الاربعاء 28 صفر 1424 هـ الموافق 30 ابريل 2003 شنت ايطاليا بعد بريطانيا هجوماً حاداً ضد قمة بروكسيل بين فرنسا وألمانيا وبلجيكا ولوكسمبورغ قبل بدئها أمس وسط تضارب حول اعتماد القمة مسبقاً لخطة انشاء قيادة عسكرية أوروبية مستقلة عن حلف الشمال الأطلسي وهو ما يثير غضب واشنطن. وقال دبلوماسيون لوكالة «رويترز» ان بلجيكا أعدت اقتراحاً للقمة الأوروبية الرباعية يقضي بانشاء مقر قيادة عسكرية أوروبي منفصل عن مقر قيادة الناتو وهو ما آثار قلق الولايات المتحدة. وحاول جاك شيراك الرئيس الفرنسي وغيرهارد شرويدر المستشار الالماني الحريصين على اصلاح العلاقات المتوترة مع واشنطن تجنب تلك المقترحات التي قد تبدو مستفزة. لكن مصادر دبلوماسية قالت ان مسئولين من البلدان الاربعة اتفقوا من حيث المبدأ ليلة امس الأول على ان يتضمن البيان الختامي للقمة دعوة لانشاء وحدة تخطيط عسكري خاصة بالاتحاد الاوروبي. وقال احدهم «تمت الموافقة على مبدأ انشاء ـ كيان وقدرة للتخطيط الذاتي بالاتحاد الاوروبي» وهذا الكيان سيعد لعمليات عسكرية اوروبية في مناطق خارج نطاق عمل حلف شمال الاطلسي. ورغم ان الهيكل المقترح لن يحمل لافتة «مقر قيادة الاتحاد الاوروبي» فإنه قد يزعج واشنطن ولندن وعدة بلدان اوروبية اخرى لم تدع للقمة. لكن بعض الأنباء تفيد بأن فرنسا وألمانيا تراجعتا عن اقتراحات أولية ـ من بينها تشكيل قوة دفاعية أوروبية يكون مركز قيادتها العسكرية في بلجيكا ـ وذلك لخشيتهما من أن يزيد ذلك في تدهور علاقاتهما مع الولايات المتحدة. وقالت صحيفة «الفاينانشال تايمز» البريطانية إن البلدين باتا يدعمان القمة «على مضض»، مضيفة أنهما سيحاولان تخفيف مضمون الاقتراحات بالدعوة إلى قيام قوة أوروبية مستقلة. ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن دبلوماسي أوروبي قوله:«إنه ليس ثمة توقيت للقمة أسوأ من هذا. والفرنسيون والألمان يريدون أن تحظى بأقل قدر ممكن من التغطية. فبقدرما يكون الحديث عنها قليلا، بقدرما يكون ذلك أفضل». وأكد غي فرهوشتات رئيس الوزراء البلجيكي ، الذي كان بادر بالدعوة إلى هذه القمة، ان الاجتماع لا يستهدف الناتو أو الولايات المتحدة، موضحا أن أزمة العراق أبرزت الحاجة إلى اعتماد الاتحاد الأوروبي لسياسة دفاعية وخارجية أقوى من ذي قبل. وحذرت إيطاليا من مغبة إنشاء حلف عسكري مصغر في الاتحاد الأوروبي، وذلك عشية انعقاد القمة. وقال فرانكو فراتيني وزير الخارجية الإيطالي إنه «سيتم التعامل بانتقاد حاد» لأي محاولة من فرنسا وألمانيا وبلجيكا ولوكسمبورغ لإقامة علاقات عسكرية أوثق. وقال وزير الخارجية الإيطالي إن هذا الحادث قد يعطي الانطباع بأن هناك «منطقة صغرى» في طور التكوين داخل الاتحاد، مما يعتبر إحدى بوادر «العودة إلى منطق الماضي القريب»، في إشارة إلى الخلافات القوية حول العراق. وأضاف أنه لا يمكن تصور قيام أي حلف عسكري دون أن تكون بريطانيا عضوا فيه. وتشاطر أفكار فراتيني كل من إسبانيا وبريطانيا اللتين ساندتا الحرب.وكالات