الجمعة 1 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 2 مايو 2003 بعد قرابة شهر من سقوط بغداد وانهيار نظام صدام حسين المفاجيء يسيطر الخوف واليأس على سكان بغداد، فلا ماء ولا كهرباء، وطفح المجاري يغرق الشوارع. وأبلغ غاي غارنر رئيس الادارة المدنية الاميركية في العراق الصحفيين أمس الأول ان الوضع يتحسن يوما بعد يوم وان الكهرباء عادت الى نصف بغداد. فال غارنر «لا توجد ازمة انسانية. في الحقيقة عاد اطباء منظمة اطباء بلا حدود الفرنسية الى بلادهم ولا توجد مشاكل بنية تحتية كبيرة هنا اكثر من اعادة بناء شبكة الكهرباء». لكن جموعا غاضبة يائسة احتشدت امام فندق فلسطين مقر القيادة الاميركية ووسائل الاعلام الدولية. قالت ندا علي وهي تنضم الى الجمهور امام الفندق «لم يكن الوضع بهذا السوء من قبل. الحالة تسوء كل يوم. كان عندي امل ولكنني لا اعتقد ان احدا سينقذنا. لا يهتم احد بنا. «لدي اربعة افراد في البيت وزوجي قتل في معارك البصرة. لا امتلك نقودا ولا اعرف ماذا افعل. اريد الحياة والوضع يزداد صعوبة». وبمرور الايام تتبخر حالة النشوة للاطاحة بصدام وينتاب العراقيين شعور بالاكتئاب ممزوج بالتحدي. قال المدرس هاشم محمد «لا نستطيع الصمود اكثر من ذلك. انها مدينة بدون امل. لم يتبق لنا شيء». قال نزار سرحان الموظف المتقاعد «لم ندافع عن صدام لاننا لم نكن نريده. لكن اذا استمر هذا الوضع فان كل العراقيين سيحاربون الاميركيين. «لا يهتم الاميركيون بنا. حصلوا على ما جاءوا من اجله.. النفط. وسيستمرون في التسويف في اقامة حكومة مؤقتة». وقد تعرضت اغلب الوزارات والمصالح الحكومية للسلب والنهب والحرق عدا وزارة النفط التي تحرسها القوات الاميركية. قال سرحان «نريد الامن والاستقرار. سيجلب الاميركيون الامراض مثل الايدز والملاهي الليلية». وامير ياسين «27 سنة» غاضب من الاميركيين لانهم يقتلون العراقيين. واشار الى ان 15 عراقيا قتلوا بالرصاص هذا الاسبوع في مدينة الفلوجة الغربية ورغم ذلك فانه يأمل في السفر الى اميركا. قال «يجب على الاميركيين مغادرة بلادنا. ارتكبوا اخطاء كثيرة وسيدفعون الثمن. ولكن عندما يرحلون اريد السفر معهم». وفي حانوت حلاق جلس مالك موزال لحلاقة ذقنه مقابل 750 دينارا «35 سنتا» واعرب عن امله في ان يساعد تشكيل حكومة مدنية في اقرار السلام بمساندة القوات الأميركية. رويترز