السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 «لم نعد نتذكر اسماء الوزراء الذين تتشكل منهم الحكومات في السلطة في السنوات الاخيرة»، يقول بتعب ع. احد سكان نابلس، طبقاً لتقرير اخباري نشرته «هآرتس» أمس. ومثل الكثيرين الاخرين من الفلسطينيين في المناطق، يعقب ع. بعدم اكتراث على المواجهة بين رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ورئيس الوزراء المرشح محمود عباس (ابو مازن)، حول تشكيل الحكومة المستقبلية في السلطة. «الصوت هو صوت الوزراء ولكن الكلمات هي كلمات ياسر عرفات»، يقول ع. صراع الجبابرة بين عرفات وأبو مازن يجري أساسا في رام الله، مركز حكم السلطة، ولكن في باقي مدن الضفة الغربية وقطاع غزة لا يعنى به سوى «النشطاء المهنيين» لفتح. اما باقي السكان فيعقبون على ما يجري في رام الله بابتعاد وفي الغالب باستخفاف. ومع ان الحكومة الجديدة من شأنها ان تغير طابع الانتفاضة وتجري اصلاحات في السلطة، ولكن يبدو ان الامر لا يكاد يثير اهتمام أحد من بين اولئك الذين لا بد لهذه التغيرات من ان تؤثر على حياتهم اذا ما تحققت. وفي شوارع مدن في المناطق لا توجد اجتماعات عامة ولا خطابات حماسية، وحتى مناشير ـ التعبير الصرف لمجريات سياسية في أوساط الفلسطينيين ـ لا توزع الان في الضفة والقطاع. ولكن على الرغم من ذلك يمكن ايجاد فوارق في ردود الافعال بين المدن المختلفة. ولكن هذه تتعلق بطبيعة النشاط في كل مدينة في سياق الانتفاضة اكثر مما تتعلق بالفوارق في المواقف او بتأييد إما ابو مازن أو عرفات. فمثلا في نابلس ـ التي غدت أحد الرموز الكبرى للكفاح العسكري الفلسطيني ـ كان هناك حتى الان مؤشر واضح واحد على دور السكان في المواجهة بين الزعيمين: مجموعة من نشطاء فتح هتفت بالشعارات ضد ابو مازن في جنازة مقاوم استشهد في المدينة في الاسبوع الماضي. واتهم الشباب ابو مازن الذي لم يتسلم بعد مهام منصبه بانه عقد صفقة أمنية مع اسرائيل على حساب المصلحة الفلسطينية. وبينما ينشغل معظم السكان في شؤونهم اليومية وبآثار وجود الجيش الاسرائيلي ونشاطه على حياتهم، ففي أوساط فتح يبدو التوتر أعلى: وفود من كبار المسؤولين في الحركة يشقون دربهم الى مكتب الرئيس في المقاطعة في رام الله للاعراب عن تأييدهم له في ضوء الضغوط التي تمارس ضده. وع. الضليع فيما يجري في الساحة السياسية الفلسطينية الداخلية يقول: «الوفود تتوجه الى رام الله للاعراب عن تأييدها ـ وعادت تحمل الشيكات وتعيينات جديدة لرفاقهم ومقربيهم. هذا الاحتفال يكرر نفسه كل مرة عندما يتم تشكيل حكومة». النشطاء المهنيون ـ في فتح مثلما في غيرها من المنظمات الفلسطينية ـ قلقون حول مسألة استمرار الانتفاضة واستكمال تحقيق اهدافها، مثلما هم قلقون مكانتهم الجماهيرية.