الاثنين 26 صفر 1424 هـ الموافق 28 ابريل 2003 يستعد خمسة آلاف عراقي متواجدين على الحدود السعودية مع العراق في مخيم رفحة منذ حرب الخليج الثانية للعودة الى العراق الا انهم يطالبون بتوفير «المساعدات الملائمة» من السعودية قبل مغادرة مواقعهم للصحراء السعودية طبقا لمسئول في الامم المتحدة. وقال سامر حدادين مدير مكتب المفوضية العليا للاجئين في مخيم رفحة على بعد عشرة كيلومترات من الحدود العراقية ان عملية اعادة اللاجئين ستبدأ «خلال ايام». واضاف «تقدم اكثر من 300 لاجئ بطلباتهم اليوم. وسأبدأ في معالجة تلك الطلبات على الفور». وتابع «من الصعب القول متى سيعود اللاجئون ولكننا نتحدث عن ايام ربما خلال اسبوع». ويرغب العراقيون في العودة الى بلادهم «حالا» بعد تلقيهم تطمينات من عائلاتهم بأن الوضع امن بعد ان اطاحت الولايات المتحدة بنظام صدام حسين، طبقا لما قاله حدادين للصحافيين الذين زاروا المخيم الذي عادة ما يكون بعيدا عن الاعين الفضولية. وقال «ان المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة لا تشجع العودة الطوعية للاجئين في الوقت الحالي». واضاف «ولكننا مستعدون لمساعدتهم ان المفوضية العليا لشئون اللاجئين يجب ان تضمن سلامتهم وامنهم وكرامتهم» عند عودتهم. الا ان معظم اللاجئين الذين يعيشون في هذا الموقع المنعزل تماما منذ مارس 1991 يطالبون «بتعويضات عادلة ومساعدات ملائمة» ليستطيعوا بدء حياة جديدة. وقال حدادين ان «الحكومة السعودية اعتادت ان تمنح مبلغ 10 آلاف ريال (2700 دولار) كمنحة لكل شخص يعود الى بلاده. نحن نتوقع ان يستمر ذلك». الا ان اللاجئين يقولون ان المبلغ لا يكفي. وقال محمود ساركال (45 عاما) الذي ترك زوجته واطفاله الاربعة في البصرة عندما قام نظام صدام حسين بحملة قمع وحشية ضد الانتفاضة الشيعية في اعقاب حرب الخليج 1991 «نحن مسجونون في هذا المخيم الذي تحيط به الاسلاك الشائكة. انني اعيش هنا منذ 12 عاما دون عمل او مساعدة». وقال ساركال الذي قال انه لم يتمكن من التحدث مع عائلته منذ 12 عاما «نحن نطالب بمساعدات مالية كافية للحفاظ على كرامتنا نحن نطالب بأن تعوضنا الحكومة السعودية لن نغادر دون تلقي مساعدات». واندفع عشرات اللاجئين نحو الصحافيين في المعسكر ليخبروهم عن مأساتهم واقسم بعضهم على الموت في الصحراء بدلا من العودة الى بلادهم «بخفي حنين». ورحب حشد من اللاجئين بالصحافيين عند مدخل المخيم وهم يحملون لافتة تقول «لا عودة دون حقوق. النظام العراقي صادر كافة ممتلكاتنا». الا ان «زعماء منتخبين» من المعسكر خففوا من لهجة المطالب وطلبوا المساعدة من العاهل السعودي الملك فهد والحكومة السعودية «التي اظهرت كرما كبيرا طوال السنين». وقال احد الزعماء ويدعى سعد جبار «اريد ان اوضح سوء فهم. ان هذا ليس بهدف اجبار المملكة على الدفع (...) ان هذه مجرد مناشدة للملك فهد الذي قال في الماضي اننا ضيوفه ونحن نتطلع الى الكرم السعودي». وكان المخيم الذي اقيم على بعد 20 كيلومترا شمال مدينة رفحة قد اقيم لايواء اكثر من 33 الف عراقي فروا من حملة القمع ضد التمرد. وخلال السنوات الماضية اعيد توطين حوالي 25 الف شخص كلاجئين معظمهم في اوروبا والولايات المتحدة واستراليا، طبقا لحدادين. وعاد حوالي 3 الاف و 300 لاجئ عراقي الى بلادهم بينما بقي حوالي 5 آلاف و 200 لاجئ بمن فيهم 110 افغان في المخيم بعد ان اخفقوا في العثور على بلد يقبل ايواءهم. وثلث اللاجئين المتواجدين في المخيم هم من غير المتزوجين ومعظمهم في الثلاثينيات ومقتبل الاربعينيات من العمر. ا.ف.ب
