في تقرير للمخابرات الأميركية: صدام يستعد لحرب عصابات يشاركه 40 ألف مقاتل، الرئيس العراقي صفع قصي ليلة سقوط بغداد وكشف الخيانة

الخميس 29 صفر 1424 هـ الموافق 1 مايو 2003 كشف تقرير معلوماتي تلقته المخابرات المركزية الأميركية من مصادرها السرية ان صدام حسين الرئيس العراقي المخلوع مازال حياً وشكل قيادة سرية جديدة استعداداً لشن حرب عصابات ضد القوات الأميركية على غرار فيتنام، تبدأ في 17 يوليو المقبل بمشاركة 40 ألف مقاتل، وبقيادة ابن عمه علي حسن المجيد الشهير ب«الكيماوي» وطه ياسين رمضان ووزير الدفاع سلطان هاشم. وقالت مجلة «الوطن العربى» في عددها الذي يصدر غداً ان موعد بدء حرب العصابات يتزامن مع ذكرى ثورة حزب البعث وتسلمه السلطة، وذكرى وصول صدام الى الرئاسة العراقية عام 1979 خلفاً لأحمد حسن البكر. وحتى الآن لا يملك أحد معلومات مؤكدة عن مصير صدام حسين وولديه، وقيل إنه قتل خلال غارة على مكان كان يجتمع فيه مع قياداته فى حي المنصور، ولكنه شوهد بعد ذلك فى حي الأعظمية فى اليوم الذى دخلت فيه القوات الأميركية إلى مطار بغداد، وترددت شائعات حول أدائه الصلاة فى مسجد «أبى حنيفة النعمان» ووعده للمصلين بمفاجأة، كما تحدثت الشائعات عن ظهوره فى أماكن أخرى، دون وجود تأكيدات لأى من هذه الشائعات. والرسالة التى وصلت إلى ال«الوطن العربى» مبنية على معلومات استخباراتية تلقتها المخابرات الأميركية فى بغداد من مصادر سرية، وتؤكد هذه المعلومات أن صدام حسين وولديه مازالوا على قيد الحياة، وأنهم مازالوا فى العراق، وأن مجموع القوات التى مازالت تدين لصدام حسين يبلغ عددها 40 ألف مقاتل، موزعين فى مناطق متفرقة من العراق، وأن الرئيس المختفى مازال يملك قدرات وإمكانات معينة ويحتفظ بأماكن سرية للتخفى عن العيون فى عدة محافظات، كما أنه يسيطر على مخابئ سرية تحتوى على أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية ومواد غذائية واحتياجات أخرى، تكفى لخوض صراع طويل ومرير. والمفاجأة الكبرى التى كشفت عنها الرسالة هى أن صدام حسين ومجموعته من المعاونين الذين يمثلون قيادة سرية من غير الوجوه العسكرية والحزبية المألوفة، عاكفون على وضع اللمسات النهائية على خطة المواجهة الكبرى مع القوات الأميركية والبريطانية المتواجدة على أرض العراق. وحسب المعلومات التى وصلت إلى «الوطن العربى»، فإن صدام حسين قد حدد الموعد الذى سيبدأ فيه الجهاد الكبير، وهو 17 يوليو من هذه السنة، فبالإضافة إلى المعنى الرمزى لهذا اليوم، فإن الاستعدادات تكون قد اكتملت بحلوله، وكذلك يكون المواطنون العراقيون قد أدركوا معنى تواجد قوات أجنبية على أراضيهم، حيث سيدركون مدى التغييرات التى ستدخل على نمط حياتهم، وبما يتعارض مع تراثهم الاجتماعى والثقافى والدينى. ومن التوقعات التى بررت تأخير الموعد لحوالى ثلاثة أشهر، أن تنفجر الصراعات المذهبية والعرقية فى البلاد، وأن تطفو على السطح الصراعات بين الطامعين فى السلطة، مما يوجد وضعا غير متوازن فى العراق، يشغل قوات الاحتلال، فتجد القوات الموالية لصدام حسين فرصة لتحقيق اختراقات أمنية بارزة بأسلوب حرب العصابات الفيتنامى: «اضرب واهرب». وكشفت المعلومات المسربة أيضا طبيعة المجموعة بصدام حسين وولديه، وهى تتألف بشكل خاص من عبد حمود وعلي حسن المجيد الذى نجح فى الهروب من البصرة والاختفاء، وطه ياسين رمضان ووزير الدفاع سلطان هاشم ولطيف ناصيف جاسم. أما عزة إبراهيم الدورى الذى كان يقود القطاع الشمالى فقد اختفى كما اختفى قائد قطاع الفرات الأوسط مزبان خضر هادى. وتتشكل المجموعة المحيطة بصدام حسين الآن، من مجموعات تكريت وسامراء والموصل. صدام يكشف أسرار الخيانة ومحاورها ولا تستبعد المعلومات أن تكون مجموعة صدام حسين الجديدة هى التى سربت المعلومات التى أدت إلى اعتقال مسئولين سابقين أو استسلامهم، لأن دور هؤلاء قد انتهى ولا مكان لهم فى الخطة الجديدة، ولإلهاء الأميركيين بالتحقيق معهم حول أحداث ماضية، ما يشغلهم عن توقع ما سيحدث فى المستقبل القريب. ثم تشير المعلومات إلى أن هناك قواعد لصدام حسين مازالت متواجدة فى المدن والقرى والدساكر على شكل مواطنين عاديين، بانتظار تنفيذ التعليمات التى ستصدر إليهم، وللقيام بعمليات استطلاع ورصد ونقل المعلومات والتعليمات من القيادة إلى القاعدة. وتؤكد هذه المعلومات أيضا، أن الأماكن التى يقيم فيها صدام ومعاونوه الجدد حصينة جدا ومحاطة بسرية تامة، ولا يمكن لأى أجهزة استشعار وتجسس أن تكتشفها مهما كانت متقدمة. وما يلفت النظر تواجد خبراء روس متقاعدين فى بعض هذه الأماكن، وهم متمرسون فى حرب العصابات ولهم خبرات كبيرة فى هذا المجال. والغريب فى الأمر أن المعلومات كشفت عن وجود تفاصيل دقيقة لدى المخابرات الأميركية فى بغداد، عن اجتماع عقده صدام حسين ومعاونوه يوم دخول القوات الأميركية فى 7 إبريل ضواحى بغداد. ومن هذه التفاصيل أن صدام حسين أكد فى مستهل الاجتماع الذى عقد فى مكان سرى وحصين أن خيانة كبرى قد وقعت فى الحرس الجمهورى والقوات الخاصة، وقد تحدث عن شخصية عسكرية كبيرة بحقد عميق. وقال إن هذه الشخصية كانت تعرف كل الأسرار وأسلوب إصدار التعليمات والشفرة الخاصة بها، وهذه الشخصية هى التى قادت عملية الخيانة وأصدرت أوامر بالانسحاب وكأنها صادرة عن صدام حسين شخصيا، وهكذا جرى الانسحاب الفورى والمفاجئ من كل المواقع دفعة واحدة وتم سحب السلاح، وشمل الانسحاب الحرس الجمهورى والقوات الخاصة وكل الوحدات النظامية وشبه النظامية، بحيث لم يتبق للدفاع عن بغداد سوى بضعة مئات من المتطوعين العرب الذين لا تشملهم الأوامر، ولا يدخلون فى نطاق التسلسل القيادى للتعليمات. ونقلت المعلومات عن صدام قوله: هؤلاء الأشخاص يظنون أنهم سيأخذون مواقع مهمة، فى ظل الحكم الأميركى. لقد كانت الرسالة التى استخدموها أن صدام حسين قتل مع القيادة وأنه لم يعد هناك أمل فى المقاومة. والشخص الذى يقف على رأس الخيانة يعرف «كلمة السر» وهكذا استطاع إصدار التعليمات بالانسحاب من المنازلة. كما نقل عن صدام قوله فى الاجتماع: إن يوم 9 إبريل هو يوم الغدر والخيانة فى بغداد «مما يؤكد أن الاجتماع عقد بعد هذا التاريخ»، يوم الذل والعار لهؤلاء الخونة الذين باعوا العروبة وباعوا بغداد بثمن بخس، إنها خيانة كبرى تورط فيها ضباط كبار من جيش عربى كنا نظنه قد عاد إلى رشده وإلى موقعه القومى، وقد اعتبرناه صديقا وفيا وفتح الباب للجهاد معنا، غير أنه طعننا فى الظهر. وأضاف صدام: نحن عملنا حساباتنا، ومازالت لدينا إمكانات كبيرة، ومتعودون على أصعب الظروف. لدينا الخبرة من المقاومة السرية قبل ثورتى 63 و 86، ونملك القدرة على المنازلة والاستعداد للمواجهة، وإمكاناتنا تكفينا سنوات. وبعد ذلك، حسبما قالت المعلومات، عاد صدام حسين إلى الحديث عن الخيانة والغدر وتحدث بمرارة عن زوج ابنته الصغرى «حلا»، جمال مصطفى العمر الذى استسلم إلى القوات الأميركية، مما يشير إلى تورطه فى الخيانة. وأضاف صدام : كنا نهيئ لمعركة كبرى ضد الأميركيين فى بغداد، وكان تخطيطنا جيدا وأعددنا لهم كماشة. ولكن أسفى على الشباب، أسفى من هؤلاء الأوغاد الخونة الذين خذلوا العراق والعروبة والإسلام، ولم يخذلوا صدام حسين. والآن، وقد صرنا نحن المتبقين، نحن نخبة شعب العراق وعلينا مسئولية تاريخية لتحرير شعبنا. وستكتشفون أن الساحة مفتوحة أمامنا، وسنجعل أميركا تدفع الثمن بإذن الله، ولو متأخرا. تعودّنا على النضال وعشنا فيه، وسنستمر به، وما تسمعون عنه من فوضى فى الشارع العراقى اليوم، سيكون البداية الخطيرة للثورة. ومضى يقول: موعدنا فى يوليو، وهو موعد تاريخى له أهدافه ومعانيه وطقوسه التى سنحارب بها. ويجب أن تعلموا أن أبناء العشائر والقبائل لم يخونوا ولم يغدروا ولكننى عندما شعرت بما قام به الضباط الحقراء. أرسلت لهم ليهدأوا بانتظار اليوم الموعود، وطلبت من بعضهم أيضا أن يساير الغازى الأميركى فى سبيل غايتنا النبيلة. وقال: وللذين يتحدثون عن الشيعة أقول إن الشيعة سيثبتون للجميع فى معركتنا المقبلة أنهم الطليعة الشريفة، ومعارك التحرير ستكون فى النجف وكربلاء وست المدائن أم قصر. قصي يبكي وذكرت المعلومات أن صدام حسين تحدث للمجتمعين عما حدث فى ليلة دخول الأميركيين إلى بغداد، فقال: كانت الساعة قد قاربت الواحدة ليلاً دخل علي قصى آتيا من الموقع الذى كان به وهو يلهث ويبكى ويرتجف ويقول: «بوي، بوي، لا يوجد أحد، لا يوجد أحد، وكان بعضكم حاضرًا فى تلك الليلة، ورآنى وأنا أصفعه على وجهه، وأقول لكم لا أدرى لماذا صفعته، هل لأنه يبكى وهذا عار علينا، أم لأنه أصيب بصدمة نفسية، وهذا أمر طبيعى أن يحدث، لأننا كلنا بشر ونمر بلحظة ضعف. واليوم أقول لكم وقصى موجود بيننا إنه سيكون المقاتل الشرس الذى لا يهدأ له بال حتى نحرر العراق من الغزاة الجبناء». وذكرت المعلومات أيضًا، أن عدى صدام حسين كان يقف فى الاجتماع هادئا وحزينا دون أن يبدو عليه الخوف حسبما ذكر. وكل ما فى الأمر أنه استأذن أباه أن يشعل سيجارا أمامه، وربما كانت هذه المرة الأولى التى يدخن فيها أمام والده. هذه هى المعلومات التى وردت فى تقرير للمخابرات الأميركية فى بغداد والتى نقلت إلى قيادة القوات الأميركية فى العراق لتأخذ حذرها. ومن هنا تم تسريب هذه المعلومات، ولكن لا يمكن الحكم على مدى مصداقيتها، فربما كان هناك هدف أميركى معين من وراء تسريبها، وربما جرى تسريبها لوضع العراقيين فى أجواء معينة تدفعهم إلى تعاون أكثر مع الأميركيين. وستكشف الأيام عن مدى مصداقية هذا التقرير أو الهدف من وراءه. أما نحن فننشر المعلومات كما وردتنا دون أن يكون لنا موقف منها سوى موقف الانتظار». باريس ـ «البيان»:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات