الاثنين 26 صفر 1424 هـ الموافق 28 ابريل 2003 فى خطوة مفاجئة وزع القسم الاقتصادى بالسفارة الأميركية فى القاهرة أمس مذكرة قانونية على عدد من جمعيات رجال الأعمال تكشف عن مشروع قانون يشترط تقديم معلومات عن بعض المناقصات الخاصة بإعادة اعمار العراق ويحدد القانون ضوابط عمل للشركات المتنافسة على الاعمار وأعمال المقاولات والبناء والتصدير فى مختلف الأنشطة الاقتصادية مع العراق، ورغم أن مشروع القانون الجديد الذى وزعته السفارة الأميركية فى القاهرة لم يتم التصويت عليه بعد داخل الكونغرس إلا ان السفارة عرضت النص الكامل للمشروع على جمعيات رجال الأعمال المصرية وعلى عدد من كبار رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية والتجارية فى القاهرة الأمر الذى فسره عدد من مستقبلى هذه المذكرة بأنه محاولة لتبييض وجه الإدارة الأميركية وإثبات شفافيتها فى التعامل مع كعكة اعمار العراق. وأوضحت المذكرة التى وزعتها السفارة وحصلت البيان على نسخة منها بأن التشريع الجديد تقدم به ثلاثة مشرعين من أعضاء مجلس الشيوخ فى الولايات المتحدة ومن شأن هذا التشريع أن يفرض على الحكومة الأميركية الكشف عن تفاصيل أي عقد يتم منحه بدون منافسة ويتعلق بإعادة إعمار العراق بعد الحرب خلال ثلاثين يوماً من تاريخ سريان مفعوله. وقدم مشروع القانون الذى يحمل رقم (إس 876) السناتور رون وايندن وهو ديمقراطى يمثل ولاية أوريغون في العاشر من هذا الشهر وتمت إحالته إلى لجنة الشئون الحكومية التابعة لمجلس الشيوخ لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنه، وشارك وايندن في رعاية مشروع القانون كل من السناتور هيلارى كلنتون زوجة الرئيس الأميركى السابق بييل كلينتون وسوزان كولنز النائبة الجمهورية فى مجلس الشيوخ. وحسب المذكرة التى وزعتها السفارة فإنه من شأن المشروع المقترح أن يفرض على أي وكالة حكومية تسعى لمنح عقد بدون طرحه للمناقصة العامة أن تنشر، فى السجل الفيدرالى الحكومى أو في يومية الأعمال التجارية الأميركية، قيمة العقد ووصفاً لمدى نطاقه وإيضاحاً للطريقة التى اتبعتها الوكالة في تحديد الأطراف المحتملة للعمل معها وطلب العروض منها، ووثائق التعليل والموافقة التي قررت الوكالة على أساسها «اتباع إجراءات غير الإجراءات التي تشترط منافسة كاملة ومفتوحة». وزعمت مصادر السفارة الأميركية فى القاهرة أن هذا المشروع يؤكد حيادية الإدارة الأميركية وحرصها على التعامل بشفافية فيما يتعلق بإعمار العراق، كما يؤكد أيضا أن كافة الخطوات الاقتصادية والتجارية التى تقوم بها الإدارة الأميركية أو ممثليها فى العراق يخضع بالكامل لإشراف نزيه من مجلسى الشيوخ والنواب فى الكونغرس الأميركى، ومن ثم فإن الشركات العربية التى تطالب بنصيب فى كعكة اعمار العراق عليها أن تتأكد من نزاهة الولايات المتحدة بهذا الشأن. ورغم هذا الزعم الأميركى فإن الدبلوماسيين فى السفارة الأميركية فى القاهرة رفضوا الإجابة على سؤال ل«البيان» حول ما اذا كانت هذه النزاهة ستفرض تعاملا وفق قواعد السوق فى قضية اعمار العراق وما إذا كانت الإدارة الأميركية المحتلة للأراضى العراقية ستسمح للشركات الفرنسية والالمانية التعامل بحرية وبنزاهة كاملة فيما يتعلق بالمشاركة فى خطط الاعمار أم أن البيت الأبيض سيحرم باريس وبرلين من كعكة الاعمار . القاهرة ـ مكتب البيان: