الخميس 29 صفر 1424 هـ الموافق 1 مايو 2003 اعلنت واشنطن انها ستصرف مليوني دولار للمساعدة على حماية المتاحف والمواقع الاثرية العراقية وترميمها بعد انتقادات لمسئولي المتحف الوطني العراقي للولايات المتحدة بالتقاعس عن حماية المتحف بينما اطلقت فرنسا حملة «مطاردة» في اثر التحف العراقية المسروقة. وقالت وزارة الخارجية الاميركية ان الولايات المتحدة ستصرف مبلغ مليوني دولار للمساعدة على حماية المتاحف والمواقع الاثرية العراقية وترميمها. واوضحت وزارة الخارجية الاميركية في بيان ان الاموال ستستخدم خصوصا في البحث عن التحف التي نهبت من متحف بغداد بعيد دخول القوات الاميركية الى العاصمة العراقية. كما انها ستستخدم لدعم تحرك المجلس الدولي للمتاحف لوضع «لائحة بالآثار العراقية المهددة» مما سيسهل عملية التعرف على التحف المسروقة. وفي لندن وجه مسئولو المتحف الوطني العراقي الذي تعرض للنهب انتقادات عنيفة للولايات المتحدة واتهموا بالتقاعس عن حماية المتحف. وقال رئيس الباحثين في المتحف دوني جورج أمام مؤتمر صحفي الذي عقد في المتحف البريطاني لمناقشة كيفية إصلاح بعض الاضرار التي تعرضت له أن القوات الاميركية في بغداد كان بإمكانها وقف عمليات النهب، لو كانت قد أوقفت دبابة على مسافة 50 مترا فقط أمام المتحف. وأضاف جورج أن مسئولي المتحف طلبوا مساعدة القوات الاميركية. وتابع «أنهم كانوا سينقذونه إلا أنهم قالوا أن ليس لديهم أوامر لذلك ووقفوا بعيدا عنه لمدة ثلاثة أيام». ولم يستبعد جورج احتمال أن يكون الجنود الاميركيون قد فشلوا في اتخاذ إجراء عن عمد وأضاف «ربما كان الامر مقصودا». وقال جورج «وفي اليوم الاول الذي دخلوا فيه البلاد، قاموا بتأمين وزارة النفط التي خضعت لاجراءات أمنية كافية، غير أنهم لم يفعلوا شيئا لحماية التاريخ العراقي». وتسعى منظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) لاقامة بنك معلومات لتسجيل التفاصيل الخاصة بكافة الاثار الفنية التي فقدت، حتى تتمكن الشرطة ومسئولو الجمارك في مختلف أنحاء العالم بالتحري عن البضائع بسرعة لمعرفة ما إذا كانت مهربة أو لا. وقال المدير العام لليونسكو كويشيرو ماتسورا في بيان له أمام المؤتمر أنه سيكون هناك تعاون وثيق مع الشرطة الدولية (الانتربول). وكانت السلطات الفرنسية اعلنت عن اطلاق حملة «مطاردة» طويلة الامد للاعمال المسروقة الاثرية العراقية تشارك فيها اجهزة الشرطة والجمارك والهيئات الثقافية. وسرق قسم كبير من اثار متحف بغداد الذي كان يضم حوالي 200 الف قطعة عند سقوط نظام صدام حسين، كما تعرض متحفا الموصل وتكريت، شمالا للنهب او التدمير او الحرق. وقال برنار دارتي رئيس المكتب المركزي لمكافحة تهريب الاملاك الثقافية التابع للقيادة المركزية للشرطة القضائية الفرنسية ان «المهربين سيسعون لعبور دول تتميز تشريعاتها بالليونة مثل سويسرا وبريطانيا وهولندا. لدينا في فرنسا ترسانة لردعهم». واوضح انه في حال ابلاغ اجهزته عن قطعة مشبوهة يتم الشروع في عملية قضائية ويمكن مصادرة القطعة حتى في حال وجودها في الخارج بموجب انابة قضائية. وقال ان «هذا ما ينبغي القيام به بشكل سريع. وبعد ذلك تستغرق اعمال التحقق التي يقوم بها الخبراء بعض الوقت». وقال دارتي انه «لم يتم في الوقت الحاضر تحديد موقع اي قطعة او رصدها او العثور عليها. ولا نملك اي قائمة اذ دمرت جميعها في العراق، وهذا هو عنصر الاعاقة الرئيسي». ورأى سعيد ذو الفقار نائب رئيس منظمة «ارث بلا حدود» غير الحكومية الناشطة للحفاظ على الارث الثقافي في الدول التي تخوض حربا ان «عمليات السرقة هذه في المتاحف تم التخطيط لها على الارجح في دولة اخرى، وفق ما علمنا من مصادرنا في العراق والولايات المتحدة. وبعد ذلك استولى صغار الناهبين على ما تبقى». وتابع «ان هذه الشبكات المنظمة تستغل على كل حال منذ وقت طويل مواقع اثرية لا تتمتع بحراسة مشددة في الصحراء».
