السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 حذر كمال شاتيلا رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني من ان يكون تحطيم العراق على يد الآلة العسكرية الاميركية ـ البريطانية شرارة لحروب طائفية وعرقية، ومذهبية تعم المنطقة ورفض شاتيلا الاعتراف بأن هذا القرن هو قرن السيطرة الاميركية مؤكدا ان اقطابا عديدة ستنشأ كما ان تغيرات ستحدث داخل المجتمع الاميركي تحول دون ذلك. وهذا نص الحوار: ـ بحرب الولايات المتحدة ضد العراق هل نكون بدأنا بالفعل عصر الأمركة كما يقال؟ ـ في البداية يجب علينا أن نحلل أسباب سقوط الاتحاد السوفييتي، وأرى أن الصراع في العالم انتقل من صراع أيديولوجي إلى صراع قاري، كما نشهده الآن، حيث تتحد أوروبا واسيا تقريبا في مواجهة الولايات المتحدة الأميركية أي أنه صراع حضاري واقتصادي، تتدخل فيه عوامل القومية والمصالح الاقتصادية. نحن الآن لسنا في عصر الأمركة، على العكس تماما نحن أمام تشكيل واقع عالمي جديد بدأ بالفعل. عندما سقط الاتحاد السوفييتي، واعتقد الأميركيون أن هذا السقوط سيطيح بأنظمة الصين وكوريا الشمالية وكوبا، ولكن صمد الثلاثة: الصين تجاوزت أميركا في معدل النمو بنسبة 8% مقابل 2,1% للولايات المتحدة وذلك سنة 2002، كوريا الشمالية تتحدى بضرب الولايات المتحدة نوويا، كان الافتراض الأميركي لهؤلاء الثلاثة هو السقوط، بقى كاسترو صامدا في وجه أميركا، والاثنان الآخران يتحدان عسكريا واقتصاديا، فكيف يكون عصر أمركة والدولة الكبرى في أميركا اللاتينية كالبرازيل وفنزويلا وشيلي، ويتحدون الولايات المتحدة في القارة الأميركية ذاتها ومعهما إلى حد كبير المكسيك. كيف يكون العصر أميركيا ويقف موجابي في زيمبابوي يتحدى اميركا، وتنسحب إسرائيل ـ المدعومة أميركيا ـ من جنوب لبنان وتندلع انتفاضة فلسطينية برغم أنف الإدارة الأميركية وتحقق انتصارات تهز وجود الكيان الصهيوني من أساسه كيف تكون أميركا زعيمة الغرب وقد انشقت عنها معظم أوروبا وانهار حلف الأطلسي، وأؤكد انهار حلف الأطلسي، ولا يكفي التفوق العسكري كي يكون العصر أميركيا. الولايات المتحدة عاجزة اقتصاديا ـ كما هو معروف ـ لديها ثلاثة آلاف مليار دولار كديون، وخسرت في الأسبوع الأول لضربة 11 سبتمبر 2 تريليون دولار، وهي خاسرة الآن في صناعة السيارات والسياحة وشركات التأمين، اقتصادها لا يسمح لها بتمويل الحرب، كندا واليابان أعلنتا انهما لن يمولا الحرب، وما أشيع عن أخذ أميركا وبريطانيا لنفقات الحرب من النفط العراقي كلام غير صحيح، لأن البترول العراقي إنتاجه السنوي ما مقداره 14 مليار دولار، على العراق ديون 120 مليار دولار، نفقات إعادة تأهيل مصافي وحقول النفط لا تقل عن 100 مليار دولار، زائد تكاليف إعادة بناء العراق، إذن الـ 14 مليار دولار لا تكفي حتى للصرف على ديون العراق نفسه، ولا يبدو في الأفق أن أميركا تستطيع تدبير هذه النفقات. لذلك أقول أن الولايات المتحدة لن تربح حتى لو حطمت العراق، فالشعب العراقي، مادام صامدا مع رأي عالمي ضاغط فإن أميركا ستواجه عواقب وخيمة لهذا العدوان. وعلينا ألا نغفل الرأي العام العالمي عموما والأميركي بصفة خاصة ورأى الكنائس العالمية المناهض لرأى الكنيسة الصهيونية في أميركا، كل ذلك سيجعل الحركات المناهضة للهيمنة الأميركية سوف تنعكس في الداخل الأميركي. الجزء المهم في نتائج هذا العدوان على العراق سيكون في مناهضة كنائس العالم ـ حتى داخل أميركا ـ للكنيسة الصهيونية مما يفجر صراعا مسيحيا يهوديا يعيد للأذهان ما حدث في ألمانيا النازية في النصف الأول من القرن الماضي وطوال القرن التاسع عشر في أوروبا كلها. إذن أميركا الآن ـ وهي تهاجم العراق عسكريا ـ في حالة دفاع ديني وسياسي واستراتيجي عن وضعها، وحينما يكون المشهد على هذا النحو كيف يكون العصر أميركياً كما يقول البعض. ـ ما هي الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة في احتلالها على العراق؟ ـ تريد الولايات المتحدة بعد احتلال العراق تقسيمه من أجل تقسيم عدة أقطار عربية أخرى هي السعودية ومصر وسوريا والجزائر ولبنان والسودان فضلا عن العراق إذن العراق هو عنوان المخطط الأميركي لتحقيق ما أسمته كونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي الأميركي «تحرير العالم الإسلامي» بمعنى تحريرنا ـ نحن المسلمين من الدين الإسلامي ومن قيمنا وحضارتنا مما يجعلنا تائهين كالهنود الحمر وننتظر نفس مصيرهم إذن نحن أمام تحد عنوانه العراق والمقصود به كل كيان الوطن العربي، هذا ما يجعلنا لا نلتفت إلى موضوع سياسي في العراق وانما إلى وحدة العراق وحمايته دفاعا عن الأمة العربية كلها وعليه يجب علينا دعم الدولة المركزية في العراق بصرف النظر عن نوعية النظام السياسي في بغداد، لأن تحطيم الدولة المركزية في العراق ـ كما يخطط الأميركيون ـ هو الشرارة الأولى لحروب طائفية وعرقية ومذهبية في العراق تكون بابا لتصدير التقسيم والشرذمة إلى كل الدول العربية فيما بعد. ـ ما هو مستقبل حلف الأطلسي، بعد خروج الولايات المتحدة ليس منه بل عليه؟ ـ يوم 22 مارس في اجتماع القمة الأوروبية في بروكسل طرحت بلجيكا على القادة الأوروبيين الاستعجال في تكوين وتعزيز قوة «الاوروفورس» وهي قوة عسكرية مستقلة عن حلف الأطلسي. في الماضي كان الأوروبيون يسايرون الأميركيين فيتأخرون في إعداد الأوروفورس، الآن بعد أن صرحت بلجيكا وطالبت بهذا الأمر وساندتها المانيا، يسبقهم الموقف الفرنسي المتحمس ـ أكثر من غيره ـ لإنشاء الاوروفورس، تستطيع أن تقول الآن أن حلف الأطلسي لن يعود كسابق عهده، ولدينا قوة أوروبية قيد الإعداد، والقواعد الأميركية في أوروبا سوف يتم تصفيتها والصراع مفتوح بين أميركا وكل من الصين وروسيا وأوروبا، مما يجعل من تحالف الصين وروسيا وأوروبا أمرا ضروريا، حتى لا تنفرد أميركا بواحدة منهم.