الاثنين 26 صفر 1424 هـ الموافق 28 ابريل 2003 وصل وفد حكومي سوداني الى ولاية دارفور التي شهدت مواجهات دامية لمحاولة احتواء الوضع هناك وسط اتهام مبارك الفاضل مساعد الرئيس عمر البشير جماعات سياسية بمحاولة استغلال هذه المواجهات فيما سلم محامو الولاية وبعضهم ينتمي لاحزاب المعارضة مذكرة للحكومة تطالب بخطة تنمية شاملة لهذه الولاية. وقررت الحكومة السودانية خلال جلسة خاصة امس ايفاد وفد رسمي على مستوى عال للوقوف على احداث دارفور. وقال مبارك الفاضل مساعد الرئيس السوداني في تصريحات أمس بأن المهاجمين استهدفوا عدداً من المواقع عبر هجمات سريعة وغير تقليدية مما أسفر عن خسائر وازهاق للأرواح ، واكد ان الوضع في دارفور نتاج طبيعي لحالات الفقر والاحتكاكات القبلية إلا أن بعض الجماعات تسعى لاستغلاله سياسياً لإعلاء صوتها لتعويض غياب وجود و فاعلية لها على أرض الواقع مشيراً الى أنها في الغالب تمثل تنظيمات لا تجد سنداً شعبياً وتفتقد للجذور. ووصل في وقت لاحق وزيرا الدفاع ، والداخلية السودانيان اللواء بكري حسن صالح يرافقه عدد من كبار ضباط الجيش على رأسهم رئيس هيئة اركان الفاشر واللواء عبد الرحيم محمد حسين وقيادات بالوزارة وعقدوا اجتماعات مكثفة بقيادة الجيش والشرطة للوقوف ميدانياً على تطورات الاحداث وبحث الاجراءات التحوطية . وكان أكثر من 150 محاميا من أبناء دارفور قدموا أمس الاول مذكرة لرئاسة الجمهورية وقع عليها محامون بارزون من مختلف الأحزاب السياسية وطالبت المذكرة الحكومة باستئناف الحوار مع حاملي السلاح بدارفور وتهيئة الجو للتفاوض مع التزام الطرفين بمبدأ الحوار والتفاوض ونبذ استخدام القوة والاتفاق على الهدنة لوقف العمليات العسكرية طوال فترة المفاوضات مع فتح الطرق امام حركة المواطنين بين ولايات دارفور الثلاث على أن تقوم الدولة بواجبها بحماية القرى والمواطنين وممتلكاتهم من اعتداء عصابات النهب المسلح . واقترحت المذكرة أن تبدأ اللجان التي انبثقت من ملتقى الفاشر في تمهيد الطريق لبدء التفاوض بين الحكومة وحاملي السلام . وتعهد محامو دارفور ببذل جهود إضافية لانجاح هذه المبادرة وأكدوا أن مطالب المجموعات التي تحمل السلاح في منطقة كرنوي جبل مرة مطالب سياسية رغم اتباعهم لأسلوب غير مناسب وهو الاسلوب العسكري . ودعت المذكرة لتقديم حلول ناجعة لمشاكل التنمية بدارفور ومن ضمنها انفاذ برنامج اسعافي للتنمية والخدمات بدارفور وإكمال طريق الانقاذ الغربي مع دفع الديات والتعويضات الأخرى المرتبطة بالنزاعات القبلية والتي تحدد فيها مسؤولية الجهات مع مراعاة معطيات دارفور السياسية والثقافية . وقد سلم المذكرة أمين بناني وزير الدولة السابق بوزارة العدل ونائب رئيس حزب العدالة ومحمد عبد الله الدومة القيادي بحزب الأمة المعارض الذي يترأسه الصادق المهدي الى جانب منسوب الحزب الحاكم د. حمزة أمين وقد تسلم المذكرة نيابة عن رئيس الجمهورية د. قطبي المهدي المستشار السياسي للبشير والذي رحب بالمذكرة بصورة مبدئية . وفي سياق متصل انتقد عثمان الخضر رئيس الهيئة البرلمانية للحزب الحاكم أداء الحكومة في احداث دارفور مشيراً الى أن استيلاء المتمردين على أوراق امتحانات الشهادة الثانوية السودانية بمدينة الطينة بدارفور وتسريبهم لهذه الأوراق لم يقابله موقف قوى وطالب وزير الداخلية بايضاح تطورات الاحداث بدارفور للبرلمان في ظل تكرر الخروقات الأمنية وطالب بمحاسبة مشددة لوقف هذا الاختلالات الأمنية. وفي منحى متصل اوضح شهود عيان لصحيفة « أخبار اليوم » أن الأحداث في دارفور قد بدأت فجر الجمعة بتسلل المسلحين عبر الجانب الغربي لجامعة الفاشر وأنهم كانوا يستقلون حوالي «6» سيارات ويحملون الأسلحة وأن عددهم يبلغ حوالي 100 مسلح وأنهم هاجموا المطار ومبنى قيادة الجيش واستطاعوا حرق أربع طائرات وبعد أن واجهتهم القوات المسلحة بدأ المتمردون بالانسحاب من المدينة حوالي الساعة الواحدة ظهراً .