اليمنية مع اي دولة من الدول تنطلق من مصالح مشتركة اقتصادية وتنسيق سياسي، وربما عسكري في بعض الحالات، واعتقد ان ارتباط اليمن بمعسكر ما لم تعد واردة، اذا لم تعد هناك حرب باردة، وعندما يتخذ اليمنيون قراراً ما فانهم يتخذونه من زاوية مصالحهم الوطنية والعربية. دعونا لمحاربة الارهاب قبل أميركا ـ هل مازالت قضية الارهاب مضغوط بها على اليمن؟ ـ قضية الارهاب هذه والضغوط الاميركية على اليمن يبدو انها وقعت في التفسيرات الخاطئة، فقد دعت اليمن قبل الجميع لمحاربة الارهاب قبل الاميركيين فنحن بعد احداث 1998 التي حاول القيام بها بعض الشباب الذين جاءوا من بريطانيا، صرخنا بأعلى صوت لبريطانيا واميركا وقلنا بأن قضية الارهاب ليست قضية محلية وانما دولية وانه يجب ان تتعاون الاجهزة الامنية جميعا، اذا اردنا السيطرة على الارهاب، وتم تجاهل الدعوة اليمنية حتى تبعتها اعمال ارهابيين في كينيا ودار السلام وجاءت حادثة «كول» واتضح بعد ذلك ان قضية ان تتم عملية ارهابية في اليمن لا تعني ان اليمن هو مركز التخطيط والتمويل، لان هذه الحالات كانت خارج اليمن، والارهابيون يختارون الاماكن لتنفيذ عملياتهم. قد لا نكون قد رتبنا انفسنا ضد الارهاب، وكانت الاجهزة الامنية غير قادرة على التحكم في الاوضاع ولهذا حرصنا على التعاون مع اميركا لكي تدرب قواتنا المسلحة وتوفر لها الامكانيات ولان مكافحة الارهاب تمثل مصلحة لليمن ايضا وليس لاميركا فقط. نظام صدام سبب تردي الوضع العربي ـ هناك محطة مهمة جدا نتوقف عندها بعد سقوط الحكومة العراقية والفوضى التي عمت وبروز الادارة الاميركية للعراق ونياتها في تشكيل حكومة موالية، اولا: الى اي مدى اثرت في اليمن عملية التغيير السياسي سواء كانت ادارة اميركية ام حكومة عراقية مفروضة؟ ـ الجزء الاول من السؤال يشير الى مسألة مهمة، لقد قرأت اليوم في صحيفة «نيويورك تايمز» مقالا لتوماس فريدمان وهو موجه بشكل رسالة الى الرئيس بوش من صدام، ويستحق القراءة، الذي اعجبني فيه ما قاله بوش من انه لاشك بأن العراقيين يكرهون نظام صدام حسين، ولكنهم بكل تأكيد لايحبون او يكرهون الاميركيين، واعتقد ان هذه ينبغي ان تكون انطلاقة للاميركيين، ان لا يعتقدوا بأنهم دخلوا وازاحوا النظام العراقي السابق فإن الشعب العراقي سيقبل بقوة احتلال، اعتقد هو شعور كل مواطن عربي. لقد كان هناك اجماع تقريبا على ان النظام العراقي يجب ان يتغير لانه مثل عنصراً من عناصر تردي الوضع العربي العام من خلال الخمس عشرة سنة الماضية او اكثر، ولكننا كنا نتمنى ان لايحدث هذا التغيير من خلال احتلال العراق من قبل الاميركيين، وارى انه اذا كان الاميركيون بالذكاء المعهود فان من مصلحتهم الان الانسحاب من العراق بأسرع وقت ممكن وان يتركوا للعراقيين ترتيب البيت العراقي بدون تدخل اميركي او غير اميركي، لان الكثير من الدول تحاول الان استثمار وضع الفوضى التي يعيشها العراق الان، وهي فوضى خلقها الاحتلال وخلقها ايضا من قبل النظام السابق. ـ الى اي مدى توقعتم ان يحدث ما حدث او علمتم به؟ ـ سقوط النظام كان مرثيا لأي انسان عاقل يرى الموازنة العسكرية بين اميركا والنظام العراقي، لقد كان واضحا ان النتيجة هي هذه، لكن الذي كان مثيرا للاعتزاز مقاومة الشعب العراقي التي استمرت واحدا وعشرين يوما، فقد توقع الكثيرون سقوط النظام بفترة أقل، وهذا يعكس ان الشعب العراقي لايثق بالاميركيين ولهذا السبب، في اليمن، وعندما ننظر الى العراق نعتقد انه لا يمكن ان تستقر الامور الا اذا عادت الامور الى ايدي العراقيين. المهم انه كيف سيتعامل العراقيون في هذه الظروف الصعبة للانطلاق نحو المستقبل بعيداعن التعصب الطائفي او الاثني العرقي، وان يؤسسوا لديمقراطية حقيقية في العراق تكون هي المخرج للعراق، فهي الوسيلة الوحيدة التي يطمئن اليها العراقيون كونها تضمن لهم مقدرتهم على التغيير بأي نظام يصل للحكم؟ نرفض الاحزاب الدينية في العراق ـ حتى لو كان نظاما شيعيا او لنقل دينيا؟ ـ لسنا مع قيام احزاب دينية في العراق؟. ـ هناك من يطرح اليمن كبديل جيو استراتيجي للعراق في اطار المعادلة الامنية العربية؟ ـ لم يتقدم الينا احد بهذا الطرح ونحن على استعداد لمناقشة الامن العربي بأي اطار حتى لو اعتبر اليمن بموارده البشرية وموقعه الاستراتيجي كعنصر موازن في معادلة الامن، اما كبديل للعراق فلم نسمع هذا ولكن يهمنا اطر الامن العربي. ندعو لاعادة ترتيب البيت الخليجي ـ كيف تتعاملون مع الحكومة الجديدة، واذا بقي الاميركيون لسنتين مثلا فما هو الموقف اليمني؟ ـ هذه من الامور التي اعتقد انه يجب ان يكون هناك موقف عربي مدروس بشأنها، لقد اعلنت الدول العربية كلها انها تدعو الاميركيين للانسحاب والى قيام دولة عراقية. ـ ماذا لو فرض الاميركيون الامر الواقع؟ ـ اعتقد انه كما كان التعامل مع العراق قبل الحرب ينبغي ان يكون التعامل مع العراق بعد الحرب، ولذا فنحن نريد عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب لاتخاذ موقف محدد من اي ادارة تتولى وضع الحكم في العراق، واجد ان الضرورة تستوجب الان ان تواصل الجامعة العربية اجتماعاتها وتكثفها اكثر من ذي قبل، وان يكون هناك حرص على ان تتاح للقادة العرب مناقشة الكثير من القضايا العربية المعلقة. وفي اطار التغييرات التي حدثت بالعراق اجد انه من الضروري اعادة ترتيب البيت الخليجي واعادة النظر في النظام الاساسي لمجلس التعاون الخليجي، مثلما مهم جدا بذل الجهود لتفعيل الاتفاقيات الاقتصادية والدفاع المشترك تفعيلا حقيقيا. ليست هناك قضية اريترية ـ المثلث السوداني الاثيوبي اليمني، الى اي مدى وصل في ترتيب الامن في البحر الاحمر، وهل يشكل حلا لقضية اريتيريا ام انكم ستذهبون مرة اخرى للمحكمة الدولية، والى اي مدى يشكل باب المندب نقطة سيادة يمنية او خطر على امنه؟ ـ اولا لاتوجد قضية اريترية، فكما تعرفين ان اريتيريا احتلت الجزر اليمنية وذهبنا للتحكيم الدولي وعادت الجزر ومع هذه الجزر صدر حكم بات «الصيد التقليدي في جنوب البحر الاحمر» حق للصيادين اليمنيين والاريتريين من الساحل الى الساحل، لان هذا جزء من التراث في المنطقة. هناك حدود اقليمية في المياه لكن الصيد التقليدي لا تحكمه هذه الحدود لانه جزء من تراث المنطقة، اعتبرت المحكمة انه يجب على الحكومتين ان تحافظا على هذا التراث، لان اي تغيير فيه سيؤثر على معيشة الصيادين الذين يصطادون من اجل لقمة العيش وهم ليسوا تجارا، بمعنى انها ليست عملية استثمار، والاريتريين في حاجة للشاطيء اليميني كما نحن في حاجة للشاطئ الاريتري، كصيادين تقليديين، لان السوق اليمني للصياد الاريتري مهمة، فالكثافة السكانية في اليمن اكبر وبالتالي منهم يجيئوا الينا ليبيعوا ويتسوقوا ويعودوا لاريتيريا والحكمة ان مثل هذا الترابط هو ما يمكن الدول من تعزير العلاقات الثنائية، فعندما تكون على مستوى بشري وانساني تحترمها الدول وتحاول تقويتها والمحكمة نظرت اليها من هذا البعد واعتبرت انه على الحكومات ان تحمي حق هؤلاء الصيادين التقليديين، بمعنى ان الحق لم يعط للحكومات بل للصياديين التقليديين. وللأسف الشديد فسرت اريتيريا هذا الموضوع تفسيرا خاطئا واعتبرت ان هذا الحق هو فقط معطى للصيادين الاريتريين، وبالطبع فان هناك اختلافا على هذا الامر، ونحاول ان نحله بالطرق الودية كما فعلنا في احتلال «حنيش» ثنائيا او بوساطة ونأمل انه سيحل، لان من مصلحة البلدين المحافظة على هذا الحق. اما في ما يتعلق بالتعاون الاثيوبي السوداني اليمني، فهو لا يستهدف اريتريا اطلاقا، انه تعاون بين ثلاث دول يهمها امن واستقرار القرن الافريقي كما يهمها أمن واستقرار جنوب البحر الاحمر، اذ يجب ان نتعاون اقتصاديا. وفي الواقع نحن ننظر لليمن باعتبارها جسرا للعلاقات العربية الافريقية، فاثيوبيا دولة تمثل ستين مليونا من البشر، والممرات المائية الضيقة سواء في قناة السويس او في باب المندب لا يمكن ان نفرض سيادتنا عليها اذا كان هناك قانون دولي ينظم مرور السفن فيها. وانظري الى عرض الباب هو اقل من 12 ميلا بحريا حوالي عشرين كيلومترا، لو قسمناه الى نصفين تكون لنا عشرة كيلو مترات ولجيبوتي عشرة، بمعنى ان الموضوع انتهى. لقد استخدمناه في حرب اكتوبر وسنستعمل باب المندب اذا هدد الامن اليمني او السيادة اليمنية، ولكن هناك قانون دولي ينظم اعالي البحار لا نستطيع المجادلة فيه ونحاول ان نتجنبه حتى في صراعنا مع اريتريا على جزر حنيش، اذ اختلفنا مع الاريتريين سيأتي من يفرض علينا الحل، ولذا فمن الافضل ان نتفق على الحل. صنعاء ـ حوار: لهيب عبدالخالق