السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 التقى وزراء خارجية كل من فرنسا والمانيا وبريطانيا مساء الخميس على مأدبة عشاء بعيدا عن الاضواء في بروكسل في خطوة تدل على رغبتهم في المصالحة بعد الانقسامات والتجاذبات بسبب الازمة العراقية. وافاد احد صحافيي وكالة «فرانس برس» ان الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا شارك ايضا في هذا العشاء الذي استغرق قرابة الساعتين الى جانب الوزراء الفرنسي دومينيك دوفيلبان والبريطاني جاك سترو والالماني يوشكا فيشر. وقام المسئولون الاربعة «باستعراض الوضع الدولي» كما ذكرت مصادر دبلوماسية اوضحت ان من المواضيع الاولوية التي بحثوها الملف العراقي والوضع في الشرق الاوسط. وقد نظم اللقاء الذي لم يعلن عنه مسبقا للصحافة في مطعم «شيه ماريوس» في وسط بروكسل. وغادر سترو وفيشر المكان حوالى الساعة الثانية بتوقيت جرينتش ثم تبعهما بعد قليل نظيرهما الفرنسي الذي رفض الادلاء باي تصريح. واكتفى سولانا بالقول «انه كان عشاء بين اصدقاء». ودليلا على الاهمية التي يوليها لهذا اللقاء توجه دوفيلبان مباشرة من طهران الى بروكسل في ختام جولة استمرت اياما عدة في الشرق الاوسط. ونظم العشاء بمبادرة فيشر كما اكد دبلوماسي اوروبي طلب عدم كشف هويته. وقال هذا الدبلوماسي ان «الجميع يدركون الحاجة الماسة الى الحوار واهمية المناقشات بشكل غير رسمي بعد توترات الاشهر الاخيرة»، مشيرا الى الخلافات التي برزت بسبب الحرب على العراق. ويبدو ان الجروح ما زالت بعيدة عن ان تلتئم اذ ان العشاء لم يمنع سترو من تكرار انتقاداته عبر هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) لـ «الموقف غير البناء» الذي اعتمدته فرنسا عبر تهديدها باستخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن الدولي قبل اندلاع الحرب على العراق. وقد ترأست فرنسا والمانيا «معسكر السلام» بينما ارسلت بريطانيا قوات الى العراق لخوض الحرب الى جانب الولايات المتحدة. لكن منذ سقوط النظام العراقي برئاسة صدام حسين تسعى دول الاتحاد الاوروبي الى اعادة اللحمة فيما بينها حول رؤية مشتركة لدور الامم المتحدة. وبخصوص هذه النقطة تبدو لندن قريبة من شركائها الاوروبيين اكثر من واشنطن. ـ أ.ف.ب