الثلاثاء 27 صفر 1424 هـ الموافق 29 ابريل 2003 حمل الاردن ملكا وحكومة بشدة على احمد الجلبي الزعيم العراقي المعارض والمتهم باختلاس اموال في الاردن ولبنان، وقال عبدالله الثاني العاهل الاردني ان الجلبي لا يتمتع بتأييد الشارع، وسينظر اليه على انه عميل للاميركيين، في وقت حذرت حكومته من وصول حكم ديني في العراق ودعت لسرعة تولي العراقيين مسئولية بلادهم من دون استبعاد اية فئة. وقال العاهل الاردني لشبكة «سي.ان.ان» الاخبارية الاميركية ان دور المعارضة في عراق المستقبل سيكون ثانويا، وقال ان على العراقيين ان يكون لهم الكلمة الجوهرية في بلدهم بأسرع وقت ممكن، وان يكون لديهم حكومة وطنية انتقالية تؤدي في نهاية المطاف الى حكومة مستقلة، مضيفا: انني اتصور ان العراقيين يفضلون ان يتولى قيادتهم شخصية عانت معهم طوال السنوات الماضية. وفيما يبدو انه الموقف الاردني الاشد وضوحا من المعارض العراقي احمد الجلبي قال الملك لا اعتقد انني التقيت بهذا الرجل من قبل، ولكنه مطلوب بتهمة اختلاس اموال الناس في الاردن ولبنان، وهناك قضية مصرفية في سويسرا، وهناك علامة استفهام كبيرة تحيط به مجددا القول الى انه اذا ما نظرنا الى مستقبل محتمل في العراق فاننا نرغب برؤية شخص عانى مع الشعب العراقي، واصفا الجلبي الذي غادر العراق صغيرا لا تربطه بالناس في العراق اية روابط. وفي اول تصريح من نوعه قال عبدالله الثاني: اعتقد ان العراقيين يشعرون بالارتياح لزوال نظام صدام في العراق، لافتا الى انه كان استقبل عددا من كبار مسئولي الحكومة العراقية السابقة ناقلين له رسائل من الرئيس العراقي صدام حسين تستفسر عن الحلول لمشاكل العراق مع الامم المتحدة والمجتمع الدولي مشيرا الى انه كان واضحا فيما يتعلق بما هو مطلوب من الحكومة العراقية، في كل مرة كان يقول المسئول العراقي انه لايستطيع قول ذلك لصدام اجيب: ما الذي جاء بك اذن لم تتمكن من نقل الرسالة الى القيادة فأنتم تهدرون وقتكم ووقتنا. وفي الوقت الذي اعرب عبدالله الثاني عن قلقه من احتمال تفسخ العراق، قال ما رأيناه في الجنوب من صراع داخل المجتمع الشيعي من شأنه ان يتطور ليزيد من تفسخ وتجزئة المجتمع العراقي، لافتا في ذات السياق الى ان التدخل الايراني في جنوب العراق يأتي ببساطة بسبب المواقع الدينية التاريخية وبسبب الغالبية الشيعية، وهو امر مغر، ولهذا علينا انتظار ما يحمله لنا الشهران المقبلان مؤكدا ان هذا الامر بالذات ما يشغل الجميع. وحول ما يشعر به المواطن العربي حيال تطورات الاحداث في المنطقة قال الملك عبدالله الثاني ان هناك بالفعل قلقا واحباطا وتشككا في الشارع العربي ولكنني لا اعتقد ان احداً سيكون التالي على القائمة بعد العراق وان كان هناك شيء تال فهو المسألة الفلسطينية الاسرائيلية لانها القضية الاساسية في كل مشاكل الشرق الاوسط. من جهته قال علي ابو الرغب رئيس الوزراء الاردني خلال لقائه وزيرة خارجية اليابان يوريكو كيواغوتشي انه يجب اعادة الزخم والاهتمام الدولي المطلوب لايجاد حلول جذرية للقضية المركزية في الشرق الاوسط وهي القضية الفلسطينية مع عدم اغفال المسألة العراقية. وحول الشأن العراقي دعا رئيس الوزراء الاردني الى تشكيل حكومة عراقية انتقالية ذات مصداقية تمثل جميع اطياف الشعب العراقي في اسرع وقت ممكن، وقال يجب على العراقيين انفسهم اختيار اعضاء هذه الحكومة واعادة تفعيل المؤسسات الوطنية المختلفة في العراق بالسرعة الممكنة لتقوم بدورها في حفظ النظام وخدمة مصالح الشعب العراقي، معربا عن القلق حيال اعمال الفوضى التي مازالت تشهدها بعض المدن العراقية داعيا المجتمع الدولي وبخاصة الامم المتحدة الى بذل جهودها في اعادة اعمار العراق. وشدد فيه على ضرورة المحافظة على وحدة الاراضي العراقية وعدم التدخل في شئون وسيادة العراق الداخلية. الى ذلك نفى مروان المعشر وزير الخارجية الاردنى اي صلة للاردن « بالصناديق المليئة بالدولارات التى عثر عليها فى بغداد وعليها اختام مصارف اردنية» . وحول احمد الجلبي اشار المعشر الى انه شخصية تحوم حولها الشبهات وانه مطلوب للعدالة فى الاردن، مضيفا انه شخصية مثيرة للخلاف ولا نملك الاعتراض عليه كعضو فى المعارضة العراقية لكنه اختلس سبعين مليون دولار وهو مطلوب فى المحاكم الاردنية. وقال المعشر «سيكون من الخطأ القول انكم ستستبعدون ايا كان من المجتمع العراقي»، مشيرا الى المخاوف الاميركية من تظاهرات الشيعة العراقيين المؤيدة لنظام رجال الدين وفقا للنموذج الايراني. واعلن الوزير الاردني ايضا ان «الاسلاميين في العراق يتمتعون بنفوذ. ان لهم صوتا. لكن الاخرين لهم صوت ايضا. ينبغي التحدث عن حكومة جامعة، عن مجتمع شامل بدلا من استبعاد اي كان». عمان ـ لقمان اسكندرـ والوكالات: