الاثنين 26 صفر 1424 هـ الموافق 28 ابريل 2003 ثار وزراء اليمين في حكومة ارييل شارون لمجرد ادعائه بأنه ملتزم بالتوصل الى تسوية مع الفلسطينيين بالتزامن مع الكشف عن ضمانات أميركية غير معلنة بقبول التحفظات الاسرائيلية على خريطة الطريق وانها لن تفضي لحل نهائي وسط اعلان شاؤول موفاز وزير الحربية وقادة جيش الاحتلال رفضهم تقديم مبادرات ايجابية تجاه أبو مازن مثل الانسحاب وتخفيف الحصار إلا بعد أن يثبت مقدرته على قمع المقاومة. وزعم شارون، أمس، خلال جلسة الحكومة الاسرائيلية الأسبوعية انه ملتزم بالتوصل إلى تسوية سياسية مع الفلسطينيين. وذكر شارون ان هذا الموضوع كان على جدول برنامجه الانتخابي. وتحفظ عدد من الوزراء، بينهم ليمور ليفنات وعوزي لانداو من تصريحات شارون. وقال شارون موجهًا حديثه للوزراء إن من يخرج ضده ويعتقد أنه يعزز بذلك موقفه، فهو على خطأ. من جانبه، ساند رئيس حزب «شينوي» ووزير العدل، يوسيف لبيد، تصريحات شارون وأكد أن تأييد وزراء حزبه لرئيس الحكومة في ما يتعلق بموضوع التقدم في العملية السلمية مضمون. وهاجم وزير البنى التحتية، يوسي باريتسكي، خلال الجلسة وزير الحربية الإسرائيلي، شاؤول موفاز، لأنه لا يصدر أوامره بإخلاء المواقع الاستيطانية غير القانونية. وقال باريتسكي: «من غير الممكن أن يهتموا بموقعين فقط ويتركوا البقية. لا يمكن الاستمرار في خرق القانون بشكل صارخ»، وكان الجيش قال انه سيخلي بؤرتين عشوائيتين غير مأهولتين في منطقة الخليل. وقدم دوف فايسغلاس مدير ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلي، أمام أعضاء الحكومة الإسرائيلية، تغطية حول المواضيع التي بحثها مع الجانب الأميركي لدى زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة. وحسب ما قاله، فقد أوضحت إسرائيل للولايات المتحدة أن المباحثات حول «خريطة الطريق» لن تتناول الاتفاق الدائم مع الفلسطينيين. وأضاف أن «نص الخطة يجب أن يكون متناسبًا مع مطالب إسرائيل وهذا شرط أساسي للتقدم في العملية السلمية وهي في بداياتها». وادعى فايسغلاس أمام الوزراء أن «لغة أجسادهم (الأميركيين) تدل على استعدادهم لقبول الملاحظات الإسرائيلية». وطلب وزير المالية، بنيامين نتنياهو، والوزير بني ايلون والوزيرة ليمور لفنات معرفة ما يقصده فايسغلاس بهذه الأقوال. وعقد أمس في مكتب شارون اجتماعاً أمنياً لمناقشة قضية ما إذا يجب الاستجابة للمطالب الأميركية من إسرائيل بخصوص تنفيذ بوادر حسن نية اتجاه أبو مازن، من أجل مساعدته على تعزيز مكانته. وكانت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية حضّرت، في الفترة الأخيرة، مجموعة من بوادر حسن النية، من بينها الانسحاب من شمال قطاع غزة والإفراج عن سجناء أمنيين. وتدرس الأجهزة الأمنية قرار وقف الاغتيالات. إلا أن موفاز لا يعتقد أنه يجب عدم تنفيذ بوادر حسن نية ذات صبغة أمنية ما لم يتم التحقق من أن التنظيمات الفلسطينية المسلحة تخضع لأبو مازن، وأنه قادر على فرض سيطرته عليها. وقال موفاز في محادثات مغلقة إن إسرائيل إذا لم تصر على التحقق من سيطرة أبو مازن فإن التنظيمات الفلسطينية المسلحة من المحتمل أن تستغل وقف إطلاق النار للتسلح من جديد. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إنه «ومنذ اللحظة التي سيتم فيها المصادقة على الحكومة الفلسطينية، فسيكون من واجبها العمل على اعتقال المطلوبين، تفكيك التنظيمات المسلحة وجمع الأسلحة غير القانونية. وكلما تأخر أبو مازن، فهذا سيزيد من صعوبة عمله. وسحب قوات إسرائيلية من الأراضي الفلسطينية يتعلق فقط بالخطوات التي ستنفذ ميدانيًا». وأكد نائب وزير الحربية زئيف بويم لاذاعة الجيش الاسرائيلي «يتعين التصرف بحذر وفي الوقت الحالي ليس لدينا سبب لتعديل سياستنا لان الطريق سيكون طويلا قبل ان يصبح بوسع الحكومة الفلسطينية المقبلة الحد من العنف». واضاف بويم «في الماضي، خابت توقعاتنا، ولهذا السبب لا يتعين التسرع، والعمل مع كرونومتر (لقياس الوقت) بيدنا تحت ضغوط من هنا وهناك». ووفقا لاذاعة الجيش فإن مسئولي الجيش يريدون الحصول على خطة مفصلة «لمكافحة المنظمات الارهابية» من جانب الفلسطينيين قبل اعطاء الموافقة على اخلاء مدن في الضفة الغربية. وأكد «مسئول رفيع» في وزارة الحربية لاذاعة الجيش «لا مكان لمبادرات مجانية من جانب اسرائيل». القدس ـ «البيان» والوكالات:
شارون زعم التزامه بالتسوية مع الفلسطينيين فثار وزراؤه، اسرائيل ترفض أي تسهيلات لأبومازن قبل قمع المقاومة
