الجمعة 1 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 2 مايو 2003 طالب كولن باول وزير الخارجية الاميركي باسقاط معظم العقوبات التي فرضتها واشنطن على العراق بحجة دعمه الارهاب في السابق في وقت صعد من حدة خطاباته ضد سوريا التي حذرها من ان صبر العالم بات ينفد من دول تسعى لامتلاك اسلحة الدمار الشامل وطالبها بوقف دعمها للمقاومتين اللبنانية والفلسطينية. و غادر كولن باول في وقت مبكر من صباح امس الخميس واشنطن ليقوم بجولة قصيرة تستمر ثلاثة ايام في اوروبا وسوريا ولبنان. وقد انطلق الوزير الاميركي من قاعدة اندورز الجوية القريبة من واشنطن عند الساعة 30,00 بالتوقيت المحلي (30,4 ت غ) ليستهل جولته في محطة اوروبية اولى في اسبانيا ثم البانيا يومي الخميس والجمعة. وفي مدريد سيبحث باول مع المسئولين الاسبان في مشكلات ما بعد الحرب في العراق. وبعد مدريد سيتوجه باول الى تيرانا لتوقيع «ميثاق شراكة مع الادرياتيكي» يضم مقدونيا وكرواتيا والبانيا، وتقدم بموجبه واشنطن دعمها لاندماج هذه الدول في المؤسسات الاوروبية-الاطلسية بحسب وزارة الخارجية الاميركية. والسبت سيتوجه باول الى بيروت ودمشق حيث سيطلب من السلطات المحلية وقف دعمها للمجموعات الراديكالية مثل حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وحزب الله اللبناني، التي تخشى واشنطن من ان تضاعف انشطتها لعرقلة استئناف محادثات السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وكان باول قال متحدثا امام لجنة فرعية تابعة لمجلس الشيوخ الاربعاء ان الاسابيع القليلة الماضية يجب ان تكون علمت السوريين ان صبر العالم يوشك على النفاد تجاه الدول التي تطور اسلحة دمار شامل «وتضمر الشر لجيرانها». وتقول الولايات المتحدة ان سوريا تعمل على تطوير اسلحة كيماوية وهو اتهام تنفيه دمشق تماما. وقال باول انه سيبلغ السوريين ان افاق الديمقراطية في العراق ستحدث تغييرا في الشرق الاوسط. وأضاف «انتم في سوريا قد ترغبون في مراقبة كيف يحدث ذلك...لن يأتيكم المزيد من النفط المدعوم لن يأتيكم المزيد من النفط المجاني». ويشير باول بذلك الى الارباح التي كانت سوريا تجنيها على مدى العامين الماضيين من تهريب النفط العراقي عبر خط انابيب. وتابع «اذا كانت سوريا ترغب في ان تكون جزءا من هذا الحل الشامل فانه يتعين عليها مراجعة السياسات التي كانت تنتهجها فيما يتعلق بمساندة الانشطة الارهابية وسيطرتهم على قوات في لبنان تشكل تهديدا لشمال اسرائيل». وقال باول انه يتوقع ان تكون محادثاته مع الرئيس السوري بشار الاسد «صريحة ومباشرة». وقال «امل ان تقود على الاقل الى بداية تغير في وجهات النظر لكن هذا قرار يتعين على السوريين اتخاذه». وكانت أعلنت وزارة الخارجية الاميركية أنه بالرغم من أن سوريا تعاونت في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد شبكة القاعدة الإرهابية فإنها مازالت تقدم دعما سياسيا وماديا للجماعات الإرهابية الفلسطينية. وقال كوفر بلاك منسق شئون مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الاميركية أمس الأربعاء إنه من بين الجماعات المسموح لها بأن تجد تعاونا أو تقيم مكاتب في دمشق الجهاد الإسلامي وحماس اللتان نفذتا هجمات فتاكة ضد إسرائيليين . وقال بلاك في معرض تقديمه التقرير السنوي لوزارته «نماذج الإرهاب العالمي»، «نتمنى أن يوقفوا إجراءات التسهيل والدعم للجماعات الإرهابية». وجاء في التقرير أن الحكومة السورية سمحت أيضا لإيران بمساعدة عمليات حزب الله في إيران من خلال دمشق. وذكر التقرير أنه مع ذلك لم تتورط الحكومة السورية في أي عمل إرهابي منذ عام 1986. ومازالت سوريا مدرجة على القائمة الاميركية للدول الراعية للإرهاب التي تشمل أيضا كوبا وإيران والعراق وليبيا وكوريا الشمالية والسودان. وقال بلاك «نحن نسعى للعمل مع حكومة دمشق لوقف أعمال الدعم والتسهيل لهذه الجماعات الإرهابية. الخيار لهم. والقرار لهم. يمكننا أن نقدم لهم التشجيع والتوضيحات.» ورغم الحرب التي قادتها الولايات المتحدة للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين قال مسئول اميركي كبير انه لم يتسن رفع العراق من القائمة لاسباب منها انه لا توجد حكومة عراقية في السلطة يمكن اقرارها على انها لا ترعى الارهاب. وتخضع الدول السبع في القائمة لحظر على الصادرات الاميركية التي تتعلق بالاسلحة والقيود السارية على صادرات السلع التي لها «استخدام مزدوج» ويمكن ان تستخدم في اغراض عسكرية وللحظر المفروض على المساعدات الاقتصادية وعدد من القيود المالية والقيود الاخرى. غير ان مسئولين اميركيين قالوا ان كولن باول أوصى بأن تسقط الولايات المتحدة معظم تلك العقوبات للسماح بالتجارة وبالمساعدات الاقتصادية للعراق. ومن المتوقع ان يبقى الحظر على معظم مبيعات الاسلحة. وقال المسئولون ان الرئيس جورج بوش الذي له سلطة رفع العقوبات بموجب قانون صدر هذا العام لتمويل الحرب على العراق يتوقع ان يقر التوصية قريبا. ولم يعرف مدى تأثير رفع العقوبات الاميركية على العراق في ضوء عقوبات الامم المتحدة التي مازالت سارية. وقال خبراء قانون في الاونة الاخيرة بينهم جوديث لي والان بلات بمؤسسة جيبسون ودان وكروتشر للاستشارات القانونية انه «اذا رفعت الولايات المتحدة العقوبات التي فرضتها على العراق بينما بقيت عقوبات الامم المتحدة سارية فان الشركات الاميركية التي تسعى لممارسة نشاطها في العراق يمكن ان تواجه احوالا قانونية غامضة تكتنفها الشكوك».وكالات