الخميس 29 صفر 1424 هـ الموافق 1 مايو 2003 أدى محمود عباس (أبو مازن) رئيس الوزراء الفلسطيني وأعضاء حكومته اليمين القانونية أمام الرئيس ياسر عرفات أمس وسط مسارعة حركتي حماس والجهاد الاسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية لإعلان رفضها القاء السلاح وحذرت من استجابة أبو مازن للضغوط الأميركية الاسرائيلية للصدام مع المقاومة. وأدت الحكومة الفلسطينية برئاسة محمود عباس (ابو مازن) اليمين امام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس الاربعاء على ما افاد مسئولون فلسطينيون، بحضور ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا.. وسمحت السلطة الفلسطينية لمراسلي التلفزيونات فقط بدخول مقر الرئيس الفلسطيني في رام الله بالضفة الغربية لتسجيل تأدية أبو مازن اليمين الدستورية. وقال مراسل من وكالة الانباء الفلسطينية «وفا» ل«رويترز» ان عباس كان اول من أدى اليمين الدستورية. وهكذا بدأت حكومة أبو مازن في مواجهة تحديات في غاية الصعوبة. فقد وصف أحمد ياسين مؤسس حركة حماس في تصريحات للصحفيين بغزة كلام أبو مازن بانه «غير واقعي» مشددا على القول «نحن أمام عدوان واحتلال إسرائيلي يهدم البيوت ويقتل النساء والأطفال والشيوخ وأمام هذا الواقع والعدوان ليس مطلوبا من شعبنا أن ينزع سلاحه بل أن يقويه دفاعا عن نفسه لمواصلة الجهاد والمقاومة». وتابع قائلا أنه «عندما يستطيع ابو مازن أن يحرر الأرض ويزيل الاحتلال عن أرضنا حينها فليقول أبو مازن ما يريد غير أن نزع السلاح هذا كلام مرفوض وخطير جدا». وحذر ياسين من مغبة التعرض للمقاومة الفلسطينية مضيفا «أنا أنصح أبو مازن بأن الوعود الضبابية التي تعده بها أميركا هي مجرد سراب سينتهي به إلى الفشل لأن إسرائيل هي التي تملي على أميركا ما يجب عمله». أما محمد الهندي وهو أحد قادة حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة فقال «ان حركته هي حركة مقاومة وهي لن تلقي سلاحها قبل رحيل الاحتلال عن أرضنا». وأكد الهندي في تصريحات للصحفيين على «ضرورة ان يحمي الجميع سلاح المقاومة الفلسطينية وليس سحبه» وتساءل «هل يقصد (أبو مازن) بالسلاح غير الشرعي سلاح المقاومة». ودعا الهندي حكومة أبو مازن الى ان «تثبت أنها جاءت استجابة للمطالب الفلسطينية والأولويات الفلسطينية وليس لضغوط خارجية». وصرح ناطق بلسان الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ان برنامج الحكومة الفلسطينية الجديدة الذي أعلنه أبو مازن يرفع العصا بوجه الشعب الفلسطيني وغصن الزيتون بوجه اسرائيل. وأشار الناطق في «بيان» أمس الى ان سلاح المقاومة في مجابهة الاحتلال والعدوان هو سلاح مشروع وهو سلاح للدفاع عن أمن المواطن والوطن. وحذرت الجبهة الديمقراطية في «البيان» من مخاطر الانزلاق للضغوط الأميركية الاسرائيلية لدفع الحكومة الجديدة الى صدام مع فصائل المقاومة والانتفاضة من خلال جمع السلاح وبحجة انهاء مظاهر فوضى السلاح. أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فقالت من جهتها في بيان ان حكومة أبو مازن أوقعت الوضع الفلسطيني «على رأسه». وأكدت الجبهة ان المبرر الأول والأساسي لوجود السلاح الرسمي وغير الرسمي هو مقاومة الاحتلال والدفاع عن الوطن والشعب والحقوق الوطنية، وان شرعية السلاح تستمد في الجوهر من دوره في النضال من أجل الحقوق والأهداف الوطنية. وقالت «اننا لا نتفهم هذا التحديد القطعي الذي جاء في برنامج الحكومة بأن السلاح الشرعي سيستخدم فقط لحفظ الأمن والنظام العام وتطبيق القانون». وأضافت «نحن نعتبر ذلك رسالة أمن وطمأنة للعدو الاسرائيلي وللاحتلال». وشدد البيان على رفض هذه الرسالة وحذر من نتائجها الخطيرة والضارة سواء على صعيد العلاقات الوطنية الفلسطينية أو على صعيد معركتنا ضد الاحتلال. غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات: