الثلاثاء 27 صفر 1424 هـ الموافق 29 ابريل 2003 تصدرت تداعيات الحرب الأميركية البريطانية على العراق صحف لندن أمس، وفي مقدمتها مأزق الفشل في العثور على أسلحة الدمار الشمال التي كانت أبرز المبررات الأميركية للحرب، وما يمكن أن يمثله اعتقال اللواء حسام محمد أمين مدير هيئة الرقابة العراقية السابق للأميركيين واعتباره ورقة انقاذ تكشف ما يعتقدون انها أسرار سيكشف عنها، فضلاً عن مأزق فراغ السلطة وعلاقته باعتقال محمد الزبيدي الذي نصب نفسه عمدة لبغداد واعتزامه تشكيل وزارات ظل موازية للادارة الأميركية، وما يمكن أن يسفر عنه اجتماع المعارضة أمس على صعيد الخطة الأميركية لتشكيل حكومة مؤقتة في 3 يونيو المقبل تتولى السيطرة على موارد النفط مع انتهاء المرحلة الحالية لبرنامج النفط مقابل الغذاء في مواجهة دولية لسعي أميركا لتهميش الأمم المتحدة. وتواصل الصحف البريطانية توجيه الاتهامات لفرنسا والكشف عما يعتبره تواطؤاً بين باريس والاستخبارات العراقية. صحيفة «الغارديان» كتبت تقول «يأتي اعتقال اللواء حسام محمد أمين في وقت تتخبط فيه الإدارة الأميركية في فوضى بشأن جهودها الرامية إلى العثور على أسلحة كيماوية.. فقد اعترف أحد المسئولين الأميركيين أن إدارة الرئيس جورج بوش تعاني من انقسامات بين مختلف وكالاتها الأمنية حول سبل البحث عن تلك الأسلحة». وأضافت الصحيفة: «بوادر القلق من انعدام تحقيق تقدم بشأن الأسلحة العراقية بدأت تظهر في واشنطن التي تبحث احتمال إرسال ألف خبير للانضمام إلى 500 آخرين يجوبون الأراضي العراقية طولا وعرضا بحثا عن أسلحة صدام الكيماوية». صحيفة «الانديابندنت» قالت «إن اللواء حسام محمد أمين وعامر السعدي المستشار الرئاسي العراقي السابق قد يحملان أسرار الأسلحة المحظورة التي يبحث عنها الأميركيون». صحيفة «التايمز» من جهتها أكدت أن «الولايات المتحدة تواجه ضغوطا متزايدة للعثور على أسلحة الدمار الشامل مسوغها لشن الحرب على العراق، ويقول تومي فرانكس قائد القوات الأميركية في الخليج إن المفتشين الأميركيين قد يضطرون إلى البحث في آلاف من المواقع إضافة إلى المواقع المئة التي زاروها». التايمز: مواجهة أميركية حول نفط العراق توقعت صحيفة «التايمز» ان تخوض الولايات المتحدة الاميركية مواجهة جديدة فى الامم المتحدة مع سعيها للحصول هذا الاسبوع على تأييد مجلس الامن لقرار يقضى بتهميش دور المنظمة الدولية فى العراق. واشارت الصحيفة الى انه بعد صراع السلطة بين وزارتى الخارجية والدفاع الاميركيتين فإن البيت الابيض اقر وجهة النظر المتشددة للبنتاغون التى ترى ضرورة ممارسة واشنطن ضغوطا فى الامم المتحدة من أجل اقرار سلطة عراقية مؤقتة ورفع العقوبات المفروضة على العراق. وأوضحت ان الهدف هو تشكيل ادارة عراقية جديدة فى مؤتمر يعقد فى بغداد فى 3 يونيو المقبل حين ينتهى العمل باتفاق «النفط مقابل الغذاء» لتتولى السيطرة على مبيعات البترول العراقية بدلا من خضوعها لاشراف صندوق النقد والبنك الدوليين. وفى ظل رفض الامم المتحدة حضور أى اجتماعات لمعارضى نظام صدام حسين فى الوقت الحالى، فإن واشنطن تريد ان تجبر كوفى عنان السكرتير العام للأمم المتحدة على تعيين ممثل خاص يقوم بدور استشارى فى انشاء الادارة المؤقتة. ونقلت تايمز عن مسئول اميركى قوله ان احدى الصيغ المطروحة تدعو الى تشكيل ادارة مكونة من 27 عضوا تضم تسعة من العائدين من المنفى وممثلا لكل من المحافظات العراقية الثمانى عشرة. وذكرت الصحيفة ان الاقتراح الاميركى المتوقع ان يبرز على السطح فى نهاية الاسبوع الجاري من المنتظر ان يفجر معارضة قوية فى مجلس الامن الدولى حيث تصر روسيا وفرنسا على وجود دور محورى للامم المتحدة فى العراق. كما تمثل السيطرة على بترول العراق محورا آخر للخلاف، فالخطة الاميركية من المتوقع ان تدعو لانهاء برنامج «النفط مقابل الغذاء» وان يتم تحويل اموال البترول لصندوق يديره البنك المركزى العراقى ويخضع لمراقبة البنك وصندوق النقد الدوليين. الفايننشال تايمز: رامسفيلد يبحث تقليص القوات وقالت صحيفة «الفايننشال تايمز» «إن القوات الأميركية بادرت إلى اعتقال الزبيدي بعد شروعه في تشكيل وزارات للظل في العاصمة، ولم توجه القوات الأميركية دعوة إلى الزبيدي لحضور اجتماع أمس في بغداد لبحث الخطوات التالية لإقامة حكومة انتقالية في البلاد، ويعزز اعتقاله انتشار القوات الأميركية في شوارع بغداد التي لا يبدو أنها ستتسامح مع أشخاص يعتبرون أنفسهم زعماء يحاولون ترسيخ مواقعهم خارج المظلة الأميركية». وبشأن جولة وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد في منطقة الخليج قالت الصحيفة «ناقش رامسفيلد في محادثاته أمس الأول مع قادة دولة الإمارات العربية المتحدة عملية إعادة انتشار القوات الأميركية في العالم العربي، ويقول مسئولون في وزارة الدفاع (البانتاغون) إن الوزير يميل إلى تقليص أعداد قوات بلاده في السعودية ومراجعة انتشارها على المدى الطويل في الكويت». الغارديان: الحرب انتهت والقتل مستمر مراسل صحيفة الغارديان في كركوك كتب مقالا بعنوان: «إذا كان القتال قد توقف فان القتل لا يزال متواصلا». وجاء فيه: «سقط 80 مدنيا قتلى منذ توقف القتال قبل أسبوعين بسبب الألغام المزروعة في المنطقة الشمالية من العراق». وأضاف المراسل أنه زار عددا من المستشفيات في شمال وجنوب البلاد ورأى بأم عينه ضحايا الأسلحة التي خلفتها وحدات الجيش العراقي والطائرات الأميركية. وفي افتتاحيتها تحدثت صحيفة الفايننشال تايمز عن المأزق الذي توجد فيه واشنطن بشأن موقفها وتعاملها مع الشيعة في العراق. وقالت إن على واشنطن أن تختار بين العمل مع الشيعة أو ضدهم. فمن جهة نجدها تدعو إلى إقامة حكومة ديمقراطية تمثل المزيج العرقي والديني والقبلي والعشائري في العراق، ومن جهة أخرى نراها تحاول فرض خليط من الجماعات المتنافسة التي كانت تقيم في المنفى والتي لا تتمتع بأي شعبية داخل البلاد. «إن التحدي الذي يواجهه الحكام الأميركيون والبريطانيون في بغداد هو تحديد الشخصيات الإصلاحية التي تسعى إلى إحقاق العدالة ومنح الشيعة المضطهدين حق إدارة شئونهم وحق المشاركة في الحكومة المركزية وإلا فان التيار الثوري في المذهب الشيعي سيطفو إلى السطح بتشجيع من إيران.». الديلي تلغراف: دعم سري للأميركيين صحيفة «الديلي تلغراف» زعمت أن بعض الدول العربية، وعلى رأسها السعودية، منحت دعما سريا لواشنطن خلال حملتها العسكرية في العراق. وأضافت الصحيفة: «نقلا من مصادر أميركية مسئولة إن طائرات أميركية تمكنت من استخدام قاعدة الأمير سلطان الجوية في طلعاتها على جنوب العراق كما سمح لقوات خاصة أميركية بعبور الحدود الشمالية السعودية إلى داخل الأراضي العراقية». (بي بي سي ـ وكالات)