الخميس 29 صفر 1424 هـ الموافق 1 مايو 2003 أكد الدكتور احمد الكبيسي رئيس جمعية علماء العراق ان الهدف من تشكيل حزب «الحركة الوطنية العراقية الموحدة» اعادة اعمار العراق في الوقت الراهن واجبار الاميركيين على بناء كل ما دمروه من خدمات وبنية تحتية خاصة شركات الكهرباء والماء والجامعات والمكتبات والجسور والتليفونات الى ما كانت عليه والوفاء بوعودهم التي الزموا انفسهم بها امام العالم مشيرا الى ان الحزب يضم في عضويته جميع العراقيين بدون استثناء. وقال في حواره مع «البيان» ان التنظيم الاول تنظيم العلماء اي علماء الدين يضم في عضويته الفقهاء والدعاة والخطباء وحملة الدكتوراة والبكالوريوس في مجال العلوم الشرعية للتدارس حول كيفية الخروج من الظرف الصعب الذي يمر به العراق اليوم ودعوتهم الى تجميع وتوحيد الجهود لقيادة الناس وكيفية التعامل مع المحتلين من جانب الشعب العراقي حتى لايندفع العراقيون اندفاعا يضر بمصلحتهم. واضاف انه سيكون لنا موقف خاص من الكويت والكويتيين حيث سيتم اعادة كل حقوقهم التي سلبها منهم النظام السابق وسنقدم لهم الاعتذار عما فعله صدام حسين وازلامه. تاليا نص الحوار مع الدكتور احمد الكبيسي: ـ في البداية دعنا نتحدث عن اهداف جمعية علماء العراق ودورها في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ العراق؟ ـ هناك مجموعة من الأولويات تم وضعها لجمعية علماء العراق وخاصة في هذه الظروف الصعبة ومن اهمها توحيد الجهود وطرح الافكار البناءة وقيادة الجماهير وتوعيتهم للتعامل مع المحتلين وعدم الاندفاع وراء العواطف او الدعوات الهدامة حتى لا تضرر مصلحتهم ولا تضرر قضيتهم العادلة. فدعونا العلماء للأولويات من خلال المؤتمر العام الذي عقد بعد خطبة صلاة الجمعة ونبهنا الناس الى اهمية الصبر على هذه المصيبة والمحنة التي ألمت بهم، واعلمناهم ان الصبر في هذه الحالة من العبادة وعليهم الالتزام به حتى لا يجزعوا وينهاروا لان الجزع هو بداية الانهيار خاصة وان ما نحن فيه وما حدث للعراق مصيبة عظمى ابتلى بها الشعب العراقي، ومن هنا فإن الصبر عليها والتعامل معها بحكمة يؤديان الى النصر، وقد تجاوب الناس مع دعوة المساجد لهذه الفضيلة. ـ هناك سؤال لابد منه وهو كيف تدعون الناس الصبر على ما ذكرتم انه مصيبة عظمى وهو الاحتلال من اميركا في القرن الحادي والعشرين؟ ـ العراقيون معروف عنهم الشدة والحساسية المفرطة من عملية الاحتلال لبلدهم وقد يؤدي الوضع الراهن ببعض الافراد الى استغلاله وقيامهم بأعمال غير مسئولة تعقد الامور وتضاعف من هول المصيبة كما حدث في الامس القريب حيث اندس بعض أزلام النظام السابق في مظاهرة سلمية واطلقوا الرصاص على الجنود الاميركيين مما ادى الى قيام القوات الاميركية باطلاق نيران اسلحتهم فقتلوا 15 عراقيا واكثر من 30 جريحا وهذه امور لابد من الانتباه لها. فأزلام النظام السابق المقبور حريصون على احداث التوتر الشديد بين العراقيين والمحتلين ليس لصالح العراق انما لمصلحتهم هم بعد استسلام جيشهم وخيانة المباديء حتى ان بعضهم باع نفسه لهذا المحتل الذي يطلقون عليه الرصاص الان وكله ضد الشعب العراقي. واذا لم يعي العراقيون ذلك فإن فلول النظام السابق ستقوم بهذه الافعال مرات ومرات، ونحن في الحقيقة خسرنا الحرب «الساخنة» وبدأت الحرب الباردة مثل: الكملة والمحاورة والمقالة والمؤتمرات والندوات لاحراج المحتل وهذا هو الجهاد الاكبر فلابد من افحام المحتل عن طريق هذه المؤتمرات والقوانين الدولية للوفاء بوعودهم وعهودهم بالاستقرار والامن ثم بعد ذلك تسليم البلد لأهلها. نستلهم نموذج غاندي وزغلول ـ وهل يمكن ان تفلح هذه الدعوة مع المحتل الاميركي؟ ـ الدعوة التي قمت بها خلال الاسابيع الماضية وقام بها غيري من العلماء اثرت في نفوس الناس ونقول ان لها ثمرة في المستقبل والتاريخ خير شاهد على ذلك فالهند عاشت سنين طوال تحت نير الاحتلال البريطاني ولكن زعيمهم غاندي قادهم نحو التمرد بالكفاح السياسي والدولي والقانوني. وعلمنا هذا لا يدخل العراقيين في دوامة العنف التي لن تستثني احدا منهم بل ستزيد معاناتهم وآلامهم التي يعيشون فيها منذ 30 عاما. حزب العراق للعراقيين ـ تشكيل حزب سياسي الان بعد جمعية علماء العارق هل يساهم في هذا الكفاح ومن هم المنتمون له؟ ـ التنظيم الاول كان هو تنظيم جمعية علماء الدين بالعراق والان شكلنا حزبا سياسيا هو «الحركة الوطنية العراقية الموحدة» تشبه حركة الزعيم المصري سعد زغلول في مصر والذي تبنى فكرة مصر للمصريين واحرج الانجليز وبالمثل فأن تكون عراقيا تخدم العراق بحق وتخدم اهدافه لابد من ان تساهم في اعمار العراق واعادة بناء بنيته التحتية عن طريق اجبار الاميركان المحتلين على اعادة هذا البناء واعادة كل ما دمروه من خدمات وبنية اساسية، فالحرب وسياسة الحصار دمرتا العديد من المنشآت والخدمات. وهدفنا في هذه المرحلة اعادة هذه البنية الى ما كانت عليه ثم الوفاء بوعودهم التي الزموا انفسهم بها امام العالم وذلك لمنعهم من التسلل خارج البلد بدون اعمار، فهم الحكام الآن والسلطة في يدهم حتى اموال البنوك في ايديهم. وكل فرد في الحزب ليس له ايديولوجية حزبية ضيقة، بل ايديولوجيته هو كونه عراقيا، ونحن الان جميعا عراقيون في مواجهة التحديات واعمار بلدنا وبعد الاعمار بمدة ـ اعتقد انها ستكون 10 سنوات ـ سيكون كل واحد حر في عقيدته السياسية لوجود المناخ المساعد على ذلك. فالعراقيون ليس لهم عراق الان، نريد عراقا اولا ثم تأتي الافكار والعقائد السياسية ثانيا. وقد اعترف الاميركان بهذا التوجه وزارنا احد المسئولين الاميركيين واشاد بهذا التجمع. اقامة الدولة اولا ـ وهل في نيتكم الاجتماع مع القائد العسكري الاميركي «غارنر» وما هي الموضوعات التي يمكن مناقشتها معه؟ ـ لا شك ان الاجتماع مهم والمناقشة معه مهمة خاصة وكما ذكرت فالظروف هي التي تضغط بذلك والمناقشة ستركز على اعادة الخدمات والامن وصرف الرواتب وتعويض الأسر التي فقدت أبناءها واقرباءها والتي نكبت بالحرب وبالوجود الاميركي ثم على المدى البعيد الانسحاب من الشوارع واقامة الدولة بسرعة. والاساس هو اقامة الدولة لانه بدون هذه الدولة فلا استقرار ولا أمان وبعد هذا الاستقرار عليهم ان ينسحبوا وقد بادرنا اليهم وطالبناهم بحقوقنا ونحن لسنا سلبيين ولن نكون وهذا ما فعلناه هو مبادرة لملء الفراغ، ويضم الحزب وجهاء العراق وقادة سياسيين وعسكريين سابقين ورؤساء قبائل ورجال الدين. عسكريون شرفاء معنا في الحزب ـ ذكرت في اجابتك السابقة وجود عسكريين سابقين في حزب «الحركة الوطنية العراقية الموحدة» فكيف يكون في الحزب عناصر عسكرية وقد حدث منها ما حدث خلال الحرب وقبل الحرب؟ ـ العسكرية في العراق عشق وهؤلاء الذين دخلوا في الحزب لم يخدموا صدام حسين وانما خدموا بلدهم وكانت نيتهم صادقة في هذه الخدمة، ولكن الواقع يقول ان صدام دخل معارك وحروب غير مشرفة. ونحن في حاجة الى مثل هؤلاء الشرفاء لخدمة عراقهم وخدمة امتهم العربية، وكل واحد منهم معروف بالصلاح والتقوى وان شاء الله اذا قامت الدولة سيكون هذا الجيش جيشا قويا يدفع الشر عن امته وفي المقابل لن يؤذي جارا او صديقا او اخا. الاستقلال محور حوارنا مع الاميركيين ـ ما هي الاسس التي ستعتمدونها للحوار مع الاميركيين خلال الفترة المقبلة؟ ـ الاساس في هذا الحوار سيكون منصبا على الاعتراف من جانبهم بمصالح العراق والاستقلال والحرية وامتلاك القرار السياسي والارادة الوطنية والملكية الكاملة على الثروة في مقابل الاعتراف بمصالح اميركا في العراق، فهي لها مصلحة المنتصر وهذا قانون الحرب. الاعتذار للكويتيين عن اخطاء صدام ـ هناك نقطة مهمة وهي ما حدث من العراق في عام 1990 بحق الحكويت، فما هي ملامح العلاقة بين الدولة العراقية مع الكويت؟ ـ اقول انه سيكون لنا موقف خاص من الكويت حيث سيتم اعادة كل حقوقهم والاعتذار لهم عما حدث لهم بأيدي صدام، ويعلم الجميع مدى العلاقة بيننا كعراقيين وبين الشعب الكويتي فهناك علاقة ابدية بين الشعبين وهناك اقارب وازواج وزوجات في كلا البلدين. ونقول لهم ماذا تنتظرون من شخص اباد شعبه واهدر حقوقه، ولابد من تطييب خاطرهم على الرغم مما قاموا به. العراق بحر لا يقلق عليه ـ كيف تقرأ المستقبل للعراق وللعراقيين سواء الموجودون على الارض العراقية او الموجودون بالخارج؟ ـ العراق لمن يعرفه ويقرأ تاريخه لا يقلق عليه فهو كالبحر الذي اذا رمي بصخرة يلتئم الماء بسرعة وما من دولة كالعراق تمتلك هذه الثروات الطبيعية والكفاءات البشرية العلمية والسياسية والنخب المثقفة والارادة القوية العنيدة التي تحب التحدي، فهناك ما يقارب 5 ملايين من الكفاءات من اطباء ومهندسين واساتذة جامعات ينتظرون فرصة فتح الحدود للعودة لبلدهم. فالعراقيون يتمنون الذهاب الى العراق ولكن اين هي الدولة وعند قيامها واستتباب الامن فيها سترى جميع العراقيين داخل بلدهم. ـ وهل هناك صعوبات وعقبات قوية تحول دون وذلك في الوقت الراهن وبعد اعلان اميركا انها بصدد تكوين هذه الدولة؟ ـ المشكلة الان في بعض أزلام النظام السابق الذين يستغلون المظاهرات للاندساس بين المتظاهرين والاخلال بها لقطع اي جسور واتصالات بيننا وبين الاميركيين ومن اهم اساليب نضالنا المظاهرات السلمية للاعلان عن حقوقنا المشروعة. وعليهم ان يتركوا الشعب العراقي ويبتعدوا عن هذه الاساليب فلا هم صمدوا كالرجال ولاهم تركوا الشعب العراقي في حاله. العلاقات مع اسرائيل خط احمر لايمكن تجاوزه ـ بعد قيام الدولة في العراق واستتباب الأمن، هناك نقطة لابد من التطرق اليها وتفرض نفسها بقوة هذه الايام وهو التعامل مع اسرائيل واقامة علاقات معها، ما رأيكم في هذه الطروحات؟ ـ عند العراقيين خط احمر لا يمكن تجاوزه وهو التعامل مع اسرائيل، فلا يمكن لنا التعامل معها مهما حدثت الا في حالة واحدة وهي اجماع العرب على ذلك، فنحن لا يمكن لنا الانفراد بذلك وخاصة ان مزاج العراقيين لا يهوى هذا التعامل، الا اذا حصل الفلسطينيون على حقوقهم واقامة الدولة الفلسطينية واجماع العرب على ذلك. سنؤيد اي حكومة للحفاظ على النفط ـ نأتي الى مسألة النفط العراقي وكيف يمكنكم المساهمة في الحفاظ على هذه الثروة؟ ـ النفط العراقي شأن الدولة المقبلة فهي التي ستسير الامور في كافة المجالات ومنها النفط ونحن سنؤيد اي حكومة للمحافظة على حقوق الشعب العراقي. مطلوب ضغط عربي على الادارة الاميركية ـ وما هو الدور المطلوب من الدول العربية بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي في هذه المرحلة، وهل هناك دور محدد يجب القيام به؟ ـ على الدول العربية دور كبير خلال هذه المرحلة الحرجة ويتلخص في الضغط على الادارة الاميركية لقيام الدولة، وكل الدول العربية معنية بهذا الامر، فنحن بحاجة الى دولة تعيد الامن وتعيد الامور الى نصابها. واعادة مرافق الدولة من شرطة وسفارات واعادة ما تم سرقته من كنوز تعادل ملك الدنيا باعتراف اليونسكو وباعتراف العديد من الدوائر المختصة. وانتهز هذه الفرصة لتقديم الشكر والتقدير لحكومة وشعب الامارات الذين قاما بدور كبير وعظيم في تقديم الخدمات والمساعدات للشعب العراقي، ولاسيما العواطف الشعبية الجياشة نحو العراقيين والتي تدل على مدى الحب والود بين هذا الشعب والشعوب العربية. التبشير لا يخيفنا ـ قرأنا العديد من التقارير والاخبار في الصحف حول استعداد مجموعات كبيرة من المبشرين للذهاب الى العراق وكذلك اليهود الى منطقة الاكراد للقيام بالتبشير في صفوف الشعب العراقي، ما رأيكم في ذلك؟ ـ الاسلام والمسلمون لا يخافون من التبشير والمتابع للتاريخ يجد انه منذ 15 قرنا من الزمان زاد انتشار الاسلام في ربوع عديدة من دول العالم، فلا خوف من هذا العمل الذي سيقومون به. حوار ـ السيد الطنطاوي:
أحمد الكبيسي رئيس جمعية علماء العراق لـ «البيان»: نحاور الأميركيين على قاعدة الاستقلال ونؤيد أي حكومة حفاظاً على النفط
